الافتتاحية: التزام إماراتي ثابت بوحدة السودان واستقراره

  • 7 سبتمبر 2019

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على وحدة واستقرار السودان، وهي تقوم بكل ما من شأنه أن يمكّن هذا البلد العربي الشقيق من تحقيق انتقال سياسي سلس وسلمي خلال المرحلة الانتقالية؛ بحيث تتم تلبية طموح وتطلعات الشعب السوداني الذي سعى وقدم الكثير من التضحيات من أجل مستقبل أفضل. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال اتصال هاتفي مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي في السودان، يوم أمس، وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب السودان الشقيق في جهوده الرامية إلى الحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره. كما أكد التزام الإمارات الثابت بدعم السودان ومساعدته. وهذا بالطبع ليس أمراً جديداً، فموقف الإمارات من السودان تاريخي ومتجذر منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج نفسه، فتوطدت العلاقات حتى وصلت إلى حد امتزجت فيه دماء السودانيين بدماء الإماراتيين في التضحيات التي يقوم بها جنود البلدين في اليمن دفاعاً عن الحق العربي والأمن والاستقرار الإقليمي. ومنذ أن اندلعت الاحتجاجات التي تطالب بالتغيير، نهاية العام الماضي، وأدت إلى عزل الرئيس عمر حسن البشير الذي حكم البلاد ثلاثة عقود، والإمارات تبذل جهوداً متواصلة من أجل ضمان وحدة السودان واستقراره؛ فوقفت مع خيار الشعب السوداني وأيدته في مطالبه المشروعة، وبادرت إلى تقديم مساعدات عاجلة، كما دعمت المبادرات العربية والإفريقية والأممية التي أسهمت في التقريب بين مختلف الأطراف ودعمت الحوار بين المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى مقاليد السلطة بعد إطاحته البشير، وقوى الحرية والتغيير، التي أدت في النهاية إلى اتفاق تاريخي لإدارة المرحلة الانتقالية وتقاسم السلطة بشكل يؤمل منه أن يقود السودان إلى بر الأمان. ولم تكن الإمارات من أوائل المهنئين بما تم إنجازه فقط، حيث بادر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتهنئة الشعب السوداني الشقيق بالخطوات المهمة التي تم اتخاذها مؤخراً وأسفرت عن توافق على تشكيل الحكومة؛ ولكنها كانت أيضاً أول المبادرين لتقديم المساعدة بكل أشكالها الممكنة؛ السياسية والاقتصادية التي تساعد الحكومة الجديدة على تحقيق طموحات وتطلعات الشعب السوداني الشقيق الذي عانى الكثير على مدار تاريخه قبل الاستقلال وبعده، وآن له أن يستريح وأن يعيش حياة أفضل؛ وقد تمنى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للحكومة الجديدة دوام التوفيق بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والتنمية والازدهار؛ كما أكد في الوقت نفسه التزام الإمارات الثابت بأمن السودان والوقوف إلى جانبه وتقديم العون والمساعدة له حتى يستعيد استقراره السياسي والاقتصادي؛ ويستعيد دوره العربي والإقليمي. وقد أعرب الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي في السودان عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على ما أبداه من مشاعر أخوية طيبة تجاه السودان وشعبه، متمنياً لدولة الإمارات مزيداً من التقدم والازدهار.
وتنطلق الإمارات في هذا الموقف المبدئي والثابت من الإيمان العميق بوحدة ومصير العالم العربي المشترك؛ وهذا بالطبع امتداد لنهجها الثابت تجاه القضايا العربية؛ وحرصها على تعزيز هذا النهج الذي بدأ وترسخ منذ زمن طويل، حيث كان المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أول المهتمين بقضايا وحاجات الشعوب العربية، وأول المدافعين عن الحقوق العربية، وقد سارت القيادة الرشيدة على النهج نفسه؛ حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً وربما غير مسبوق في هذا الإطار، حتى أصبحت دولة الإمارات في مقدمة المدافعين عن الأمن القومي العربي وتضطلع بدور قيادي في حفظه وحمايته. كما تتمتع الإمارات بمصداقية ترسخت وتعززت على مدار عقود من الزمن، حيث أثبتت التزاماً واضحاً تجاه القضايا العربية لا يتأثر بمصالح ضيقة أو اعتبارات غير موضوعية؛ وهو ما يجعلها قادرة على القيام بدور فعال ويحظى بالاحترام والتقدير إقليمياً ودولياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات