الافتتاحية: الإمارات ومصر.. علاقات أخوية واستراتيجية

  • 17 ديسمبر 2020

تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة بجمهورية مصر العربية علاقات متينة وأخوّة متجذرة عبر التاريخ، كانت سببًا على الدوام في انسجام البلدين في رؤاهما المتناغمة، التي خلقت وحدةً في المواقف وأوجدت شراكة استراتيجية يُمليها المصير المشترك، قامت على أسس من التفاهم والمحبة والاحترام المتبادل، منذ أن تأسست الدولة في عام 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

ولتأكيد السعي إلى تنمية مصالحهما المتبادلة في المجالات كافة، لا تتوانى الدولتان عن تعزيز علاقتيهما على أسس متينة من الأخوّة والصداقة على نحو مستمر؛ حيث جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى مصر، ولقائه فخامة عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، أمس الأربعاء، لبحث العلاقات الراسخة بين البلدين وجوانب التعاون والعمل المشترك وسبل تنميته في مختلف المجالات، إضافة إلى مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق المزيد من المصالح، ويفتح آفاقًا جديدة للعلاقات، تسهم في إرساء الاستقرار في المنطقة، وتعزز من قيم السلام والتعايش المشترك لما فيه مصلحة الإنسانية جمعاء حيثما كانت.

التطورات الإقليمية والدولية التي بحثها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، جاءت لتكون دليلًا على سعي البلدين إلى الاستمرار في تبادل وجهات النظر الخاصة بالمستجدات الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية، والتحديات التي تواجهها، وبذل جهود واتخاذ مواقف تدعم المساعي والمبادرات التي من شأنها الدفع بجهود السلام؛ وفي هذا السياق أشار سموه إلى ما تمر به المنطقة والعالم من تحولات متسارعة، تؤثر في مصالح العالم العربي بشكل مباشر، ولا سيما في ظل تزايد محاولات التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية، وخطر التطرف والإرهاب وتأجيج الصراعات، وغيرها من مصادر التهديد لأمن وسيادة العالم العربي؛ ما يستدعي تعزيز التشاور بين الأشقاء، خصوصًا مصر التي يُنظر إليها كركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي.

ويشير إعلان انضمام دولة الإمارات بصفة مراقب إلى «منتدى غاز شرق المتوسط»، الذي مقره القاهرة، عقب زيارة سموه أمس، إلى أن الدولتين لم تكتفيا بما حقّقتاه من علاقات استراتيجية راسخة وقوية، وإنما تواصلان السعي إلى تعزيز العمل المشترك الذي يحمي مصالح دول الإقليم الاقتصادية وثرواتها، ويزيد من أمنها واستقراراها، حيث قالت الرئاسة المصرية في بيان إن «دولة الإمارات تُعدّ قيمة مضافة؛ لما ستسهم به في نشاط «المنتدى» لخدمة المصالح الاستراتيجية وتعزيز التعاون والشراكة بين دول المنتدى»، الذي أطلقته مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية، في سبتمبر الماضي، بوصفه منظمة حكومية متعددة الأطراف. فدولة الإمارات باتت صاحبة دور محوري في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ومؤثرًا أساسيًّا في ترسيخ الاستقرار والأمن الشامل في منطقة الشرق الأوسط.

لقد قامت العلاقات بين دولة الإمارات ومصر على مجموعة من القواعد الراسخة التي تصبّ محصّلتُها في تحقيق مجموعة من المستهدفات الخاصة بتحقيق السلام والاستقرار والتنمية للدولتين وشعبيهما ولدول المنطقة وشعوبها كافة؛ ولأجل ذلك نرى نوعية العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين، ونموها في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتجارية والاستثمارية وغيرها، إضافة إلى رؤاهما المشتركة بشأن تحقيق السلام والأمن الإقليمي والدولي، بما يعزز التنمية والنهضة والازدهار، ويتصدى لمخاطر الفوضى والتطرف والإرهاب التي تهدد الاستقرار، وذلك في ظل ما صنعته دولة الإمارات لنفسها من مكانة سياسية واقتصادية، رسّخت فيها صورتها المشرقة التي تقوم على رفع راية السلام، وتقوية أطر التعاون مع الأشقاء والأصدقاء في مجالات التنمية والتحديث كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات