الافتتاحية.. التعاون الخليجي- المصري ركيزة للاستقرار والتنمية

  • 3 سبتمبر 2019

شدَّد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، خلال زيارته دولة الكويت يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر 2019، على أن «أمن الكويت ومنطقة الخليج من أمن مصر». ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها الرئيس السيسي المعنى نفسه؛ فقد سبق تكرار مثل هذا التأكيد في مناسبات مختلفة على امتداد سنوات؛ لتكون الرسالة التي تتضمَّنها هذه المقولة أكثر قوة ورسوخاً.
وتعكس زيارة الرئيس المصري للكويت متانة العلاقة الثنائية بين البلدين الشقيقين، على مستوى القيادة، وعلى المستوى الشعبي؛ فقد واكبت زيارة الرئيس المصري مظاهر ترحيب شعبي كبير، ظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الفعاليات المجتمعية، وكذلك في مقالات الرأي والتغطيات الصحفية التي أكدت أهمية الزيارة والنتائج المتوقعة منها. وهذا الاهتمام الكويتي الرسمي والشعبي صورة لما يحدث في كل الزيارات المتبادلة بين الرئيس المصري والقادة الخليجيين؛ حيث تتجلى بوضوح قوة الروابط والصلات على كل المستويات. ويشير تتبُّع العلاقات الخليجية – المصرية، خلال السنوات الأخيرة، إلى أن ما قاله الرئيس السيسي بهذا الشأن خلال زيارته الكويت ليس مجرد مجاملة بروتوكولية تفرضها المناسبة، بل قناعة ثابتة مستقرَّة لدى الرئيس المصري، ولدى دول الخليج العربي الحريصة على استقرار المنطقة وأمنها، وحمايتها من المتربّصين بها، والساعين إلى بث الفرقة ونشر أجواء الصراع والشقاق في العالم العربي بأسره.
وتعود هذه القناعة لدى الرئيس المصري إلى ما قبل الفترة التي انتُخب فيها رئيساً لمصر عام 2014؛ إذ دعمت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين الشقيقة مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013، التي أسقطت فيها إرادة الشعب المصري حكم جماعة الإخوان المسلمين، وبذلت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية جهوداً دبلوماسية كبيرة في المحافل الدولية والمؤسسات الأممية؛ دافعتا فيها عن الدولة المصرية والشعب المصري ضد الإخوان وحلفائهم الذين تكتلوا لحصار مصر؛ بدعم من قوى دولية كبرى كانت لها حساباتها في ذلك الوقت. وإلى جانب الدعم السياسي غير المحدود سارعت دولة الإمارات والمملكة العربية والسعودية إلى تقديم كل أشكال العون الاقتصادي، الذي ساعد مصر على تخطّي تحديات كثيرة، والعودة بقوة إلى أداء دورها الوطني المشهود على المستويَين العربي والدولي.
وقد أكدت دولة الإمارات على الدوام أهمية الدور المصري في حفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة؛ حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على حسابه في «تويتر» في 28 مارس 2019، إن «جمهورية مصر العربية الشقيقة ستظل العمق الاستراتيجي للعرب، وبوابة السلام والاستقرار للمنطقة». وفي 7 أغسطس 2018 قال سموه «إن جمهورية مصر العربية تمثل ركيزة أساسية ضمن منظومة الأمن القومي العربي، ودولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على التواصل المستمر معها، والتباحث حول كل ما يهم الشؤون الإقليمية». وتبدو متانة العلاقات بين البلدين في الزيارات المتبادَلة منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي منصبه رئيساً لمصر عام 2014، التي بلغ عددها 17 زيارة؛ ما يعكس التفاهم والتنسيق على أعلى المستويات بين البلدين الشقيقين.
ويمثل التحالف المصري – الخليجي سداً منيعاً أمام تكتل مضاد يهدد الأمن القومي العربي، ويعمل بكل الوسائل من أجل زعزعة استقرار الدول العربية واختراقها عبر وكلاء وميليشيات مسلحة. ولا يتردد هذا التكتل الذي تدعمه أطراف عربية، للأسف، في تشجيع الإرهاب ورعايته، وتوفير المأوى والملاذ لرموزه وجماعاته، وتقديم الدعم المادي واللوجستي له، وإنشاء منصات وأبواق إعلامية تتبنَّى الفكر المتطرف، وتروّج له، وتزين لكثير من المخدوعين وفاقدي الأمل الانخراط في التنظيمات المشبوهة باستخدام أساليب شيطانية في الاستقطاب وغسل الأدمغة والتحريض؛ لتجعل منهم أدوات تخريب وتدمير وقتل ضد بلدانهم ومواطنيهم.
ويمكن القول، باطمئنان، إن العلاقات الخليجية – المصرية تمضي نحو مزيد من القوة والتعاون؛ استناداً إلى الفهم الصحيح للمصالح المشتركة، والتحديات والمخاطر والتهديدات والمشتركة، والاتفاق على التعامل مع قضايا المنطقة وفق منطق العقلانية والمسؤولية، والتصدي الحازم لكل ما يمس الأمن القومي العربي. كما أن هناك يقيناً، تعززه التجارب السابقة، بأن التعاون الخليجي – المصري يسدُّ الثغرات التي يحاول دعاة الفوضى وداعموها أن ينفذوا منها، ويمثل طريقاً ممهَّداً للششعوب والدول العربية إلى الأمن والاستقرار والرخاء والتنمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات