الافتتاحية.. التهديد الإيراني يتصدر اجتماعات الأمم المتحدة

  • 28 سبتمبر 2019

تصدرت الأزمة الإيرانية، كما كان متوقعاً، اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حظي هذا الملف بمساحة مهمة في معظم الكلمات التي ألقيت؛ وكان هناك شبه إجماع على إدانة إيران وسلوكها المزعزع للاستقرار الإقليمي؛ كما حمّلها الزعماء بشكل صريح المسؤولية عن هجمات أرامكو الإرهابية، التي تمثل عملاً من أعمال الحرب وتهديداً خطيراً لأمن الطاقة العالمي؛ وقد طالبها زعماء العالم بتغيير سلوكها؛ وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضحاً في كلمته، حيث حمّلها المسؤولية عن إراقة الدماء في المنطقة، وحذر دول العالم من مساندتها، وأكد أن «العقوبات لن ترفع طالما واصلت إيران سلوكها الذي ينطوي على تهديد.. سيتم تشديد العقوبات».
إن اهتمام زعماء العالم بالأزمة الإيرانية في خضم أزمات وتحديات أخرى كبيرة، يشير إلى مدى القلق الذي يساور العالم من السلوك الإيراني، ويؤكد أن المجتمع الدولي قد ضاق ذرعاً بما تقوم به إيران، حيث تجاوزت كل الحدود المسموح بها، فسمحت لنفسها بالتدخل في شؤون دول المنطقة، ولم تتردد بالتفاخر في ذلك عندما يقول مسؤولوها إنهم يحكمون أربع عواصم عربية؛ وتواصل دعم الميليشيات والجماعات الإرهابية، ولا يتورع مسؤولوها عن ذلك، حيث يؤكدون ليلاً نهاراً، أنهم ماضون في دعم ميليشيات الحوثي وحزب الله، وبالطبع الجماعات والحركات الأخرى في المنطقة، التي تأتمر بأمرهم، سواء في العراق أو سوريا أو حتى في دول أخرى، حيث لم تسلم دولة من دول المنطقة من تدخلها السافر؛ كما أنها ذهبت أبعد من ذلك بكثير، حيث تقف -كما أكدت ذلك الولايات المتحدة ومعظم الدول الكبرى وبالأدلة- وراء الهجمات الإرهابية التي استهدفت معملين نفطيين في السعودية. وبرغم نفيها ذلك فإنها لم تخجل من تبرير ما جرى واعتبرته دفاعاً عن النفس؛ على أساس أن من قام بها الحوثيون، وهو أمر ثبت عدم صحته، حيث جاءت الهجمات من الشمال والشرق. كما أنها فوق هذا وذاك، تمثل تهديداً خطيراً للملاحة البحرية في الخليج العربي، ولم يعد يخفى أنها كانت تقف وراء الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز.
إذاً لم يبق شيء لم تقم به إيران لإلحاق الضرر بالآخرين، وخاصة دول الجوار التي لم تقم بأي عمل عدائي ضدها، بل لطالما أكدت رغبتها في إقامة علاقات طبيعية وحسن جوار معها، ولكن ليس وهي تمارس الاعتداء عليهم ليلاً نهاراً؛ وليس وهي تقدم الدعم للانقلابيين في اليمن وغيرهم من الإرهابيين والمتطرفين؛ وليس وهي تسعى لامتلاك سلاح نووي يمكن أن يعصف بالمنطقة بأكملها ويقود إلى سباق تسلح خطير؛ وليس وهي تطور أسلحة باليستية لتهديد جيرانها؛ ولا وهي تقوم بتغذية الطائفية وتكريس المذهبية.
يمكن لإيران أن تكون دولة تتمتع بعلاقات طيبة مع جيرانها، ومع دول العالم أيضاً، فعلاقات إيران متوترة ليس فقط مع محيطها، بل ومع العالم، منذ قيام ما سمي الثورة الإسلامية، ولكن عليها أن تتخلى عن فكرة الثورة، وأن تكون دولة بالمفهوم المتعارف عليه عالمياً، والذي يعني: أولاً، احترام مبادئ الأمم المتحدة التي ينص أحدها صراحة على عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وثانياً، مراعاة القوانين الدولية التي تجرّم الاعتداء على سيادة الآخرين أو المس بأمنهم. وثالثاً، وقف دعم الإرهاب أو الجماعات الخارجة على القانون، تحت أي مسمى أو ذريعة. ورابعاً، أن تستجيب لمطالب المجتمع الدولي بإعادة التفاوض على اتفاق نووي جديد وشامل تشارك فيه الدول الكبرى ودول المنطقة أيضاً، بحيث يضمن عدم امتلاكها سلاح دمار شامل تحت أي ظرف؛ وأخيراً، أن تحترم حسن الجوار بكل ما يعنيه هذا المبدأ من دلالات ومعان. فإذا حققت إيران هذا فأهلاً ومرحباً بها؛ وإذا لم تحقق ذلك فالعالم ومعه دول المنطقة بغنى عنها، ولكن عليها أن تدرك تماماً أنه لن يقف مكتوف الإيادي أمامها؛ وسيتم الرد على كل اعتداءاتها وتجاوزاتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات