الافتتاحية: التسامح رسالة الإمارات السامية للعالم أجمع

  • 21 أبريل 2021

رسالة سامية وقيمة جليلة تحملها دولة الإمارات إلى العالم وتبشّر بها في كل مناسبة، ولا تغفل عن فرصة تسنح، إلا وتحرص على تسخيرها والاستفادة منها في سبيل نشر دعوتها النبيلة لنشر التسامح وتعزيز نهجه بين البشر، ونبذ كل أشكال الكراهية وأسبابها ومسبباتها، والانطلاق نحو عهد جديد وشكل آخر من العلاقات بين البشر يقوم على جوهر التآخي في الإنسانية التي تشكّل المظلة الجامعة لكل من ينتمي إلى الجنس الآدمي.
هو نهج متأصل في وجدان القيادة الرشيدة للدولة، مستمد من فكر مؤسسها وباني نهضتها، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حرص على بناء النفوس والعقول خير ما يكون البناء، وجعل من التعايش والتسامح وقبول الآخر أساسًا وركيزة للعلاقات بينه وبين البشر، وكان دائم الدعوة لأن يتسامح الإنسان ويتصالح مع نفسه أولًا، حتى يتمكن من التسامح والتعايش مع الآخرين، باعتبار ذلك أقرب الطرق لنشر المودة والتراحم بين الناس، وتجنيبهم شرور الكراهية والبغضاء التي لا تورث سوى العداوة.
آمنت قيادة دولة الإمارات الرشيدة، ومن خلفها شعبها بأهمية التسامح وبتأثيره في بناء مجتمع الفضيلة، وتخليص الناس من الكثير من الرواسب التي خلفتها دعوات التشنّج والتعصب بأشكالها المختلفة، الفكرية والدينية والعرقية، وعملت على تصديق هذا الإيمان بالقول والعمل ضمن رؤية واضحة، جعلت من هذه الأرض مركز إشعاع حضاري وفكري وأخلاقي تميّز عن غيره بأن أصبح ملتقى الخيّرين الباحثين عن تحقيق السعادة، والطامحين إلى تجنيب البشرية كل أسباب الفرقة والاختلاف، وتخليصها من نزعات التطرّف التي تسعى للعودة بها إلى عصور الظلام والتناحر.
من هذه الأرض، انطلقت مبادرات رفض نظريات صراع الحضارات وصدامها، واستبدالها بنظرية جديدة هي تلاقي الحضارات وتعاونها وتكاملها، فكانت «وثيقة الأخوّة الإنسانية» التي وقعها قطبا الديانتين الأوسع انتشارًا على وجه البسيطة، من هنا من أبوظبي، لتعلن انطلاقة عهد جديد من العلاقات بين البشر أساسه نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، ووقف ما يُرتكب باسم الأديان من سفك للدماء البريئة، ووقف ما يشهده العالم حاليًّا من حروب وصراعات.
في شهر رمضان تتجدد الدعوة السامية من الإمارات، لتصفية النفوس والقلوب، والتعاون بين أبناء الإنسانية على البرّ والتقوى استجابة للأوامر الربانية التي حثت على ذلك، ودعت إلى الأخذ بالعفو والأمر بالمعروف، وهي ما أكّده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بقوله: «علينا أن نترك لأجيال المستقبل عالمًا من دون أحقاد وكراهية».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات