الافتتاحية: الإمارات وروسيا.. شراكة استراتيجية واعدة

  • 14 أكتوبر 2019

تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقوم بزيارة دولة للإمارات هي الأولى له في الخليج منذ اثني عشر عاماً تقريباً؛ وتأتي هذه الزيارة وسط تطورات إقليمية ودولية متسارعة ومعقده؛ وهي تنطوي على أهمية كبيرة جداً على مختلف المستويات الثنائية والإقليمية والدولية؛ فعلى المستوى الثنائي، تأتي الزيارة بينما تشهد العلاقات بين البلدين نمواً مطّرداً، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما خلال السنوات الخمس الماضية 14.1 مليار دولار، كما حقق قطاع السياحة تطوراً كبيراً، حيث أصبحت الإمارات وجهة سياحية مفضلة للروس خلال السنوات القليلة الماضية. وهناك قطاعات مهمة أخرى تشهد تطوراً لافتاً للنظر بين البلدين من بينها مجال الفضاء، وهنا تكتسب زيارة بوتين أهمية خاصة، حيث تأتي بعد نجاح رحلة أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية حيث عكست تعاوناً بين البلدين في هذا القطاع. كما يتمتع البَلدان بعلاقات سياسية ودبلوماسية مميزة؛ وهناك حرص من قبل قيادتيهما على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما؛ وهذا أحد أهم أهداف الزيارة؛ وقد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي هذا، عندما قال: «نحن فخورون بأن نرى في روسيا الاتحادية شريكاً استراتيجياً وصديقاً لدولة الإمارات». بالمقابل، ترى روسيا في الإمارات شريكاً مهماً جداً، وقد أكد بوتين في أكثر من مناسبة الطابع الاستراتيجي لعلاقة بلاده بدولة الإمارات «كأحد شركائنا الواعدين والقريبين جداً».
أما على المستوى الإقليمي، فالزيارة مهمة جداً لأنها تأتي في سياق تطورات متسارعة؛ حيث تسود المنطقة حالة من التوتر بسبب تهديدات الملاحة البحرية والتدخلات الإيرانية السافرة في شؤون الدول العربية، واستمرار دعمها للحوثيين وللجماعات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة؛ ومؤخراً التدخل التركي في شمال شرق سوريا، الذي ينطوي على تحديات مهمة للاستقرار الإقليمي؛ وفي كلا الملفين، وبالطبع في الأزمات الأخرى التي تشهدها المنطقة، يمكن لروسيا أن تلعب دوراً فاعلاً باتجاه تخفيف حدة التوتر، والعمل مع مختلف الأطراف للتوصل إلى حلول سلمية تجنب المنطقة مزيداً من الحروب والكوارث المدمرة. وهذا أمر حيوي بالنسبة إلى دولة الإمارات، حيث تنظر إلى علاقاتها المميزة مع روسيا كعامل استقرار إقليمي مهم، وخاصة أن البلدين يتشاركان الرؤى تجاه العديد من الملفات الإقليمية. ولا شك أن اختيار الرئيس بوتين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية التي زارها يوم أمس، لتكونا معاً وجهته في أول زيارة له إلى منطقة الخليج منذ أكثر من عقد، تعكس الأهمية التي يحظى بها البلدان في الاستراتيجية الروسية، وخاصة أنهما يقومان بأدوار ريادية وجهود مشتركة من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وفي الوقت نفسه النهوض بها اقتصادياً وتنموياً. ومن الواضح أن روسيا تشارك البلدين الرغبة في تخفيف حدة التوتر والبحث عن حلول سلمية ومخارج عملية لحل النزاعات الإقليمية وحفظ الاستقرار في المنطقة. وقد أكد الرئيس بوتين أن بلاده تولي أهمية كبيرة لتعاونها المشترك مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لحل الأزمات الإقليمية.
أما على المستوى الدولي، فالزيارة تكتسب أهمية خاصة، لأنها تأتي في ظل تحولات دولية مهمة سواء على مستوى العلاقات الدولية أو النظام الدولي برمته أو على مستوى علاقات التحالف التقليدية؛ تفرض على دول المنطقة وعلى رأسها بالطبع دولة الإمارات ومعها السعودية، إعادة النظر في طبيعة تحالفاتهما، وضرورة تنويعها ليس اقتصادياً أو سياسياً فقط، وإنما عسكرياً وأمنياً أيضاً؛ فقد أظهرت التطورات الأخيرة، وخاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية، مدى هشاشة بعض التحالفات التاريخية؛ وهو ما يجعل من الضروري أن يكون هناك تنويع في هذه التحالفات؛ ولا شك في هذا السياق أن من المهم جداً تقوية العلاقات مع روسيا التي تتنامى مصالحها في المنطقة بشكل كبير؛ ولديها رغبة في تعزيزها والارتقاء بها، وتبدو الفرصة مهيأة لذلك الآن.
إذاً، هذه زيارة تاريخية يتطلع إليها البلدان لتعزيز علاقاتهما الاستراتيجية، حيث يمتلكان الإمكانات والمقومات ما يجعل من علاقاتهما متينة ومميزة وفريدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات