الافتتاحية: الإمارات وروسيا.. آفاق واعدة للعلاقات الثنائية

  • 15 أكتوبر 2019

تمثل زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم فرصة ثمينة لتدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين وفتح آفاق أرحب لتطورها في المستقبل، في ظل ما شهدته هذه العلاقات من تطور كبير خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن الطبيعة الخاصة لهذه العلاقات كعلاقات مبنية على التفاهم والاحترام المتبادل، والرغبة المشتركة في تطويرها والارتقاء بها إلى مستوى أعلى؛ وهنا تجدر الإشارة إلى أنه وفي الأول من يونيو 2018 شهدت علاقات البلدين التوقيع على إعلان شراكة استراتيجية بينهما تشمل المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى المجالات الإنسانية والعلمية والتكنولوجية والسياحية.
وتؤكد المؤشرات ما شهدته العلاقات الإماراتية – الروسية من تطور هائل خلال السنوات الأخيرة، حيث إن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الطرفين خلال السنوات الخمس الماضية وصل إلى (51.7 مليار درهم)، بينما بلغ التبادل غير النفطي بين البلدين العام الماضي (12.4 مليار درهم) مقابل (9.1 مليارات درهم) في عام 2017 بنمو سنوي وصل إلى 36%، وهناك أكثر من 3 آلاف شركة روسية تعمل حالياً في الإمارات إلى جانب 576 علامة تجارية و25 وكالة تجارية روسية مسجلة لدى الدولة. ووصل عدد السياح الروس الذين استقبلتهم الإمارات عام 2018 إلى نحو 900 ألف زائر، فيما يصل عدد المواطنين الروس المقيمين في الدولة إلى نحو 40 ألفاً.
وترتبط الدولتان بعلاقات وثيقة على مختلف الأصعدة. وقد ترجمت الزيارات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية تلك العلاقة، خصوصاً الزيارتين التاريخيتين لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى موسكو في مارس 2016 ويونيو 2018. وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير علاقاتها الثنائية مع روسيا أهمية خاصة، وهو ما يمكن تأكيده من خلال التصريحات التي أدلى بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، حيث قال سموه: «نحن فخورون بأن نرى في روسيا الاتحادية شريكاً استراتيجياً وصديقاً لدولة الإمارات». وحول زيارة بوتين للإمارات، قال سموه: «نتطلع إلى أن تكون هذه الزيارة لبِنة إضافية للعلاقة بين البلدين، ولبِنة نحو توثيق هذه العلاقة وتطويرها ودفع الوزراء والمسؤولين في البلدين للبحث عن فرص جديدة لهذه العلاقة».
ويندرج ضمن العوامل التي تدعو إلى المزيد من الاستبشار بمستقبل العلاقات بين البلدين، التقدير الروسي لدور الإمارات، حيث أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريحات نشرت أول من أمس، أنّ دولة الإمارات تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة، وتلعب دوراً يعزّز الاستقرار. وقال بوتين في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية» و«العربية» و«روسيا اليوم» قبيل زيارته للدولة، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تنظر لدولة الإمارات كأحد الشركاء الواعدين والقريبين جداً، مشيراً إلى أنّ توقيع وثيقة الشراكة الاستراتيجية يعكس طابع العلاقات بين الإمارات وروسيا الاتحادية.
وفي الواقع، فإن هذا التقدير الروسي لمكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، منبثق من الإنجازات المتتالية التي حققتها الإمارات على الصعيد التنموي، والذي جعل منها نموذجاً يحتذى به، كما أن الإمارات نموذج مهم للتعايش والتسامح في ظل عالم يشهد تصاعد موجات التطرف والكراهية في الكثير من أرجائه.
إن العلاقات التي تربط بين الإمارات وروسيا هي علاقات تاريخية بمعنى الكلمة؛ فالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين تأسست مع قيام دولة الإمارات عام 1971، وكان ذلك مع الاتحاد السوفيتي، واستُكملت في عام 1991 مع روسيا الاتحادية، وفي عام 1986 جرى افتتاح سفارة الاتحاد السوفيتي في أبوظبي، وفي إبريل 1987 افتُتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في موسكو، وهذا العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين تم البناء عليه وتطوير علاقات ثنائية قوية، يتوقع لها آفاقاً أرحب خلال المرحلة المقبلة.

Share