الافتتاحية: الحل في اليمن يتطلب دعماً دولياً لعملية سياسية ناجحة

  • 25 فبراير 2020

عندما شاركت دولة الإمارات، المملكةَ العربية السعودية والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، قرار إعلان الحرب وإطلاق «عاصفة الحزم» ضد الميليشيات الانقلابية التي سطت على السلطة واغتصبتها من أصحابها الشرعيين، ثم بعد ذلك في عملية «إعادة الأمل»، لم يكن من هدف لها سوى منع اختطاف هذا البلد العربي، وإحباط مساعي عزله عن محيطه وعمقه الاستراتيجي، ومن ثم المساهمة في توفير مستوى حياة أفضل لأبنائه.
هذا التدخل وما تبعه من أحداث وما ترتب عليه من نتائج، ما كان ليحدث لو أن الأطراف اليمنية كافة التزمت ما نصت عليه المبادرة التي تقدّمت بها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لحل الأزمة اليمنية، التي كانت بمنزلة خريطة طريق متكاملة لإخراج اليمن من أزمته، وانتشاله مما كان يتهدده من مخاطر الانزلاق نحو الفوضى والانفلات والتقسيم والتدويل، فضلاً عن تلبيتها طموحات أبنائه في الإصلاح والتغيير مع المحافظة على الأمن والاستقرار؛ حيث كانت الإمارات طرفاً فاعلاً في مساعي احتواء الأزمة وتطويقها وحلّها في محيطها العربي والإقليمي، وبذلت في سبيل ذلك جهوداً يعرفها القاصي والداني.
إن اهتمام الإمارات بالشأن اليمني ليس طارئاً ولا حديث عهد، ولم يكن يوماً مرتبطاً بمصالح أو غايات سوى مصلحة شعبه الشقيق وحفظ أمنه ومساندته، والوقوف إلى جانبه في مختلف الظروف، ولم ينطلق إلا من منطلقات الأخوة وروابط التاريخ والدين واللغة والمصير المشترك، وهو ممتد ومتواصل منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وحتى يومنا هذا، حيث كان المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، شديد الحرص على حفظ وإدامة صلات المودة والأخوة مع اليمن، وتقديم كل ما يمكن من أجل المساهمة في تحقيق الحياة الكريمة لأبنائه، وهو نهج تمسكت به القيادة الرشيدة للدولة، وعملت على تعزيزه في مختلف المجالات.
وأدت الإمارات واجبها تجاه شعب اليمن في وقت الحرب، وقدّمت على أرضه دماء زكية بذلها أبناؤها في سبيل ردع الظالم المعتدي الذي يعمل لصالح من يمولونه ويدعمونه، ليس حباً به ولا حرصاً عليه، بل سعياً وراء أحلام التمدد والنفوذ، وها هي تنتقل اليوم إلى ميدان جديد من ميادين العطاء هو ميدان الإعمار والبناء، وتوجيه جهودها السياسية والدبلوماسية وعلى مختلف المستويات نحو حشد الدعم للوصول إلى حل سياسي يحقن دماء اليمنيين، ويحفظ مصالحهم، ويخلصهم من حالة الصراع المستمر منذ ما يزيد على 5 سنوات، وبحيث يقوم على مشاركة الأطراف كافة على قاعدة التساوي والمواطنة والانتماء لليمن، في صياغة مستقبله وإدارة شؤونه.
لقد كانت الإمارات دوماً على قناعة بأنه لا بديل عن الحل السياسي في اليمن، وقد أكّدت ذلك مراراً وتكراراً، وفي مختلف المنتديات والمناسبات الإقليمية والدولية، وبذلت جهوداً كبيرة ومتواصلة ومستمرة ومتجددة للتوصل إلى هذا الحل، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي الذي يعرب في مختلف المناسبات عن تقديره هذه الجهود، ألا يكتفي بمجرد الإعجاب، بل أن يتحرك بشكل جدي، وأن يقوم بدوره تجاه اليمن، سواء فيما يتعلق بدعم المباحثات بين الأطراف اليمنية بالمشورة والتوسط لتجسير الفجوات وحل الخلافات، أو بوقف التدخل والدعم الإيراني الذي لا يزال يتدفق عبر منافذ وطرق التهريب، ويعمل على إفساد كل جهد ومحاولة للتوصل إلى الحل المنشود.
يوم أول من أمس، جدد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، موقف الإمارات ودعوتها للمجتمع الدولي عبر «تغريدة» نشرها، وعبر فيها عن عدم الرضا تجاه مستوى الاهتمام العالمي بالشأن اليمني الذي، برغم عمقه، فإنه لا يواكب الحاجة الملحة إلى عملية سياسية ناجحة، مؤكداً أن الشعب اليمني يحتاج إلى الاهتمام المستمر ويستحقه، وهو نداء نتطلع إلى أن يلقى صداه الذي يليق به حتى يتجنب العالم تبعات استمرار الوضع الراهن في اليمن، الذي سيقود بلا شك إلى ما هو أسوأ؛ إن لم يجد طريقه إلى الحل النهائي.

Share