افتتاحية «أخبار الساعة»: التفاؤل سلاحنا لمواجهة الأزمات

  • 25 مايو 2020

خلفت جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» ظروفاً استثنائية قاسية وغير مسبوقة، حيث فقد مئات الآلاف من الأشخاص أرواحهم، وأصيب أكثر من 5 ملايين شخص بهذا الفيروس اللعين الذي غزا العالم بشكل فجائي، فقطّع أوصاله، وحوّل دوله وقاراته إلى جزر معزولة، بعد أن كان كوكبنا قد بات بالفعل قرية صغيرة في ظل تنامي ظاهرة العولمة، وفقَد عشرات الملايين وظائفهم، فأصبحوا بلا دخل ينفقون به على أسرهم ومتطلباتهم الأساسية، وأُجبِر مئات الملايين من مناطق العالم المختلفة على التزام بيوتهم خوفاً من انتقال العدوى إليهم.
وقد خلَقت هذه الظروف مناخاً عاماً من الإحباط امتد ليشمل أرجاء الكرة الأرضية كافة، وبات وجه العالم عبوساً كئيباً، كما لم يحدث من قبل، وقد كرس هذه الحالة من الإحباط عدم وجود معلومات دقيقة حول طبيعة هذا الفيروس، الذي بات عدو البشرية الأول؛ فالمتاح من معلومات في هذا السياق يتميز بالتناقض والتضارب الشديدين، وهذا الأمر له انعكاساته السلبية على الجهود العلمية الخاصة بإنتاج دواء ولقاح لعلاج المرض الذي يسببه هذا الفيروس، ولعل عدم وجود سقف زمني للوصول إلى دواء لعلاج هذا المرض هو ما أشاع هذه الحالة من الإحباط لدى الكثيرين من سكان الكرة الأرضية، الذين يعانون في الوقت نفسه وبالقدر نفسه هذا التحدي الكبير الذي خلفته جائحة «كوفيد-19».

بيْد أن ما ينبغي تأكيده في هذا السياق أن الإحباط ليس هو الأسلوب الأمثل البتة لمواجهة تحدي الجائحة، بل إن التفاؤل هو السلاح الفعال لتجاوز الأزمات، مهما بلغت حدتها ودرجة تعقيدها، فالتفاؤل هو الذي يمنحنا القوة للتصدي لهذه الأزمات، وابتكار ما يمكننا من تجاوزها، أما الإحباط، فإنه يعني الاستسلام، وهو ما يؤدي إلى مزيد من المعاناة، وفي الوقت نفسه تفاقم تلك الأزمات وتطورها إلى مراحل أكثر تعقيداً، على نحو يجعل السيطرة عليها مسألة شديدة الصعوبة.
ولقد حرصت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة على تبني خطاب مبشر تجاه قدرتنا على تجاوز الظروف القاسية التي خلفتها جائحة كورونا، وقد بث هذا الخطاب حالة من الطمأنينة والسكينة في نفوس مجتمع دولة الإمارات من مواطنين ومقيمين. ومنذ وقت مبكر من بداية الأزمة، كان خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، علامة بارزة في هذا السياق، حيث أعرب في كل أحاديثه عن تفاؤله الشديد بأن الظروف الصعبة التي نشهدها والعالم ستمضي، بإذن الله تعالى، ونحن أكثر قوة وصلابة برغم التحديات العديدة التي نواجهها. وأكد سموه، في عبارة مشهورة له قالها قبل نحو شهرين، بمجلس في قصر البحر بحضور عدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين: «أريدكم أن تتذكروا كلمة، وهي أن الوقت الصعب الذي نعيشه سيمضي، بإذن الله، لكن يحتاج منا إلى صبر». وعاد سموه، وأكد خلال المحاضرة الرمضانية الرابعة التي نظمها يوم الأربعاء الماضي مجلس محمد بن زايد «عن بعد» تحت عنوان «نحتفي بعاداتنا.. ونثمن سلامتنا» على نهج التفاؤل في رؤية دولة الإمارات لما يواجهه العالم في ظل جائحة (كوفيد- 19)، حيث قال سموه: «أنا على ثقة منذ بداية انتشار الوباء بقدرتنا على تجاوز هذا التحدي، وإن الحل والنتائج المبشرة قادمة، بإذن الله، لكن نحتاج إلى الصبر».
إن التفاؤل هو سلاحنا النافذ لمواجهة التحدي الكبير الذي فرضته علينا هذه الجائحة، ومثلما اعتادت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة على نشر قيم التفاؤل والخير والمحبة في كل الأوقات، فإن خطابها بخصوص الأزمة الخطيرة التي خلفتها تلك الجائحة مبشر للغاية، ويبعث على الطمأنينة والسكينة وراحة النفس، وهذا أمر غاية في الأهمية؛ فالتفاؤل سلاحنا لتجاوز الأزمات، وفي خضمّ حالة الإحباط التي خلفتها أزمة «كوفيد-19» لنتفاءل بالخير، وسنجده، بإذن الله تعالى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات