الافتتاحية: التكاتف العربي ضروري لاحتواء «كورونا»

  • 18 أبريل 2020

تمر الدول العربية، كغيرها من دول العالم، بمرحلة عصيبة، من جراء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي قلبت أوضاع العالم رأساً على عقب، وحولت كوكب الأرض إلى جزر منعزلة، في سابقة لم يكن يتصورها أحد بعد أن صار العالم في ظل طغيان ظاهرة العولمة، قرية صغيرة بالفعل.
وعلى الرغم من أن درجة معاناة الدول العربية من تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد تختلف من دولة إلى أخرى، إلا أن جميعها يعيش ظروفاً استثنائية فرضتها هذه الحائجة، التي تعتبر التحدي الأكبر الذي يواجه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ومما لا شك فيه أن هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها الدول العربية جميعاً، تفرض ضرورة التكاتف والتعاون المشترك، حتى يمكن التغلب على التداعيات السلبية الخطيرة التي فرضتها تلك الجائحة، والتي أضافت المزيد من الأعباء والضغوطات على الكثير من الدول العربية، التي يوجد لديها بالفعل ما يكفيها من المتاعب، وفي مقدمتها المتاعب الاقتصادية، التي تتجسد في عدد من المؤشرات، أبرزها تنامي معدل البطالة وتدني معدلات النمو الاقتصادي.
والحاصل أنه منذ بداية الأزمة التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على مد يد العون والمساعدة والغوث للدول العربية الأخرى من أجل تخفيف حدة التداعيات السلبية التي تمخضت عنها هذه الجائحة، حيث أرسلت الدولة العديد من الطائرات التي حملت عشرات أطنان المساعدات الطبية لكثير من الدول العربية لدعم الكوادر الطبية في هذه الدول.
وحرصت قيادتنا الرشيدة على التأكيد للدول العربية الشقيقة أن دولة الإمارات تقف معهم بكل ثقلها وتدعمهم في ظل هذه الظروف الاستثنائية. وقد أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، سلسلة اتصالات هاتفية مع كثير من قادة الدول العربية، أعرب من خلالها عن دعم دولة الإمارات الكامل لهم واستعدادها الدائم لتقديم أية مساعدات ممكنة انطلاقاً من روابط الإخوة التي تجمع بين الدول العربية وتمثل ركيزة أساسية للسياسة الخارجية الإماراتية، منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يعتبر التعاون العربي أولوية مركزية لدى دولة الإمارات، وقد سارت القيادة الرشيدة للدولة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على هذا النهج المبارك.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في سلسلة الاتصالات الهاتفية التي أجراها سموه مع عدد كبير من الرؤساء العرب، والتي كان آخرها اتصال سموه بالرئيس التونسي قيس سعيّد يوم الأربعاء الماضي أن التعاون العربي ضرورة أساسية وأمر مهم للغاية لاحتواء أزمة «كورونا»، وهو ما يؤكد حرص دولة الإمارات على حشد الجهود العربية لتجاوز هذه الأزمة، وإدراكها لحقيقة مهمة، مفادها أن تلك الأزمة على درجة عالية من التعقيد والخطورة، توجب ضرورة التعاون المشترك بين الدول العربية.
وفي الواقع، فإن التعاون العربي لاحتواء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، هو قضية حيوية، حيث إن هناك بعض الدول العربية تعاني بشدة من جراء التداعيات السلبية التي خلفتها هذه الجائحة، وكثير من الدول العربية لا يوجد فيها بنية تحتية صحية أو تكنولوجية تؤهلها للتصدي لهذا الفيروس الفتاك، الذي غزا بلا رحمة العديد من الدول المتقدمة التي لديها قطاعات صحية قوية وبنى تكنولوجية على درجة عالية جداً من التقدم والحداثة.
إن حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز التكاتف العربي لاحتواء «كورونا» ينبثق من طبيعة الدور الحيوي الذي تقوم به الدولة لصالح أمتها العربية، وحرصها الشديد على القيام بدور مسؤول تجاه القضايا العربية، وهو أمر ليس بمستغرب، ذلك أن العالم العربي يحظى بأهمية استثنائية لدى قيادتنا الرشيدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات