الافتتاحية: الإمارات واليابان.. مبادئ راسخة ومصالح مشتركة

  • 24 أكتوبر 2019

تعد العلاقات الإماراتية – اليابانية واحدة من أكثر العلاقات الثنائية قوة ومتانة، وذلك بحكم طبيعتها حيث تقوم منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1971 على مجموعة من المبادئ الراسخة؛ ومن أهمها الاحترام المتبادَل، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ودعم جهود السلام في العالم، وكلاهما يولي احتراماً كبيراً للقانون الدولي، ويحرص على تفعيل دور الأمم المتحدة، خاصة في حفظ السلم والأمن الدوليَّين. وتشهد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان تطوراً مطرداً، وهناك بالفعل «تحولات ملموسة»، كما قال سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، خلال مشاركته نيابة عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في حفل تنصيب الإمبراطور الياباني الجديد ناروهيتو. وقد عبرت تهنئة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لجلالة الإمبراطور ناروهيتو بمناسبة تنصيبه إمبراطوراً لليابان عن عمق علاقات الصداقة بين الشعبين الإماراتي والياباني.
والحقيقة أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان تعد نموذجاً للعلاقات المتطوِّرة بين الدول؛ حيث ترتبط الإمارات واليابان على مدى ما يقرب من نصف قرن بعلاقات ثنائية متطوِّرة يميزها طابع التعاون في المجال الاقتصادي، وخاصة في قطاع الطاقة، فالإمارات شريك رئيسي لليابان في المنطقة، وكذلك الاستثمار في مجالات متعدِّدة؛ كما يشهد أيضاً قطاع التعليم والبحث العلمي، تطوراً ملحوظاً؛ وهناك بالفعل فرص واعدة لتطوير هذه العلاقات والارتقاء بها إلى أعلى المستويات؛ ومن الواضح أن هناك جهوداً متواصلة من قيادتَي البلدين لتعزيز هذه العلاقات الاقتصادية؛ حيث توجد فرص كبيرة لتحقيق ذلك. وقد جاءت مشاركة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس الدولة في حفل تنصيب الإمبراطور الجديد؛ لتؤكد حرص الإمارات على تعزيز العلاقات بين البلدين؛ حيث أجرى سموه لقاءات متعدِّدة مع كبار المسؤولين اليابانيين، تم خلالها بحث مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها، ولاسيَّما في قطاعات الدفاع وكذلك التجارة والصناعة والتعليم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا.
وتُعَدُّ العلاقات السياسية بين الإمارات واليابان متميزة بالفعل، وهي نموذج للعلاقات بين الدول في العصر الحاضر؛ وتنظر اليابان إلى دولة الإمارات بصفتها حليفاً استراتيجياً لها في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وقوة مؤثرة فيها، حيث تقوم بدور رئيسي في جهود المحافظة على الاستقرار الإقليمي والبحث عن حلول للأزمات التي تشهدها واحدة من أكثر مناطق العالم بل أكثرها حيوية؛ بينما ترى الإمارات في اليابان دولة تسهم في تحقيق الاستقرار العالمي؛ وهي شريك رئيسي في التعامل مع العديد من التحديات التي تواجه العالم من بينها البيئة والتغيرات المناخية ومكافحة الإرهاب؛ وغيرها من الملفات التي تضطلع البلدان فيها بأدوار مهمة. ولعل ما يميِّز الدولتين في هذا السياق، أنهما تشتركان في ميزة فريدة على الساحة الدولية، حيث تُعَدُّ كل منهما من كبرى الدول المانحة والمقدِّمة للمساعدات التنموية والإنسانية؛ وبينما كانت اليابان تتصدَّر قائمة تلك الدول المانحة، وخاصة في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وما زالت في مقدمة هذه الدول حتى الآن؛ فإن الإمارات برزت خلال السنوات الماضية بصفتها إحدى أهم الدول المقدِّمة لهذه المساعدات؛ حيث تصدرت القائمة مرات عدة، وهي على مدار السنوات الأخيرة في طليعة الدول المقدمة للمساعدات التنموية والإنسانية في العالم. كما يشترك البلدان في المعايير التي يتم اتباعها في المساعدات الخارجية بأنواعها المختلفة، حيث الحرص على تقديمها للمحتاجين من دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو غيرها من الاعتبارات غير الموضوعية التي تعتمدها بعض الدول الأخرى.

Share