الافتتاحية: الإمارات والهند.. علاقات نموذجية ترتكز على التقدير والاحترام المتبادل

  • 25 أغسطس 2019

تقدم العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند الصديقة نموذجاً للعلاقات المتطورة التي ترتكز على التقدير والاحترام المتبادل بين قيادتي الدولتين، اللتين تدركان أهمية هذه العلاقات وتعملان معاً على الارتقاء بها في المجالات كافة، وبما يحقق مصالح الشعبين الصديقين. وفي هذا السياق، فإن تقليد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أمس السبت، دولة ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند، «وسام زايد»، الذي منحه إياه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في وقت سابق، تقديراً لدوره في دعم علاقات الصداقة التاريخية والتعاون الاستراتيجي المشترك الذي يجمع البلدين الصديقين على الصعد كافة، إنما يعبر عن حرص القيادة الرشيدة في الإمارات على تثمين الجهود الكبيرة التي قام بها دولة ناريندرا مودي في التطور اللافت للنظر الذي شهدته العلاقات بين الدولتين على الصعد كافة. ولعل ما يضاعف من أهمية هذا التقليد ليس فقط أن «وسام زايد» يعد أعلى وسام تمنحه دولة الإمارات لملوك ورؤساء وقادة الدول، وإنما أيضاً لأنه يرتبط باسم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وضع أسس ومرتكزات علاقات الصداقة القوية التي تجمع بين الدولتين، منذ زيارته التاريخية لجمهورية الهند في عام 1975، التي دشنت للانطلاقة الكبرى في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين خلال العقود الماضية، وهو التوجه الذي تسير عليه الإمارات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو، رئيس الدولة، حفظه الله، في تعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات.
لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على العمل المشترك مع جمهورية الهند الصديقة لتعزيز علاقاتهما الثنائية من ناحية، وتبادل وجهات النظر حول القضايا والتحديات الإقليمية والدولية من ناحية أخرى، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن الإقليمي في آسيا والخليج العربي، بينما أشار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا إلى أن «العلاقات بين الإمارات والهند في أفضل حالاتها على الإطلاق، وأن بلاده تجد في الإمارات العربية المتحدة شريكاً مهماً لتحقيق حلمها الطموح في الوصول بحجم اقتصاد يربو على 5 تريليونات دولار، من خلال شراكة متبادلة المنفعة»، وهذا إنما يجسد الرؤية المشتركة لدى قيادتي الدولتين بشأن أهمية المضي قدماً في تطوير العلاقات الثنائية وترسيخ الشراكة الاستراتيجية فيما بينهما خلال السنوات المقبلة.
حينما ترتكز العلاقات بين الدول وقياداتها على التقدير والاحترام المتبادل، فإن هذا يضمن تطورها باستمرار وإضافة مجالات جديدة للتعاون تعزز مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة فيما بينها، وهذا ما تجسده بوضوح العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية الهند الصديقة، التي تستند إلى إرادة سياسية قوية لدى قيادتي الدولتين، وإدراك مشترك لأهمية هذه العلاقات وضرورة العمل على تطويرها باستمرار، ففي الوقت الذي تولي فيه دولة الإمارات اهتماماً بتعزيز علاقاتها مع جمهورية الهند، باعتبارها جاراً مهماً وقوة فاعلة في محيطها الآسيوي، فإن جمهورية الهند الصديقة تحرص هي الأخرى على تطوير العلاقات مع الإمارات في المجالات كافة، باعتبارها شريكاً استراتيجياً في مختلف المجالات، وقوة فاعلة في محيطها الإقليمي وتقوم بدور فاعل في إرساء أسس الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة، وهذا الثقل الذي تتمتع به الدولتان لا شك أنه يرسخ من علاقاتهما والشراكة الاستراتيجية الشاملة فيما بينهما.
في الوقت الذي تؤكد فيه دولة الإمارات تقديرها الكبير للدور الكبير الذي قام، ولا يزال يقوم به، دولة ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة في التطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية، فإن جمهورية الهند الصديقة تنظر بكل احترام إلى القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، وتشيد بجهودها ومبادراتها المتواصلة في ازدهار العلاقات بين الدولتين، ولعل مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، كضيف رئيسي في احتفالات الهند بـ«يوم الجمهورية» الـ 68 في يناير من عام 2017 قد عبرت عن المكانة الاستثنائية التي يحظى بها سموه لدى جمهورية الهند، قيادة وشعباً، بالنظر إلى دوره المحوري والفاعل في تطوير العلاقات بين الدولتين ولجهود سموه المتواصلة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في المجالات كافة، خاصة بالنظر لما تشكله هذه المناسبة الوطنية من أهمية رمزية وحضارية في مسيرة الشعب الهندي نحو الحرية والاستقلال.

Share