الافتتاحية: الإمارات واليابان.. نموذج لعلاقات الصداقة والتعاون

بين دولة الإمارات واليابان علاقات صداقة وثيقة وروابط تعاون مشترك في الكثير من المجالات، تستند إلى جذور تاريخية ورؤى متقاربة، وتحظى باهتمام بالغ على أعلى المستويات، حتى باتت نموذجاً يحتذى به للتواصل الإنساني بين الدول والشعوب القائم على الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة.

فالبلدان يتشابهان في الطموح والرغبة في تعزيز مسيرة الحضارة والتطور فيهما بالاعتماد على العلم وعبر دعم الإبداع والابتكار وفتح المجال واسعاً أمام العقل البشري وتوفير الظروف التي تمكّنه من تفعيل كل طاقاته وقدراته، ويتشاركان الكثير من القيم والقناعات ووجهات النظر التي تعظّم قيمة الإنسان وتتخذ منه هدفاً أساسياً ومحورياً لكافة الخطط والاستراتيجيات والسياسات والأنشطة والمشاريع المنبثقة عنها، وتضع الارتقاء بجودة حياته وتحقيق السعادة له غاية أسمى تقاس على أساسها نتائج العمل الحكومي.

كما يلتقي البلدان على هدف أساسي لطالما ناديا به وعملا بشكل وثيق على تحقيقه، ألا وهو إفشاء السلام في العالم ونبذ الصراعات وتحجيم النزاعات، واعتماد الحوار والتفاهم والتواصل سبيلاً لا حياد عنه لحل أي خلافات مهما كان حجمها وأياً كان موضوعها، لأنهما يؤمنان بأن العقل البشري قادر دائماً وفي كل الظروف على استيعاب المتغيرات والتعامل معها ومن ثم اجتراح الحلول التي تكفل تحجيم أسباب الخلاف ومنع تطورها، بل وترويضها وتحويلها إلى فرص للتعاون والتكامل لما فيه خير الإنسان وصالحه.

لقد كانت اليابان من أوائل دول العالم التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دولة الإمارات منذ قيام اتحادها في عام 1971، الأمر الذي قدّرته الدولة عالياً، حيث بادرت إلى افتتاح سفارة لها في طوكيو في ديسمبر من عام 1973، ثم تلا ذلك افتتاح السفارة اليابانية في أبوظبي في إبريل 1974، لتنطلق بعد ذلك مسيرة حافلة من التعاون التاريخي المشترك على مدى ما يقارب نصف قرن، والذي بلغ أرقى مستويات التفاهم ليتحول إلى شراكة استراتيجية شاملة وثيقة العرى على المستويين الرسمي والشعبي انعكست نتائجها وبدت ثمارها واضحة من خلال النمو والازدهار الذي شهده تعاونهما العلمي والاقتصادي والثقافي، والحرص على التواصل والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.

واليوم تعتبر اليابان الشريك التجاري الأكبر لدولة الإمارات على مستوى العالم، إذ ساهمت الاستثمارات والتكنولوجيا اليابانية المتطورة بدور حيوي في دعم مسيرة التنمية في الدولة، ولاسيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة، والنقل، والطيران، والرعاية الصحية، وليس ببعيد عن ذلك التعاون الذي وفره هذا البلد الصديق لإنجاح عملية إطلاق مسبار الأمل في مهمته التاريخية نحو كوكب المريخ، والذي تم من مركز تانيجاشيما الفضائي الياباني في دلالة تؤكد أن مسيرة التعاون بين البلدين ماضية نحو آفاق لا حدود لها، وذلك بفضل حرص قيادتي البلدين وشعبيهما على المساهمة بشكل فاعل في رفد الحضارة الإنسانية بإنجازات متتالية، تدعم مسيرة العلم والمعرفة وتوفر للإنسان خيارات غير تقليدية لتطوير أساليب حياته واستكشاف المزيد من الموارد التي تعود عليه بالنفع والفائدة.

ولأن للقيادات التاريخية بصمات خالدة في بناء الأوطان ودوراً أساسياً في توثيق عرى التعاون بينها وبين الدول والشعوب، ولأن القادة الكبار هم أكثر الناس قدرة على تقدير العطاء والاحتفاء به وبأهله، فقد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على التعبير عن الشكر والتقدير لجهود شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني الذي استقال من منصبه لأسباب صحية، على دوره ومساهمته في تطوير العلاقات الإماراتية-اليابانية وازدهارها، حيث قال سموه: «في فترة قيادة صديقي العزيز شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني، ازدهرت العلاقات الإماراتية- اليابانية، وبلغت آفاقاً استراتيجية جديدة، كما كانت له مساهمات دولية هامة لجعل العالم أكثر أماناً وسلاماً وازدهاراً.. تمنياتنا له دوام الصحة والعافية والتوفيق في محطته القادمة».

مستقبل أكثر إشراقاً ينتظر علاقات دولة الإمارات مع اليابان ودول العالم كله المحبة للسلام، بفضل نهج قيادتها الرشيدة القائم على السعي نحو عالم أفضل يسوده التفاهم والسلام والتعاون لتحقيق التنمية والازدهار، وينبذ الكراهية والخلافات التي لا تجرّ سوى الدمار والخراب.

Share