الافتتاحية: التضامن الإنساني طريق البشرية للانتصار على «كورونا»

  • 1 يوليو 2020

ليس غريباً أن تصبح دولة الإمارات رمزاً عالمياً للتضامن الإنساني وأيقونة للبذل والعطاء وأن تحظى بكل هذا الاهتمام والسمعة الطيبة والمحبة والاحترام لدى قادة دول العالم وأممه وشعوبه، لأنها تبنت منذ تأسيسها منهجاً لم تحد عنه، يقوم على إفشاء السلام وإقامة جسور التعاون ونشر قيم التآخي والبرّ والعدالة ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف والتشاحن ورفض الظلم والتمييز بين الناس، وحملت مشاعل التنوير نحو عهد جديد يتجاوز فيه البشر نزعات الأنانية والعنصرية وتنتشر فيه قيم التعاضد والتكافل والمساواة.
هذه الأرض الطيبة وبما حباها الله من نعم، وبفضل الرؤية السديدة والسياسة الحصيفة لقيادتنا الرشيدة تنطلق منها مبادرات الخير التي تسعى في صالح البشرية كلها وتستهدف الارتقاء بسبل معيشتها وتحسين جوانب حياتها كافة، وفي المقدمة من ذلك، تمكين الإنسان في كل مكان على وجه هذا الكوكب ومهما كان انتماؤه ولونه وعقيدته، من الحصول على متطلبات العيش الكريم وحمايته من كل ما قد يهدد صحته وأمنه واستقراره ومقومات حياته من مخاطر، سواء كانت طبيعية أو بفعل فاعل، فكانت دائماً في مقدمة من يبذلون العون ومن يهبون إلى تقديم النجدة والمساندة حين تلمّ بالإنسان نازلة، سواء كانت على نطاق محدود أو واسع، ولا تدخر جهداً ولا إمكانية لدعمه والوقوف إلى جانبه حتى يتجاوز المحنة ويخرج منها بسلام وأمن وطمأنينة.
في محنة انتشار فيروس كورونا المستجدّ التي تجتاح العالم منذ نحو ستة أشهر أو يزيد، هبّت دولة الإمارات منذ ظهور الجائحة، وكما هو ديدنها، لمدّ يد العون والمساعدة لدول العالم وشعوبه التي تضررت منها، وانفتحت حين انغلق الكثيرون وأغلقوا حدودهم وبسطت يدها حين كفوا أيديهم، فانطلقت طائراتها المحملة بالمساعدات الطبية والدوائية التي تجاوزت في مجموعها ألف طن استفاد منها نحو مليون شخص من أولئك الذين يواجهون المرض في الخطوط الأمامية ويصدونه ويحولون بينه وبين التفشي في أوساط الناس في مجتمعاتهم، فجابت مختلف أرجاء المعمورة وهي تحمل معها رسالة مودة وتضامن إماراتية مع الإنسان ودعوة إلى التضامن الحقيقي والفاعل في مواجهة هذا العدو الذي لم يميز في هجمته بين عرق أو لون أو معتقد، ولم يستثنِ من تبعاته وآثاره دولة أو شعباً دون آخر.
دائما كانت الإمارات وما زالت داعية تسامح وحاضنة لكل مبادرة تقوم على الالتقاء بدل الافتراق، والاتفاق بدل الاختلاف، والمحبة بدل الكراهية، والأمن بدل الخوف، وتوّجت دعواها بأن انطلقت منها وثيقة الأخوة الإنسانية التي تعتبر من أهم الإنجازات التاريخية في مجال الحوار والتعارف والتعاون بين الأديان وتبنّي ثقافة التسامح والتعايش والسلام، ورفض الحروب والصراعات ونشر قيم السلام والعدل والخير والأخوة الإنسانية والعيش المشترك، باعتبارها طوق النجاة للجميع، وهي الوثيقة التي حملت رسالة أثبتت أن الإنسانية كلها بأمسّ الحاجة إليها، خصوصاً وهي تعيش اليوم تداعيات وباء عطّل الكثير من جوانب حياتها وما زال يلقي بظلاله الثقيلة وغيومه القاتمة على واقعها ومستقبلها.
تفعيل قيم الوثيقة ومعانيها ومضامينها، خصوصاً في الظرف الاستثنائي الذي يعيشه عالمنا اليوم، كان محور اتصال هاتفي بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، اللذين أكدا أهمية التضامن الإنساني في التصدي للجائحة، وضرورات ترجمة مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية، التي تم توقيعها في أبوظبي خلال العام الماضي، إلى خطوات ومبادرات عملية تسهم في تعزيز استجابة العالم لها، سواء على المستوى الإنساني، أو الاقتصادي، أو الطبي، وغيرها.
رؤية مشتركة واتفاق تام على عقيدة الخير والإخاء والتضامن التي تحملها دولة الإمارات ومعها الكثير من الخيرين، وتبشّر بها العالم الذي هو أحوج ما يكون اليوم إلى اعتناق هذه العقيدة والتمسك بها والعمل بموجبها لأنها ستقوده بلا شك نحو بر الأمان ومرافئ السلام وستساعده على طرد شبح المرض والانتصار على الوباء.

Share