الافتتاحية: التعليم هو الحل وليس النفط

  • 14 مارس 2020

يأتي التعليم على رأس أولويات الدول المتقدمة، التي استطاعت من خلاله أن تصل إلى ما حققته من تقدم مذهل في المجالات كافة، حيث إن التعليم هو قاطرة التقدم والتطور، ومن دونه لا يمكن تحقيق أي نهضة في أي مجال، وبنظرة سريعة إلى خارطة العالم، سوف نكتشف أن المجتمعات المتقدمة هي تلك المجتمعات التي طورت نموذجاً متقدماً وعصريا للتعليم، وأن الدول المتخلفة هي التي فشلت حتى الآن في تقديم نموذج متطور للتعليم.
وتدرك القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة أن التعليم هو أساس كل نهضة وأن التعليم هو مفتاح التقدم، وهو الطريق الذي سلكته كل الأمم المتقدمة، وهذا الإدراك ليس وليد اليوم، بل إنه كان محل الاهتمام الأول لباني دولة الاتحاد ومؤسس نهضتها الحديثة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعلى هذا النهج تسير قيادتنا الرشيدة الحالية ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي تعطي التعليم كل اهتمامها ورعايتها، الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على واقعنا التعليمي الذي يتطور باستمرار ولا يتوقف عن المضيّ قدماً إلى الأمام.
وتعتبر القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة أن التعليم هو الآلية لخلق ثروة بشرية قادرة على إدارة المجتمع من خلال اقتصاد متنوع والحفاظ على ما تم تحقيقه في مرحلة ما بعد نضوب النفط، الذي هو بطبيعة الحال ثروة غير مستدامة، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في القمة الحكومية الثالثة التي عقدت في فبراير من عام 2015: «إننا اليوم نفكر ونخطط لخمسين سنة مقبلة ولمصلحة الأجيال، عبر بناء اقتصاد متنوع ومتين ومستدام، لا يعتمد على الموارد التقليدية ويفتح آفاقاً واعدة تسهم في تعزيز مقومات وقدرات الدولة.. ورهاننا الحقيقي في الفترة القادمة هو الاستثمار في التعليم. نحن نعيش فترة لدينا فيها خير ويجب أن نستثمر كل إمكاناتنا في التعليم لأنه سيأتي وقت بعد خمسين سنة ونحن نحمل آخر برميل نفط للتصدير، وسيأتي السؤال هل سنحزن وقتها؟ إذا كان الاستثمار اليوم في مواردنا البشرية صحيحاً فأنا أراهن أننا سنحتفل».
التعليم حقاً أهم بكثير من النفط، وقد نشر سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تغريدة على حسابه في «تويتر» مؤخراً قال فيها: «عوائد سلعة النفط ليست الحل، التعليم هو الحل الأزلي»، ليؤكد بذلك الأهمية المطلقة للتعليم مقارنة بالنفط، ولعل هذه الحقيقة هي ما دفعت المركز إلى تخصيص مؤتمر سنوي للتعليم، يتم من خلاله مناقشة كيفية تطوير نظامنا التعليمي والوصول به إلى أفضل مستوى ممكن.
لقد نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في استغلال عائدات النفط لبناء نظام تعليمي عصري، ونشطت الدولة في مجال البعثات التعليمية، وأصبح لديها آلاف الخريجين الذين حصلوا على درجاتهم العلمية من أرقى الجامعات العالمية، وهؤلاء يمثلون رصيداً قوياً لدعم عملية التنمية الشاملة التي تعيشها الدولة، وعلى الرغم من ذلك، فإن ثمة حاجة لبذل المزيد من الجهود لصيانة هذا النظام وتطويره بشكل دائم، حتى يمكننا مجاراة ما يحدث حولنا من تطورات متواصلة، بل وتسجيل سبق يضاف إلى سجل إنجازاتنا وطموحاتنا التي نصبو إلى تحقيقها وفقاً لرؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071، اللتين نهدف من خلالهما إلى أن تكون دولة الإمارات الأفضل عالمياً، وذلك من خلال تطبيق مبادئ ومنهجيات خبراء إدارة الجودة الشاملة في التعليم والتدريب، وتأثيرها في تعليم الموارد البشرية وتدريبها وتطويرها مستقبلاً، كما أشار إلى ذلك سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي في إحدى تغريداته.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات