الافتتاحية: التزام إماراتي ثابت بدعم السودان

  • 4 نوفمبر 2019

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بالتطورات الجارية في السودان؛ وذلك من منطلق الحرص على تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد العربي الشقيق الذي عانى أزمات سياسية وصراعات مسلحة لعقود طويلة. وترى دولة الإمارات أن الفرصة سانحة للشعب السوداني من أجل مستقبل أفضل؛ فقد فتحت الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي أسفرت عن تغيير النظام الباب أمام الشعب السوداني للبحث عن واقع جديد؛ يمكن من خلاله تجاوز مآسي الماضي، والنظر بتفاؤل إلى المستقبل؛ وقد تعهدت القوى التي تولت الحكم بعد إطاحة عمر حسن البشير بالعمل على تحقيق رؤية الشعب في التنمية وإحلال السلام في مختلف ربوع البلاد؛ وهذه أهداف مهمة وطموحة، وتحتاج بكل تأكيد إلى دعم المجتمع الدولي؛ وهنا كانت الإمارات كعادتها في طليعة المبادرين من أجل مساعدة السودان على عبور المرحلة الانتقالية بسلام؛ ولذلك لم تبخل منذ البداية في تقديم كل أشكال الدعم: أولاً، الاقتصادي؛ حيث قدمت حزمة من المساعدات النقدية والعينية للحكومة الجديدة وهي ملتزمة بهذا الدعم، بل وتحرص على تقديم المزيد من أجل مساعدة الحكومة على الوفاء بتعهداتها في التنمية المنشودة. وثانياً، السياسي، حيث حرصت الإمارات على التواصل مع كل الأطراف المختلفة في البلاد ودعمت الحوار بقوة كما أيدت، بل وساهمت في الجهود الإقليمية والدولية التي أدت إلى تحقيق التوافق بين مختلف القوى السودانية المؤيدة منها والمعارضة، حتى تم الاتفاق بالفعل على حكومة جديدة لقيت ترحيب الشارع السوداني؛ بل وجاءت بناء على رغبته أصلاً. وثالثاً، دبلوماسياً، حيث نشطت الدبلوماسية الإماراتية في حشد الدعم الدولي للحكومة الجديدة، كما تواصل الجهود من أجل رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مستفيدة من مكانتها وعلاقاتها الدولية الواسعة.
ولأن الإمارات تدرك أهمية السلام لتحقيق التنمية؛ فإنها تدعم جهود المصالحة الجارية في السودان الآن؛ وتؤيد كل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم، يشمل كل مناطق السودان دون استثناء؛ فالإمارات تدرك حاجة السودان إلى مثل هذا الدعم وهذه المساعدات، كما أنها في الوقت نفسه تملك كل المقومات التي تؤهلها للقيام بدور إيجابي في هذا السياق؛ فهي: أولاً، تمتلك رصيداً كبيراً وبارزاً في مساعدة الدول العربية؛ وكانت دائماً في مقدمة من يقدم المساعدة للشعوب العربية، خاصة تلك التي تواجه تحديات اقتصادية أو سياسية أو أمنية كبيرة؛ وهذا بالطبع امتداد لنهجها الثابت تجاه القضايا العربية؛ وحرصها على تعزيز هذا النهج الذي بدأ وترسخ منذ زمن المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد سارت القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج نفسه. وثانياً، لدى الإمارات مصداقية ترسخت وتعززت على مدار عقود من الزمن، حيث أثبتت التزاماً واضحاً لا يتأثر بمصالح ضيقة أو اعتبارات غير موضوعية؛ وهو ما جعلها قادرة على القيام بدور فعال ويحظى بالاحترام والتقدير. وثالثاً، لا نستطيع أن نتجاهل أهمية العلاقات التاريخية التي تربط الإمارات بالسودان، حيث يتمتع البلدان بعلاقات أخوية مميزة في كل المجالات.
إذاً تنطلق دولة الإمارات العربية المتحدة من دعمها للسودان من موقف مبدئي، حيث تحرص على وحدة واستقرار السودان وهي تقوم بكل من شأنه أن يمكّن هذا البلد العربي الشقيق من تخطي التحديات التي تواجهه خلال المرحلة الانتقالية؛ بحيث تتم تلبية طموح وتطلعات الشعب السوداني الذي يسعى وقدم الكثير من التضحيات من أجل مستقبل أفضل. والتزام الإمارات بدعم السودان هدفه هو المساعدة في جهود تحقيق الاستقرار والسلام اللذين تحتاجهما البلاد؛ من أجل ضمان نجاح خطط التنمية التي تعمل الحكومة الانتقالية عليها؛ كما أن دعم الإمارات للسودان ولغيرها من الدول العربية التي تواجه تحديات أو تحولات تاريخية يهدف إلى قطع الطريق على أي تدخلات خارجية عادة ما تضر وتعمق الخلافات بدل المساهمة في حل المشكلات؛ وهذا بالطبع نهج إماراتي ثابت؛ حيث تؤمن الدولة بأن أمن واستقرار الدول العربية مسؤولية قومية يجب أن تضطلع بها الدول العربية نفسها؛ ولذلك ستواصل الإمارات دعم السودان ولن تتخلى عن واجبها القومي، خاصة في هذه المرحلة التي يحتاج فيها السودان كل عون ودعم ومساعدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات