الافتتاحية: الاعتدال والحكمة أساس الاستقرار

  • 12 يناير 2020

لطالما كان نهج دولة الإمارات العربية المتحدة، وما زال، يقوم على تحقيق السلام والأمن في المنطقة والعالم، ولطالما عبرت عن هذا النهج بسياسات وممارسات استندت إلى خدمة القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز التعاون مع الأشقاء والأصدقاء في شتى الميادين، والتي انطلقت من حنكة ورؤية قيادتها الرشيدة، الاستشرافية التي اعتبرت أن دورها الاستراتيجي يقوم على تسخير كل الإمكانيات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية التي تحقق النمو وترفد التنمية الشاملة والمستدامة بالأدوات اللازمة لتحقيقها، حتى يتسنى لها ولغيرها من الدول خدمة القضايا المشتركة، ومواصلة النهضة والتقدم نحو الأمام.
ولأن دولة الإمارات تتبنى سياسة خارجية تتسم بالحكمة والاعتدال وتستند إلى احترام المواثيق الدولية والالتزام بمبادئ حُسن الجوار، فإنها تسعى بكل ثقلها إلى ترجيح صوت العقل والرويّة، وتدعو أي أطراف متصارعة إلى الذهاب بعيداً عن التوترات التي تثير القلق، وهو ما جاء في سياق تأكيد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، في تغريدة نشرها على حسابه في «تويتر»، يوم الأربعاء الماضي، على ضرورة أن تتخلص المنطقة من التوترات الحالية، مشدداً على أن عدم التصعيد أمر حكيم وضروري، ومشيراً إلى وجوب اتباع المسارات السياسية التي تؤدي إلى الاستقرار.
هذا الموقف الإماراتي، الذي جاء بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، إثر قيام طائرة درون أمريكية باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، تلاه رد إيران على ذلك بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين عسكريتين في العراق لقوات أجنبية، يأتي في سياق دعوتها إلى الحكمة وعدم التصعيد، واللجوء إلى السبل الدبلوماسية والحوار العقلاني، كحل أمثل لمواجهة التوترات، وهو ليس بالأمر الجديد أو الغريب عن رؤيتها العامة إزاء كل ما يهدد أمن المنطقة وسلامة شعوبها، ولاسيما في ظل ما تشهده من انفتاح واسع وغير مسبوق على العالم الخارجي، أثمر عن توقيعها شراكات استراتيجية مهمة، سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية مع العديد من الدول، لتصل بفعل ذلك كله إلى ما وصلت إليه الآن من مكانة راسخة وجاذبة لكل من أراد العيش أو العمل أو الاستثمار فيها.
إن نهج التسامح والتعايش وقبول الآخر الذي خطته دولة الإمارات منذ أن تأسست على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعززهُ من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هو ما حفّز سياساتها كافة، وخاصة الدبلوماسية منها، على الإسهام بشكل فاعل في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، والسعي بشكل دؤوب نحو معالجة الأزمات الإقليمية، بحكمة مستمدة من سماحة الإسلام وأصالة التاريخ والتراث، ومصلحة الدول والشعوب التي تتحقق بتأصيل قيم المصالحة والتشاركية والتضامن، بما يخدم دولة الإمارات ومختلف دول الإقليم والعالم، برؤية استشرافية أثبتت صحة وسلامة المبادئ الثابتة والراسخة التي تسير عليها على الدوام.
لقد تمكنت سياسة دولة الإمارات القائمة على تبني معايير الاعتدال والتوازن والحزم في المواقف الوطنية والقومية والدولية، بوصفها ركناً من أركان سياساتها الخارجية الرصينة، التي قامت على أولوية أساسها تحقيق الاستقرار وتكاتف العمل الإقليمي والدولي، من تحقيق قفزات استثنائية في علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع الدول، الأمر الذي جعلها تؤمن بضرورة الحرص في كل خطواتها على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام المواثيق والقوانين الدولية، وتعمل على إقامة علاقات مع جميع الدول تستند إلى أسس حُسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، واعتماد نهج الحوار والسلام في حل النزاعات بين الدول، وانتهاج سياسة تقوم على التعاون البناء والمثمر بينها.
إن ما خطته دولة الإمارات في علاقاتها الدبلوماسية مع الدول كافة، القائمة على تمتين أواصر التعاون والتعايش وإعلاء قيم الاستقرار والأمن، مكّنها من التحول إلى صاحبة دور فاعل ومؤثر في رسم ملامح استقرار المنطقة، حيث مدت أياديها الطيبة إلى كل من يرغب من الدول في إعلاء شأن هذه القيم والممارسات؛ لتواصل قطف ثمار رؤيتها الدبلوماسية التي تجنح إلى السلم، وتحقق نتائج إيجابية في الانطلاق إلى فضاءات أرحب من التعاون والتشاركية مع الغير، لتكتسب بذلك الاحترام والتقدير أينما حلّت في المحافل الدولية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات