الافتتاحية.. التزام بدعم السودان حتى وصوله بر الأمان

  • 26 أكتوبر 2019

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة، اهتماماً كبيراً بالاستقرار في السودان الشقيق الذي يشهد تطورات إيجابية مهمة منذ إطاحة الرئيس السابق عمر حسن البشير بعد احتجاجات شعبية واسعة. وتعمل الإمارات عن كثب من أجل تمكين الشعب السوداني من تحقيق طموحته وتطلعاته؛ ولذلك كانت الإمارات من أول المبادرين في تقديم المساعدات الاقتصادية التي يحتاج إليها السودان بشدة؛ كما تواصلت مع مختلف القوى من أجل ضمان تحول سلمي في البلاد ودعمت بقوة الجهود التي قادها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة من أجل التوصل إلى توافق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ووالتي أسفرت في النهاية عن اتفاق تاريخي نتج عنه تشكيل مجلس سيادي وحكومة وطنية انتقالية. وما أن تشكلت الحكومة وأعلنت أولوياتها في مجال الاقتصاد والتنمية وفي مجال إحلال السلام في البلاد، حتى بادرت الإمارات في تقديم كل أشكال الدععم الممكنة؛ حيث قدمت حزمة مساعدات اقتصادية وأكدت التزمها بدعم مشاريع التنمية في البلاد؛ وفي الوقت نفسه، دعمت مساعي الحكومة الجديدة من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاعات المسلحة القائمة منذ عقود بين السلطة وحركات التمرد التي يطالب بعضها بالانفصال وبعضها الآخر بتحقيق العدالة والتنمية؛ فدعمت المفاوضات التي تمت بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية السودانية في جوبا والتي أسفرت خلال أيام معدودات عن توقيع الاتفاق السياسي واتفاق وقف العدائيات بينها؛ والذي عجزت الحكومات السابقة عن تحقيقه في سنوات بل في عقود. وهذا إنجاز يعد من جوانب متعددة تاريخياً، حيث يمثل خطوة مهمة، ومهمة جداً على طريق إحلال السلام في هذا البلد العربي الذي مزقته الحروب والنزاعات الداخلية على مدار عقود؛ بسبب فشل السياسات الحكومية والفساد والتهميش والإقصاء الذي كان سائداً في البلاد.
وبينما يواصل السودان طريقه نحو الاستقرار والتنمية؛ تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها دعم الشعب السوداني؛ من منطلق قومي؛ ودعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل، يتضمن دارفور، وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وشرق السودان، ووسط وشمال السودان؛ فالإمارات تدرك حاجة السودان إلى مثل هذا الدعم وهذه المساعدات، كما أنها في الوقت نفسه تملك كل المقومات التي تؤهلها للقيام بدور إيجابي في هذا السياق؛ فهي أولاً، تمتلك رصيداً كبيراً وبارزاً في مساعدة الدول العربية؛ وكانت دائماً في صدارة من يقدم المساعدة للشعوب العربية، خاصة تلك التي تواجه تحديات اقتصادية أو سياسية أو أمنية كبيرة؛ وهذا بالطبع امتداد لنهجها الثابت تجاه القضايا العربية؛ وحرصها على تعزيز هذا النهج الذي بدأ وترسخ منذ زمن طويل، على يد المغفور له – بإذن الله تعالى – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد سارت القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج نفسه؛ وثانياً، لدى الإمارات مصداقية ترسخت وتعززت على مدار عقود من الزمن، حيث أثبت التزاماً واضحاً لا يتأثر بمصالح ضيقة أو اعتبارات غير موضوعية؛ وهو ما جعلها قادرة على القيام بدور فعال ويحظى بالاحترام والتقدير؛ وثالثاً، لا نستطيع أن نتجاهل أهمية العلاقات التاريخية التي تربط الإمارات بالسودان، حيث تمتع البلدان دائماً وأبداً بعلاقات أخوية مميزة في كل المجالات؛ وقد وصلت إلى حد امتزجت فيه دماء السودانيين بدماء الإماراتيين في التضحيات التي يقوم بها جنود البلدين في اليمن دفاعاً عن الحق العربي والأمن الإقليمي.
إن التزام الإمارات دعم السودان، يهدف إلى ضمان تحقيق الاستقرار والسلام اللذين تحتاج إليهما البلاد بقوة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخه؛ من أجل نجاح خطط التنمية التي تعمل الحكومة الانتقالية عليها؛ كما أنها تهدف أيضاً إلى قطع الطريق على كل متربص بالسودان وأهله؛ وفيه أيضاً رسالة واضحة للقاصي والداني بأن الأمن والاستقرار في الوطن العربي مسؤولية عربية، وأن الإمارات لن تتخلى عن أي دولة عربية تحتاج إلى المساعدة؛ وستواصل دعم السودان حتى وصوله إلى بر الأمان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات