الافتتاحية: الجمعية العامة للأمم المتحدة ودورة حاسمة

  • 22 سبتمبر 2019

تحظى الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تحمل رقم (74) وقد افتتح أعمالها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، يوم الثلاثاء الماضي بأهمية كبيرة، في ظل التحديات المتصاعدة التي يواجهها العالم اليوم، وعلى رأسها تهديد التغير المناخي، وتصاعد خطاب الكراهية والتعصب، بالإضافة إلى عدد مقلق من التحديات في مجالي السلام والأمن، تتطلب جهوداً دولية منسقة على أوسع نطاق، وهو ما توفره مظلة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقد أكد جوتيريش في الخطاب الذي ألقاه لافتتاح أعمال الدورة الرابعة والسبعين أن العالم ليس لديه وقت ليضيعه، ونحن نخسر السباق ضد تغير المناخ، وثمة خطر جسيم يواجه العالم يتمثل في خطر «الحروب التجارية والحروب الحقيقية» وانتشار خطاب الكراهية والأسلحة الفتاكة. وأشاد جوتيريش بالرئيس الجديد للجمعية العامة، النيجيري، تيجاني محمد باندي، الذي شغل منصب مندوب بلاده لدى الأمم المتحدة حتى العام الماضي، وقال بحقه إنه سيجلب رؤى قيمة حول بعض تحديات السلام والأمن الملحة وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة التي تواجه الأمم المتحدة، من انتشار التطرف العنيف إلى خطر أزمة المناخ العالمية.
ويؤكد خطاب الأمين العام للأمم المتحدة في مستهل فعاليات الدورة الرابعة والسبعين على طبيعة التحديات الخطيرة التي تواجه العالم حالياً والدور المأمول من الجمعية العامة على وجه التحديد في التصدي لهذه التحديات، وإيجاد الحلول المناسبة لها قبل تفاقم الأخطار القائمة على الصعيد العالمي، وتحولها إلى أمراض مزمنة يعانيها الجميع.
وفي الواقع، فإن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة توفر ساحة مناسبة لممثلي الدول الأعضاء لتبادل التجارب بين بلدانهم بشأن قضايا التعليم والرعاية الصحية وأنظمة الضمان الاجتماعي، وهذه هي الطريقة الوحيدة لمواجهة التحديات الماثلة أمامنا. وسيتضمن الجزء الرفيع المستوى من الجمعية العامة عشرات الاجتماعات والمؤتمرات على هامش المناقشة العامة التقليدية التي سيتحدث فيها ممثلو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وستعقد اجتماعات الشق الرفيع المستوى من الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بدءاً من يوم 24 سبتمبر الجاري. وتعقد الاجتماعات هذا العام تحت شعار «دفع الجهود المتعددة الأطراف المتصلة بالقضاء على الفقر، وتوفير تعليم عالي الجودة، والعمل المناخي، والإدماج»، ويعكس هذا الشعار أولويات المجتمع الدولي خلال المرحلة الحالية، والتي تتمحور حول التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية وتوفير مستوى معيشي أفضل للشعوب كافة.
والحاصل أن نظام الجمعية العامة للأمم المتحدة يكرس مشاركة دولية على أوسع نطاق لمواجهة التحديات التي يعانيها الجميع، ومن ثم فإن هذا النظام يرسخ النظام الدولي المتعدد الأطراف، وهو النظام الأكثر قدرة وفاعلية على إيجاد حلول حقيقية للتحديات التي يواجها العالم حالياً، من خلال فكر جماعي من دون انفراد دولة ما بتحديد طبيعة هذه التحديات أو كيفية مواجهتها. وستشهد الدورة الحالية للجمعية قمماً عدة خلال الاجتماعات رفيعة المستوى تتضمن «الاجتماع الرفيع المستوى بشأن التغطية الصحية الشاملة»، و«قمة تغير المناخ»، و«قمة التنمية المستدامة»، و«الحوار الرفيع المستوى بشأن تمويل التنمية»، بالإضافة إلى «الاجتماع الرفيع المستوى بشأن مراجعة التقدم المحرز في إدارة أولويات دول الجزر الصغيرة النامية (مسار ساموا)»، وكذلك الاجتماع الرفيع المستوى لدعم جهود نزع السلاح النووي.
إن العالم يتطلع إلى الأمم المتحدة كأداة لتحقيق السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان، ولذلك يتعين على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي بمثابة برلمان دولي بذل جهود فعالة للوساطة في النزاعات في وقت مبكر ومعالجة دوافع الصراع. وعلى الجمعية العامة في دورتها الحالية كذلك أن تركز على التنفيذ الفعال للأولويات التي تم التوافق عليها في الدورات السابقة وكذلك الأولويات الأخرى التي تمثل قضايا ملحة على أجندة المجتمع الدولي، بما فيها تعزيز السلام والأمن؛ وزيادة الشراكات من أجل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة؛ ومواجهة أسباب وتداعيات تغير المناخ؛ ومنح الأولوية لحقوق الشباب والنساء والأشخاص من ذوي الإعاقة وتمكينهم في جميع أنحاء العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات