الافتتاحية: التزام راسخ بدعم السلام وتعزيز التسامح والعيش المشترك

  • 29 يناير 2020

لا تمرّ مناسبة أو حدث على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي، إلا وتستغله دولة الإمارات لتأكيد نهجها القائم على نشر السلام وإعلاء قيمه، وتوصيل رسالتها إلى العالم، الداعية إلى التمسك بقيم التعايش والتسامح والتفاهم والتعاون المشترك المبني على الثقة والنوايا الحسنة، باعتبارها السبيل الأمثل نحو سعادة الإنسان ورخائه المعيشي.
وتنطلق الإمارات في هذا الموقف من فهم حقيقي لجوهر الإسلام الحنيف وإدراك واعٍ لقيمه السمحة وتعاليمه الراسخة التي تقدّس الحياة وتعظم حرمة النفس البشرية وترفض بشكل قاطع الظلم والبغي والعدوان، وتؤكّد بوضوح لا يقبل التأويل صون الكرامة الإنسانية بصرف النظر عن الدين أوالمعتقد أو اللون أو الجنس باعتبار أن الناس سواسية؛ ينتمون إلى أب واحد وأم واحدة، وتدعو إلى عمارة الأرض والتعامل بين الناس بالحسنى والتعارف فيما بينهم لما فيه خيرهم وصالحهم.
هذه المعاني السامية والمقاصد النبيلة التي لا تحيد عنها دولة الإمارات تجددت مرة أخرى على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله فخامة قاسم جومارت توكاييف، رئيس جمهورية كازخستان، حين شدّد سموّه على مبادئ دولة الإمارات الثابتة القائمة على الالتزام بدعم السلام، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز التسامح والتعايش على الساحتين الإقليمية والدولية، وهي جميعاً مبادئ أصبحت تشكل إرثاً حضارياً تأسس وترسخ على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لينتقل من جيل إلى جيل وليصبح واحداً من مكونات الشخصية الإماراتية المجبولة على حب الخير للناس جميعاً.
نشاط دولة الإمارات وحرصها على نشر قيم السلام والتعايش وقبول الآخر لا يقتصران على فعالياتها السياسية والدبلوماسية فقط، بل يمتدان إلى ما هو أبعد ليشملا المحافل الدولية والمنظمات الأممية والمنتديات العالمية، التي دائماً ما تسجّل فيها وعبرها حضوراً فاعلاً ومؤثراً وناجحاً في إقناع العالم بتبني المبادرات الإنسانية والدعوات الخيرة الهادفة إلى حل الخلافات بين الدول بالطرق السلمية عن طريق التفاهم المباشر أو عبر القوانين والأنظمة الدولية، بما يضمن تجنيب أبناء البشرية ويلات الحروب وشرور النزاعات التي تهلك الحرث والنسل وتتعارض مع كل الشرائع ولا تعود على أحد بالخير وتخسر فيها الأطراف كافة؛ سواء في ذلك المنتصر والمهزوم.
في جانب الفعل والعمل على الأرض كانت دولة الإمارات وما تزال سبّاقة في دعم كل جهد دولي لوقف الحروب والنزاعات وتحقيق السلام وحمايته وصونه في مختلف أرجاء المعمورة وحيثما كانت هناك حاجة للوساطة بين المتنازعين أو الفصل بينهم ومراقبة التزامهم بجهود تسوية الصراع، أو استباق حدوث الصدامات وعند أي توتر بجهود الوساطة التي نجحت في كثير من الحالات في نزع فتيل الأزمات وإعادة الأمور إلى نصابها، بل وتحويل الأزمة إلى فرصة للتعاون والصداقة، والمساهمة الفاعلة مع المجتمع الدولي في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وتعزيز قيم السلام والتعايش والعدالة في مناطق العالم المختلفة، وهو ما تشهد عليه مشاركة قواتنا المسلحة الباسلة ضمن قوات حفظ السلام الدولية في الكثير من بؤر التوتر والنزاع ومساهماتها التي نالت احترام العالم أجمع في جهود الإنقاذ حيثما ألمت بالإنسان أزمة أو كارثة.
من أبوظبي عاصمة التسامح والاعتدال، انطلقت وثيقة الأخوة الإنسانية للتقريب بين أتباع الديانات السماوية ونشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام ووقف الحروب والصراعات، وإليها يفد الباحثون عن عوامل الالتقاء والاتفاق النابذون لنعرات العنصرية والكراهية، حيث يجدون البيئة الأمثل والدعم الكامل لمشاريعهم وأفكارهم الهادفة إلى نشر العدالة وقيم الخير والأخوة بين الناس، لأنها آمنت بقوة الخير وبأن تجنيب الإنسان أعباء الصراعات وويلاتها يمكّنه من التفرغ للإبداع في العطاء لما فيه صالحه وصالح إخوته في الإنسانية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات