الافتتاحية: الحاجة متزايدة إلى استجابة عالمية منسّقة

  • 2 أبريل 2020

لطالما كان التعاون الدولي ضرورة مُلحّة، ليس فقط لحل النزاعات أو التعامل مع الأزمات أو الصراعات السياسية وغيرها؛ ولكن في مواجهة الكوارث والجوائح التي تواجه العالم أيضاً. والحقيقة أن التعاون الدولي لم يرقَ إلى المستوى المطلوب في الكثير من الملفات حتى المصيرية منها، كالبيئة أو الفقر وغيرها من التحديات ذات الطباع العالمي؛ مع أن مثل هذه القضايا لا يمكن حلها من قِبل دولة أو مجموعة من الدول بمفردها؛ بل تحتاج إلى تكاتف وتضامن وتعاون عالمي حقيقي؛ ولعل من «إيجابيات» تفشي مرض كورونا، إنْ كان له من ذلك، أنه أظهر، وبشكل ربما غير مسبوق، أهمية التعاون الدولي في مكافحة فيروس لا يميز بين دولة متقدمة أو نامية، ولا بين غني أو فقير، ولا صغير أو كبير؛ وينتشر بشكل لا يمكن تحديد نمطه، كما أن عدواه واسعة وقاتلة؛ والأهم من ذلك أن تأثيراته طالت مختلف نواحي الحياة وفي كل دول العالم من دون استثناء؛ حتى التي لم ينتشر فيها الفيروس على نطاق واسع، تضررت بشكل كبير، ولم تسلَم من التأثيرات التي طالت الدول الأكثر تفشياً.

ولهذا، فإن التعاون الدولي ضرورة، بل أمر حيوي ومصيري من أجل مكافحة هذا الفيروس والحد من انتشاره، وفي الوقت نفسه التخفيف من تداعياته، وخاصة تلك التي تتعلق باحتياجات الناس الأساسية؛ ولا شك في أن هذا الأمر يقع على عاتق الجميع دون استثناء، ولكن يجب على الدول صاحبة الاقتصادات الأكبر في العالم تحمّل مسؤولياتها؛ وهذا ما تطالب به دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أكدت أهمية تعاون «مجموعة العشرين» في المرحلة الحساسة والمصيرية من أجل ضمان سلامة التجارة واستمرارية أنشطتها، باعتبارها شرياناً لتوفير احتياجات الناس في مختلف مناطق العالم، ومحركا أساسياً للانتعاش الاقتصادي العالمي؛ الذي يعيش مرحلة ركود رسمي. كما دعت الدولة أيضاً، إلى مواصلة تنسيق الجهود الدولية للتخفيف من انتشار الفيروس، والحد من آثاره الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة والعالم.

والحقيقة، أنه بالقدر الذي أظهرت فيها أزمة كورونا أهمية التعاون الدولي، بل ضرورته المُلحّة؛ فإننا لا نستطيع أن نتجاهل أن هناك جوانب قصور متعددة فيما يتعلق بالتنسيق الدولي؛ حيث أظهرت بعض الدول أنانية واضحة، عندما اتخذت إجراءات أحادية دون تنسيق دولي، أو حتى مع شركائها؛ كما حدث في ردة فعل الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية تفشي المرض في الصين، حيث لم تكن مكترثة كثيراً؛ وواصلت النهج نفسه عندما انتقل الفيروس إلى أوروبا، حيث أغلقت الحدود وأقفت حركة الطيران معها دون أي تنسيق؛ وكانت هناك أبعاد سياسية في الأمر لا تخفى على أحد؛ حتى بدأ الوباء يتفشى في الولايات المتحدة، التي أصبحت، ومن ترتيب القدر، فعلياً، بؤرة تفشي الوباء في العالم؛ وبرغم محاولة الإدارة الأمريكية تدارك الأمر بعد الانتقادات الشديدة التي تعرضت لها من الداخل والخارج؛ فإن ما قامت به يمثل درساً مهماً للدول الأخرى، يفيد بأنه لا أحد بمأمَن من خطر هذا الفيروس، ومن ثم لا بد من التكاتف الدولي الحقيقي المبني على مراعاة مصالح الآخرين والجماعة البشرية كلها؛ وهذا ما نراه في نهج دولة الإمارات العربية المتحدة، التي حرصت بكل وضوح وشفافية على التعاون مع مختلف دول العالم من أجل مواجهة هذا الخطر؛ كما نشِطت على أعلى المستويات، وبشكل واضح، وعبر مبادرات فردية كثيرة قامت بها مع العديد من دول العالم، من أجل تنسيق الجهود والعمل معاً لكبح جماح هذا الفيروس القاتل؛ كما أبدت استعدادها الدائم لتقديم كل أشكال المساعدة الممكنة؛ بينما واصلت تنسيق جهودها على المستوى المحلي بشكل احترافي؛ حيث تبنّت نهجاً متكاملاً ومتوازناً يضمن إسهام الجميع في تحمّل المسؤولية، بما يحفظهم؛ كما حرصت على توفير أعلى مستويات الحماية للأشخاص والفئات الأكثر عرضة للتأثيرات الصحية، أو حتى الاقتصادية والاجتماعية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات