الافتتاحية: الإمارات والهند.. علاقات متجذرة وتعاون مثمر

  • 28 نوفمبر 2020

تقدّر دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة علاقات الصداقة والتعاون بين الدول والشعوب، وتدرك بعمق أهميتها الكبيرة في تحقيق المنافع والمصالح المتبادلة، ورفد المسيرة الإنسانية بالمساهمات التي تصبّ في صالح بني البشر وتخدم جهود تطوير أنماط الحياة، وتحرص على توسيع قاعدة علاقاتها لتشمل كلّ بقاع المعمورة، وتولي أهمية خاصّة بالروابط التاريخية التي تجمع بينها وبين العديد من الدول الصديقة.

العلاقات بين الإمارات والهند أحد الأمثلة على العلاقات التاريخية المتجذرة التي تتعمق وتزداد قوة ومتانة ورصانة بمرور الأيام والسنين، لأنها مبينة على أسس راسخة من الاحترام والتقدير المتبادل من ناحية، وتمتدّ جذورها عبر التاريخ إلى عصور قديمة من ناحية أخرى، فالبَلدان بحكم موقعهما الجغرافي وإطلالتهما على بحر العرب واهتمامات شعبيهما بالتجارة، استطاعا أن يمدّا جسورًا من الألفة والمودة والتواصل الإنساني الذي توثق عبر القرون ليتحول إلى علاقات وثيقة في المجالات كافة، وإلى تعاون لا يتأثر بالمتغيرات العالمية، ولا يخضع لتجاذبات المحاور.

وفي إطار الحرص على توطيد هذه العلاقات والانتقال بها نحو آفاق أرحب، وجعلها نموذجًا يحتذى به في مجال التعاون بين الدول بما يحقق مصالح شعوبها ويخدم تطلعاتها نحو النهضة والتنمية، يأتي استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، يوم الأربعاء الماضي، معالي الدكتور سوبرامنيام جاي شانكار، وزير الشؤون الخارجية في جمهورية الهند، حيث بحث سموه والضيف علاقات الصداقة التاريخية المتميزة وجوانب التعاون والشراكة في الشؤون السياسية والاستثمارية والاقتصادية، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين، وكذلك تطورات جائحة «كورونا» وأهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين على صعيد مواجهتها في ظل التداعيات الإنسانية والاقتصادية على مستوى العالم.

ولا يخفى على المتابع لمسار العلاقات بين البلدين أنها اتسمت على الدوام بالانسجام والتوافق وكانت على الدوام نموذجية وناجحة؛ انطلاقًا من خصوصيتها وجذورها العميقة التي يشهد بها الخليج الذي عاش منذ مئات السنين بدايات حركة التجارة وعبور السفن بين موانئ الإمارات ومرافئها وبين الموانئ الهندية، لتنقل السلع والبضائع والمنافع بين الجانبين، ولتحمل معها تفاهمًا وتقاربًا ثقافيًّا وحضاريًّا عزز تلك العلاقات وانتقل بها عامًا بعد آخر إلى شراكة شاملة في المجالات المختلفة.

لقد كانت الزيارة الناجحة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، للهند في فبراير 2016 بناء على دعوة من ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، محطةً لانطلاقة نوعية نحو عهد جديد من التعاون بين البلدين في قضايا ونطاقات واسعة على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك؛ إذ شهدت تلك المباحثات توافقًا كاملًا في الآراء وتطابقًا في الرؤى في الكثير من الملفات، كما تم خلالها توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتعاون لتسهيل مشاركة المؤسسات الاستثمارية الإماراتية في استثمارات البنية التحتية في الهند والتعاون في مجال الطاقة المتجددة، وفي مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتوسيع التبادل الثقافي بما يعزز الروابط التي تجمع الشعبين.

تحمل دولة الإمارات مشعل السلام والتعاون والتفاهم بين أمم وشعوب هذا الكوكب، ولا تدخر جهدًا لتعميق ونشر معاني الأخوة الإنسانية وقيمها، وهي تنظر إلى علاقاتها الدولية باعتبارها وسيلة لتحقيق هذه الأهداف السامية، وعلاقاتها بالهند مثالٌ على هذا النهج، فبالإضافة إلى المنافع والمصالح المتبادلة، فإن البعد الإنساني يشغل حيّزًا كبيرًا في هذه العلاقات، حيث تستضيف الدولة على أراضيها الجالية الهندية المغتربة الأكبر في العالم البالغة نحو 3 ملايين فرد، حيث يسهمون في دعم نمو مجتمعاتهم واقتصاد بلادهم.

التفاهم والقيم المشتركة والإرث التاريخي العميق ركائز أساسية تقوم عليها العلاقات بين الإمارات والهند، تدعمها إرادة سياسية لدى قيادتي البلدين للدفع بهذه العلاقات دائمًا نحو آفاق أكثر رحابة، وتوفير كل أسباب تطويرها وتنميتها لتحقق تطلعات الشعبين وطموحاتهما، وتسهم في خدمة البشرية وإسعاد الإنسان على سطح هذا الكوكب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات