الافتتاحية: الحل السياسي مخرج وحيد للأزمة السورية

  • 1 أبريل 2021

هناك إجماع تقريبًا على أن المخرج الوحيد للأزمة السورية، بعد مرور عشر سنوات على اندلاعها، هو الحل السياسي.
ولطالما أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأمر؛ فمنذ بداية الأزمة في مارس 2011، وهي تؤكد أن الحل سياسي، وسياسي فقط، ولا يمكن أن يكون عسكريًّا؛ لذا نأت بنفسها عن الاستقطاب وكل التجاذبات التي رافقت تطورات الأزمة، وتسبّبت في كارثة حقيقية لسوريا والمنطقة بأكملها، وركزت الدولة بدلًا من ذلك على الجانب الإنساني، وعملت على التخفيف من تداعيات الحرب على الناس، وما زالت بالطبع ملتزمة دعم الشعب السوري وتقديم كل ما من شأنه تخفيف معاناته، وجدّدت موقفها هذا في مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، الذي عُقد يوم أول أمس، في بروكسل، واستضافته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للعام الخامس، حيث تعهّدت خلاله بتقديم 30 مليون دولار أمريكي دعمًا للجهود الدولية الرامية إلى رفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق، ولتوفير التمويل اللازم للأنشطة الإنسانية في هذا الإطار.
كما جدّدت دولة الإمارات موقفها أيضًا من ضرورة إنهاء الأزمة، وأكدت إيمانها القوي بالحل السياسي مخرجًا وحيدًا لها، مع دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، إلى جانب جهود الوساطة الدولية الأخرى الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق سلام بناءً على مؤتمر جنيف وقرار مجلس الأمن رقم (2254). كما جدّدت الدولة رفضها التدخل الأجنبي في الشأن السوري، وشدّدت على أهمية وجود دور عربي فاعل في سوريا، ومساعدتها في العودة إلى محيطها العربي.
ربما لم يكن هناك توافق إقليمي ودولي على أن حل الأزمة سياسيّ، كما هو اليوم؛ حيث يدرك الجميع، سواء داخل سوريا أو خارجها، أن حل الأزمة سياسي وليس عسكريًّا. ولكن بالطبع ليس أي حل؛ فلا بد في الحقيقة من تسوية تضمَن:
أولًا وقبل كل شيء، وحدة الأراضي السورية، لأنها أكبر ضمانة لمنع استمرار الأزمة أو تفجر الحرب مجدّدًا، فالتقسم أيًّا كان شكله، ستكون له تداعيات كارثية ليس على سوريا أو محيطها العربي فقط، بل المنطقة بأسرها.
وثانيًا، معالجة جوهر الأزمة المتعلق بالأسباب التي دفعت الشعب السوري للخروج إلى الشارع والتعبير عن رأيه؛ وهي الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، فأي حل لا يأخذ هذه المطالب بعين الاعتبار سيطيل الأزمة ولا يُنهيها؛ بل من الممكن أن يكون سببًا في تَجدّد الحرب في أي وقت عاجلًا أو آجلًا، لا سمح الله.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات