الافتتاحية: الإمارات وباكستان.. علاقات ثنائية تحقق التطلعات

  • 21 ديسمبر 2020

تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة بجمهورية باكستان الإسلامية الصديقة علاقات أصيلة ومتجذرة منذ القدم، وخاصة أن باكستان كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دولتنا، جسّدت عمق العلاقات التاريخية والروابط الاجتماعية والثقافية التي تربط شعبي البدين، وهو ما يعكسه وجود جالية باكستانية في الإمارات يتجاوز عدد أفرادها 1.5 مليون شخص، تمكنوا من الإسهام بفاعلية في نمو وازدهار الاقتصاد الوطني، والانخراط مع أفراد المجتمع في الدولة، الذي عزز لديهم أنهم في وطنهم الثاني.

وفي ختام زيارة معالي شاه محمود قريشي وزير الخارجية الباكستاني إلى دولة الإمارات، أشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، بعمق العلاقات بين دولة الإمارات وباكستان، واستذكر المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان صاحب الدور البارز والأول في تطوير هذه العلاقات في مراحل التأسيس الأولى، الأمر الذي يؤكد رسوخ علاقات البلدين ونموها عبر التاريخ، من خلال آليات عززت آفاق التعاون المشترك وطورتها في المجالات كافة، بما يتسق مع توجيهات قيادتي البلدين، ويحقق طموحات شعبيهما الصديقين.

لقاء سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بمعالي شاه محمود قريشي، وبحثهما آفاق التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بين دولة الإمارات وباكستان، وتبادل وجهات النظر تجاه مستجدات المنطقة والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام، تستدعي إلى الأذهان العلاقات المتميزة التي جمعت البلدين على مرّ السنوات، حيث قال سموه بهذا الخصوص: «تجذرت العلاقات الوطيدة بين دولة الإمارات وباكستان، خلال العقود الماضية، وترجمت إلى تعاون متعدد الأوجه، يمثل حالة فريدة في العلاقات العربية – الآسيوية في المنطقة، حيث تستند العلاقات السياسية إلى تاريخ طويل من العمل المشترك، والثقة، والاحترام، والمصالح المتبادلة، وتتقارب رؤيتا الدولتين في القضايا ذات الأهمية الإقليمية والعالمية من خلال مبادئ التسامح والشمولية وجدول الأعمال القائم على التنمية لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».

وفي إطار تعزيز التضامن العالمي في مكافحة فيروس «كورنا» المستجد، وضمن توجهات القيادة الحكيمة في ترسيخ التعاون الثنائي والعلاقات الأخوية التي تجمع الدولة بدول المنطقة والإقليم، حرصت دولة الإمارات على تقديم المساعدات الطبية لباكستان في أثناء الجائحة، فأرسلت طائرات مساعدات تحتوي على عشرات الأطنان من الإمدادات الطبية والغذائية، استفاد منها آلاف العاملين في مجال الرعاية الصحية، لتعزيز الجهود في احتواء انتشار الفيروس. وضمن نهج قيادة دولة الإمارات الرشيدة في إغاثة المحتاجين والمتضررين، يؤكد حجم التضامن والدعم الذي أبدته الدولة مع باكستان الصديقة، وخاصة في أوقات تعرضها لكوارث وفيضانات عرّضت الشعب الباكستاني للضرر على الصعد كافة؛ ففي سبتمبر الماضي، على سبيل المثال وتنفيذًا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، نفّذت فرق العمل الميدانية إغاثة عاجلة للمتضررين من الفيضانات في جنوب باكستان، تتضمن الأدوية والخيام والبطانيات والمواد الغذائية، واستمرت لشهر كامل على مرحلتين، استفاد منها نحو 100 ألف شخص في المناطق المتضررة.

كما يعبّر «المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان» الذي بدأ في يناير 2019، عن حرص دولة الإمارات على تعزيز اقتصاد باكستان المحلي، وتجسيدها قيم دولتنا الخيّرة القائمة على التسامح والسلام والتضامن، في التعامل مع الأشقاء والأصدقاء، وذلك من خلال القيام بمشاريع تنموية في العديد من الأقاليم والمناطق الباكستانية شملت التعليم والصحة والزراعة وتوفير المياه، إضافة إلى تقديم مساعدات إنسانية عدّة، شملت توزيع الغذاء على السكان المُعْوِزين والنازحين وتنفيذ حملات تطعيم ضد شلل الأطفال، وتشييد طرق تسهم في تحسين المواصلات، عبر طريق سريع وآمن يربط بين المدن والقرى الموجودة في مناطق جغرافية وعرة، وسيساعد على تسهيل وتسريع نقل المنتجات والبضائع المختلفة من المنطقة إلى مراكز التوزيع الرئيسية في باكستان، وآخرها «طريق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان»، الذي افتتحه عمران خان رئيس وزراء باكستان في سبتمبر الماضي، بطول 42 كيلومترًا في منطقة «مهمند» في خيبر بختونخوا، بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية، بتكلفة 29.12 مليون دولار أمريكي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات