الافتتاحية: الحوار والتفاوض وسيلتا الدول لتحقيق مصالحها

  • 2 فبراير 2020

تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة وفق رؤية منفتحة وبعيدة المدى، تقوم على فتح جميع الأبواب وعدم إغلاقها في وجه أي قضية أو معضلة كانت، انطلاقاً من أن الأفق والمستقبل دائماً ما يحملان التغيير وإمكانية تحقيق المصالح المبتغاة، من خلال عدم هدر الوقت أو إضاعة الفرص التي تحقق للدول والشعوب أهدافها الحيوية ومصالحها الاستراتيجية، وعدم حسم المواقف مسبقاً واللجوء إلى طاولة التفاوض والحوار لأجل تحقيق المآرب والأهداف.
تعبّر التغريدة التي نشرها معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، على حسابه في «تويتر» أن «من المهم أن يخرج اجتماع الجامعة العربية اليوم (أمس السبت) ومنظمة التعاون الإسلامي الاثنين بموقف بناء يتجاوز البيانات المستنكرة موقف واقعي واستراتيجية إيجابية تواجه إحباط السنوات الماضية، الرفض وجلد الذات من دون وجود بدائل عملية تراكم تاريخي ندفع ثمنه»، عن نهج دولة الإمارات بالانفتاح على الحوار، وعدم اللجوء إلى الرفض الاستباقي الذي قد يضيّع الفرص في تحقيق مكاسب محتملة قد تتحقق فيما لو لجأ الفلسطينيون إلى بذل كل ما بوسعهم لانتزاع حقوقهم المشروعة التي يطمحون إليها، بالتروي والصبر والحكمة وطول النَّفَس.
ويشير قول الدكتور أنور محمد قرقاش إن: «الدعم العربي والإيمان بعدالة القضية الفلسطينية رصيد إيجابي يعول عليه ولا يجب أن يهدر، ولكنه لا يكفي لتغيير موازين النفوذ والقوة، فلا يمكن مواجهة الموقف التفاوضي إلا بموقف تفاوضي مقابل، وما يتم عرضه نقطة انطلاق ولا يعني بالضرورة قبوله، وتبقى السياسة فن الممكن»، إلى ضرورة ألا يتوقف الأمر عندما بات محسوماً فقط لكي تتحقق المصالح؛ فالإيمان بعدالة القضية الفلسطينية أمر راسخ لا يتزعزع، ولكن يجب البناء على ذلك وفق مبدأ يقوم على ضرورة استحداث الآليات اللازمة للتقدم إلى الأمام، من خلال بحث التحديات القائمة ومعرفة القوى المتحكمة في القرارات الدولية لأجل استشراف حلول أكثر جدوى وأكبر فاعلية في انتزاع الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني التي لا يختلف عليها اثنان.
إن الاجتماع الوزاري العربي الطارئ، الذي عقدته الجامعة العربية، يوم أمس السبت، لبحث خطة السلام الأمريكية التي تعرف بـ «صفقة القرن»، هو لقاء مهم وفي مكانه، وخاصة أنه جمع الأقطاب العربية على اختلافها لتبيان رؤيتها وموقفها الثابت من دعم الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة في الاستقلال، وإعلان دولة فلسطينية آمنة ومستقرة، تحقق لأبنائها طموحاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتأخذ بهم إلى مستقبل تسوده السعادة والرفاهية؛ فحال الشعب الفلسطيني اليوم باتت في أشد ظروفها الصعبة التي تستدعي التوقف عندها، والتفكير جليّاً بضرورة تحسين أحوالهم المعيشية والنهوض بشبابهم الموكلة إليهم مسؤوليات ضخمة في تأسيس ظروف ملائمة، توفّر لهم ولأسرهم الاستقرار والحياة الكريمة.
إن «صفقة القرن» الأمريكية وما يواجهها من رفض واستنكار فلسطيني وعربي كبيرين، باتت مهدداً كبيراً لاستقرار المنطقة، لما تحمله من توقعات بتزايد وتيرة العنف من الأطراف كافة؛ ومن هذا السياق يأتي نداء دولة الإمارات الداعي إلى التروي وعدم إدخال الأمور في زوايا مغلقة ينعدم فيها الحوار ويُغلق من خلالها أي باب من أبواب التفاوض الذي قد يُفضي، إن تم اللجوء إليه، إلى تحقيق مكتسبات أكبر وحقوق أشمل للفلسطينيين، حتى لا يتم تقويض حلم الدولة المستقبلية التي تضمن لهم نيلها بعدالة. كما يجب عدم إغفال دور المجتمع الدولي في دعم هذه الحقوق والمكتسبات، ودعوة إسرائيل إلى التوقف عن ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني، وعدم تجاوز مبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يضمن توفير الحماية لهذا الشعب في مواجهة أي تجاوزات أو ممارسات عدوانية، والتوقف عن القفز على استحقاقات عملية السلام المتعارف عليها وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وعدم تجاوز الأسس والمرجعيات التي ترتكز عليها عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حتى تُزال العقبات التي تقف حائط صدّ بوجه تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل لهما.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات