الافتتاحية: التضامن العربي أولوية المرحلة وضرورتها

  • 7 يناير 2021

يثير البيان الختامي لبيان قمة «العُلا» التاريخية، التي عُقدت أول أمس الثلاثاء وأُطلِق عليها (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح)، وحضرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وقادة وممثلو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في الأنفس والعقول مجموعةً من الأولويات التي نشأ المجلس لأجلها، وما زال يسعى إلى تحقيقها حتى يومنا هذا؛ إذ يأتي على رأس هذه الأولويات ضرورة تعزيز التضامن الخليجي وبلورة سياسة خارجية موحدة تجنِّب دول المجلس والدول العربية بالمجمل، الصراعات التي تسعى بعض دول الإقليم إلى تأجيجها.

بيان «العُلا» الذي أعاد إلى الأذهان أهمية مواصلة الجهود الصادقة والمخلصة، ومواصلة البناء على ما سبق من خطوات وإنجازات مهمّة على الصعيدين الخليجي والعربي، يضع الأطراف كافة أمام استحقاقات ومسؤوليات كبيرة، تتطلّب العمل على تعزيز وحدة الصفّين الخليجي والعربي وتضامنه، في سبيل مواجهة أي مهددات إقليمية تؤدي إلى إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة والإقليم؛ الأمر الذي يستدعي ضرورة توحيد الرؤى والمواقف من أجل تعزيز وحدة الصف والتماسك، وعودة العمل الخليجي والعربي المشترك إلى مساره الطبيعي، بما يحفظ الأمن ويرسّخ التعاون في المجالات الاقتصادية والدفاعية والأمنية، ويستدعي بلورة سياسة خارجية فاعلة تحفظ مصالح الخليجيّين والعرب، وتحمي مكتسباتهم وتحقق طموحاتهم.

ويشير قول معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في مقابلة تلفزيونية أول من أمس الثلاثاء، إن «دولة الإمارات العربية المتحدة وضعت ثقتها بالمملكة العربية السعودية في قيادة العملية التفاوضية»، وإن «الفكرة هي محاولة وضع قواعد عدم التدخل، والاتفاق على القضايا التي تمسّنا جميعًا، بما في ذلك التطرف والإرهاب، وهي جزء لا يتجزأ من الاتفاق»، إلى ضرورة تعزيز مسارات الثقة والالتزام بترسيخ القيم الثابتة في المواقف والقرارات المشتركة بين دول المجلس تجاه قضايا الإرهاب والتطرف، ونبذ أشكالهما وصورهما ودوافعهما كافة، مهما كان مصدرهما، وذلك انطلاقًا من رؤية الدولة القائمة على أن أمن دول مجلس التعاون هو مرتكز أساسي للأمن القومي العربي، وجزء من مفهوم الأمن الجماعي العربي.

ويلحظ من يتأمل القضايا، التي بحثتها أعمال الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، أن المجلس لم يُغِفل قضيتين محوريتين وتهمّان كل إنسان خليجي وعربي على حدٍّ سواء، الأولى تتعلق بتأكيد مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية بوصفها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعم سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والثانية هي تأكيد أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المملكة المغربية، وتأكيد مواقفه وقراراته الثابتة في دعم سيادة المغرب ووحدة أراضيه، وتأييد الإجراءات التي اتخذتها المملكة لإرساء حرية التنقل المدني والتجاري في المنطقة العازلة للـ «الكركرات» في الصحراء المغربية.

إن دولة الإمارات تعتبِر على الدوام أن أمنها واستقرارها لا يتحققان إلا في إطار أمن واستقرار المنطقة، وهو ما يُبرز الحاجة إلى أهمية إعادة بناء الثقة؛ ليتمكن جميع الأطراف الخليجية من إقامة علاقات شفافة وقوية، وخاصة أننا «أمام فرصة حقيقية يجب البناء عليها»، كما قال معالي الدكتور أنور قرقاش، خصوصًا في هذه المرحلة التي تنظر فيه دولتنا بتفاؤل تجاه التضامن العربي، الذي أكّده بيان «العُلا» وشدد على طيّ صفحة الماضي بما يحفظ أمن واستقرار الخليج العربي، وعدم المساس بسيادة وأمن أي دولة، وتنسيق المواقف السياسية لتعزيز دور المجلس، ويؤصل مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، بما يرسخ دعائم أمن المنطقة ويردع كل من يحاول المساس فيه، خصوصًا أولئك الذين يدعمون الجماعات والميليشيات الطائفية والتنظيمات الإرهابية، التي تؤجج النزاعات وتستهدف المدنيين، وتشكّل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي والدولي.

Share