الافتتاحية: التوافق الوطني ضرورة ملحّة لحلِّ الأزمة الليبية

  • 13 فبراير 2021

على أعتاب الاحتفال بمرور عقد على الثورة ضد نظام حكم الرئيس الراحل معمّر القذافي، التي اندلعت في 17 فبراير من عام 2011، تستعد ليبيا في المرحلة المقبلة إلى تغيّرات جذرية تتعلق بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وصياغة دستور ينظّم حياة الليبيين ويضمن لهم حقوقهم في العدالة والمساواة والكرامة. واليوم وبعد أن تم الاتفاق في 5 فبراير الجاري على تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، بدا الأمل حاضرًا بأن يحقق ذلك الأمنَ والاستقرارَ والتنميةَ في ليبيا الشقيقة، بعد جهود كبيرة بذلتها الأمم المتحدة، بشأن ذلك التشكيل، الذي يُعوّل عليه في وصول الشعب الليبي إلى حالة من الاستقرار لتحقيق تطلعاته الوطنية.

وفي ظلِّ مواصلة الأطراف الليبية عقد لقاءاتها الرامية إلى رسم خريطة سلِسة للحياة السياسية المقبلة، قد يبدو المشهد مقلقًا بعض الشيء، في ظل الخلافات التي تخلّلت محادثات لجنة المسار الدستوري، التي عقدت جلستها الثانية في إطار ثالث جولاتها، في مدينة الغردقة المصرية الأسبوع الماضي، بشأن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية المقررة في 24 من ديسمبر 2021، إذ قال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، إن محادثات الغردقة «أكدت صعوبة إجراء الاستفتاء على الدستور في المدّة المتبقية، على اعتبار أن عملية الاستفتاء تلك تتطلب إجراءات تتجاوز ذلك التاريخ».
هذه الخلافات، وإن كانت تحدث في كثير من الأحيان عند البدء بأي مسارات جديدة للعملية السياسية والمرحلة الانتقالية لدى الدول التي تعاني فوضى وصراعات، فإنها تعدّ مبعث قلق بشأن قدرة هذه الدول على الوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي المطلوب، ينعكس بالضرورة على معايير وقواعد الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فيها؛ ولذلك فإن الأطراف الليبية أمام مسؤولية كبرى تستدعي منها بذل كل الجهود وتقديم كل المحفّزات التي تتلاشى من خلالها أي عقبات قد تقف عائقًا أمام إتمام مسيرة الاستقرار في الدولة. وفي هذا السياق، فإن هناك أهمية كبرى تتعلق بكيفية عمل القيادة الليبية الجديدة، من خلال مؤسسات الدولة كافة، ومدى قدرتها على صياغة قدرٍ عالٍ من الانسجام والوحدة، يُعلي المصلحة الوطنية ويُنهي الصراع الدائر ويُوقف حالة الفوضى القائمة.

وانطلاقًا مما أعطاه مجلس الأمن الدولي من زخم لاتفاق الأطراف الليبية بتكليف سلطة تنفيذية مؤقتة، ودعوتها إلى التسريع بتشكيل حكومة جديدة جامعة، استعدادًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الوطنية ومطالبة الأطراف كافة بالتنفيذ الكامل لاتفاق وقف النار، وسحب كل الميليشيات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، تبرز ضرورة ملحّة في أن تمارس الأطراف الليبية كافة أدوارًا فاعلة ومؤثرة في هذه المرحلة لتلافي أي مظهر من مظاهر الفوضى، والوقوف صفًّا واحدًا في وجه أي تحديات قد تعرقل سبيل الشعب الليبي لتحقيق طموحاته في التنمية والاستقرار والسلام، وتكثيف الجهود اللازمة لمواجهة أي تدخلات خارجية تسعى إلى تأجيج الصراع والاختلاف بين الليبيين من جديد، واتخاذ إجراءات عمليّةٍ على الأرض بشأن تسهيل كل الطرق التي تؤدي إلى صناعة ليبيا جديدة، أساسها الاستقرار ومبتغاها أمن الإنسان ورفاهيته، وهمّها صيانة حقوق الشعب الليبي وتقديم خدمات له، أساسها العدالة والإنصاف والكرامة.

Share