الافتتاحية: التضامن الإنساني أساس لتحقيق الصحة العالمية

  • 28 أبريل 2021

لا شك في أن جائحة كورونا تمثل أكبر تحدٍّ يواجه البشرية منذ عقود، بل وربما قرون؛ حيث طالت تداعياتها مختلف جوانب حياة الناس، أفرادًا ومجتمعاتٍ؛ وتسببت في آثار سلبية، وأحيانًا كوارث حقيقية على كل المستويات؛ الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.
وقد بذلت دول العالم -وإنْ كان بتفاوت- جهودًا كبيرة، توصف بأنها غير مسبوقة، لمواجهة هذه الكارثة والتقليل من آثارها، وقد تمكنت الكثير من الدول من تحقيق نجاحات كبيرة. وتبقى دولة الإمارات واحدة من الدول القليلة، وربما تكون النموذج الأبرز، ليس فقط في التقليل من انتشار الفيروس والسيطرة عليه منذ البداية، ولكن أيضًا في التخفيف من آثاره، سواء داخل الدولة أو خارجها؛ حيث تُعدّ في طليعة دول العالم التي نجحت في التعامل مع الأزمة من كل جوانبها. وما كان هذا ليتحقق لولا الإجراءات الفاعلة التي اتخذتها على كل المستويات، وبالطبع المتابعة المباشرة من القيادة الرشيدة التي تواصل الليل بالنهار وهي تتابع عمل الفرق والجهات المعنية. ويبقى هناك عامل مهم ومهم جدًّا أسهم في تحقيق الإنجاز، وهو التضامن والتآزر المجتمعي، حيث أظهر سكان الدولة، مواطنين ومقيمين، حرصًا حقيقيًّا على الالتزام بالإجراءات التي قررتها الدولة.
ولم تقتصر قيم التضامن والتآزر والتلاحم الإنساني على الداخل، بل كانت أيضًا محرّكًا أساسيًّا لجهود الدولة في الخارج؛ حيث برزت الإمارات في طليعة الدول التي تضامنت بقوة وتآزرت بفاعلية مع الدول الأخرى، خاصة تلك التي واجهت ظروفًا عصيبة في بداية الجائحة، ولا تزال جهودها متواصلة في هذا السياق. وقد كانت قيم التضامن الإنساني محور المحاضرة الرمضانية الثانية لمجلس محمد بن زايد لهذا العام، التي عقدت «عن بعد»، تحت عنوان «تعزيز الصحة والسلامة عالميًّا.. صحتنا وسلامتنا في تآزرنا»، حيث سلّطت الضوء على أهمية ترسيخ قيم التضامن والتآزر والتراحم الإنساني لتحقيق الصحة العالمية.
كما لا يمكن أن نغفل عن عنصر أساسي، بل ولا خلاف على أنه محوري وحاسم، وكان له الدور الأبرز في التصدي لهذا الخطر، وهو الجيش الأبيض، من أطباء وممرضين ومساعدين، الذين تحملوا العبء الأكبر في مواجهة هذه الجائحة؛ فكانوا يقاتلون في الخطوط الأمامية وهم يواجهون خطر الموت؛ فاستحقوا بذلك كل التقدير والثناء؛ كيف لا وهم يضحون بأنفسهم من أجل إنقاذ حياة الآخرين؟ وقد أكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الذي شهد المحاضرة، «أن الخطوط الأمامية تستحق حقًّا الكثير من بلدنا ومن العالم أجمع».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات