الافتتاحية: التوطين.. استراتيجية محورية لتعزيز تنافسية القوى المواطنة

  • 1 أكتوبر 2019

تسير دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى ثابتة في مسار التوطين؛ حيث تولي القيادة الرشيدة كل الاهتمام والرعاية لتعزيز حضور القوى المواطنة، من الشابات والشباب في القطاعات الحيوية كافة؛ وذلك من أجل تعزيز تنافسيتها في سوق العمل، وجعْلها الركن الأول والأساسي في صناعة حاضر ومستقبل يقومان على الاستقرار النفسي والوظيفي والمالي، وهو ما يتحقق من خلال الاستعانة بالمواطنين الذين يتمتعون بأعلى معايير المعارف والمهارات والخبرات الخلاقة والمبتكرة، للإسهام بجدارة في مسيرة النمو والتنمية الشاملة والمستدامة.
ويشير إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مجموعة قرارات تدعم ملف التوطين في دولة الإمارات، إلى اهتمام القيادة الرشيدة بخلق المزيد من الفرص المميزة التي يستحقها مواطنو الدولة، بتحويل ملف التوطين إلى أولوية تستند إلى منظومة عمل متكاملة، وأسس راسخة، تتم الاستعانة من خلالها بالكوادر المواطنة من الخريجين وأصحاب الخبرات؛ انطلاقاً من «رؤية الإمارات 2021» الهادفة إلى رفع معدلات توطين الوظائف، في القطاعَين العام والخاص.
لقد جاء إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، 10 قرارات تدعم ملف التوطين، وتوفير 20 ألف وظيفة في مجموعة قطاعات، واعتماد سموه صندوقاً بـ 300 مليون درهم لتدريب 18 ألف مواطن، وتخصيص جزء من عائدات الضريبة لدعم ملف التوطين، وتدريب 8 آلاف مواطن سنوياً في القطاع الخاص بمكافآت مدعومة من الحكومة، ليعبّر عن جدّية القيادة الرشيدة في تفعيل ملف التوطين، بوصفه أولوية ملحّة في هذه المرحلة من عُمر الدولة التي أثبتت ريادتها التنافسية في العديد من المجالات، حيث قال سموه في ذلك، إن «التوطين أولوية اقتصادية واجتماعية وأمنية. وهذه حقيقة لا بد أن يستوعبها الجميع»، مضيفاً أن «الملف سيبقى ملفاً حيّاً، وسنتابعه اتحادياً، وننسق فيه محلياً، وندعمه مالياً وقانونياً وتشريعياً».
ويُنظر لإقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مجموعة تعديلات قانونية لتحقيق المساواة للمواطنين في القطاع الخاص مع الحكومي، وتحديد 160 وظيفة في القطاع الخاص تكون الأولوية فيها للمواطنين، وإلزام الجهات المتأخرة بتحقيق نسِب التوطين بالمساهمة مع الحكومة مالياً، على أن دولة الإمارات، قيادة وحكومة، تكثّف الخطى وتسابق الزمن من خلال حزمة من القرارات والقوانين، لترجمة الرسالة الثالثة ضمن «رسائل الموسم الجديد» التي وجه بها سموه للدفع بمسيرة الإنجاز في الدولة في القطاعات كافة، قائلاً سموه في ذلك: «ملفّي القادم كما طرحتُه في رسالة الموسم سيكون الملف الاقتصادي.. بدأنا العمل على رؤية جديدة لخطة التنمية الاقتصادية الوطنية، وسنقوم بطرح مجموعة من الأفكار والبرامج والتشريعات المحفزة للاقتصاد قريباً. ورسالتي للجميع: لن نقِف، لأننا في دولة الإمارات لا نعرف التوقف، ولا نحبّ الراحة».
إن الحرص على دعم التوطين، وتفعيل مؤشرات استراتيجية الدولة كافة في هذا الملف، يأتيان انطلاقاً من مجموعة من الاعتبارات الرئيسية القائمة على ترسيخ المفاهيم والممارسات الأساسية الخاصة بسياسات التوطين؛ عبْر إجراءات وبرامج تعمل على تشغيل المواطنين في القطاعين العام والخاص، مع التركيز على مؤسسات القطاع الخاص، وفق آليات جاذبة، وبيئة عمل ملائمة، وسياسات وبرامج ومبادرات تعزز من مشاركة الموارد البشرية المواطنة في المنشآت، وبما ينمّي معارفهم ومهاراتهم، ويعزز تنافسيتهم وإنتاجيتهم في القطاعات الاقتصادية، ويمكّنهم من الإسهام بمسيرة البناء والنهضة التي تشهدها الدولة بكفاءة واقتدار. كما أن دولة الإمارات، وبرغم جهودها البالغة في تنفيذ المستهدفات الوطنية الخاصة بملف التوطين، فإنها لا تزال وستبقى الدولة الأكثر انفتاحاً ومرونة في استقطاب الاستثمارات والمستثمرين ورجال الأعمال والمواهب والمبدعين من كل مكان في العالم، وذلك لإيمانها المطلق بأهمية تبادل الخبرات، وأن الدول المتقدمة، مهما تطورت بإمكانات شعبها وكفاءات أبنائها، فلا بدّ لها من العمل بتشاركية مع دول العالم وشعوبها، وذلك لضمان ترسيخ الاقتصاد القائم على التنوع، الذي ينطلق من معايير وممارسات حديثة تقوم على الابتكار والمعرفة والإبداع، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع مجتمعات المال والأعمال في كل مكان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات