الافتتاحية: الإمارات والصين.. علاقات متنامية

  • 10 نوفمبر 2019

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات قوية وراسخة مع جمهورية الصين الشعبية، وتتسم هذه العلاقات بطابعها التاريخي، حيث أسسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ سبعينيات القرن الماضي على أسس التفاهم والاحترام والثقة بين البلدين. ويحرص كلا الطرفين على تطويرها من خلال زيارات واجتماعات دورية منتظمة، تتناول مجالات التعاون الثنائي كافة.
وفي هذا السياق، استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أول أمس الجمعة، غوبينغ، رئيس مجلس الإدارة الدوري لشركة «هواوي» الصينية العالمية للاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة. وقد بحث الجانبان، خلال اللقاء بقصر الشاطئ، فرص التعاون وإمكاناته بين شركة «هواوي» ونظيراتها في دولة الإمارات العربية المتحدة من الشركات المتخصصة والقطاعات الواعدة المعنية بمجال الاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة، وتبادل الخبرات والتدريب في هذا القطاع الحيوي المهم واستشراف مستقبله. واستعرض الجانبان، خلال اللقاء، تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته في العديد من الصناعات والمشاريع القائمة والمستقبلية في الدولة.
وفي الواقع، فإن العلاقات الإماراتية – الصينية شهدت تطورات مهمة ومتتالية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة لعدد من الزيارات الرسمية المتبادلة التي قام بها عدد من كبار القادة والمسؤولين في البلدين، ففي إبريل 2019، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بزيارة إلى الصين ترأس خلالها وفد دولة الإمارات المشارك في منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، وقد اجتمع سموه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، كما التقى كبار المسؤولين الصينيين، وفي عامي 2009 و2012 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارتين للصين، ثم قام بزيارة ثالثة في ديسمبر 2015. وفي يوليو 2019 قام سموه بزيارة أخرى للصين، تم خلالها توقيع العديد من اتفاقيات التعاون المشترك، وقد جاءت هذه الزيارة بعد نحو عام من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في يوليو 2018، التي تم خلالها أيضاً توقيع عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي بين الدولتين.
وفي سياق اهتمام دولة الإمارات بتطوير علاقاتها الثنائية مع الصين، بشكل خاص، وتطوير العلاقات العربية – الصينية بشكل عام، شهدت أبوظبي مؤخراً انعقاد مؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية الذي نظمته وزارة التسامح بالتعاون مع الرابطة الكونفوشيوسية الدولية بحضور عدد كبير من الشخصيات الدولية والمفكرين والمسؤولين من الجانبين العربي والصيني. وكانت أبوظبي قد استضافت في يونيو 2019، أعمال الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي – الصيني والدورة الـ 16 لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي – الصيني بمشاركة وفود الدول العربية الأعضاء في المنتدى إلى جانب الوفد الصيني.
ومما لا شك فيه أن الواقع الراهن للعلاقات الإماراتية – الصينية يشير إلى مزيد من فرص التعاون في المستقبل، حيث تعد الإمارات منفذاً لنحو 60% من الصادرات الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط. ولا تقتصر هذه العلاقات على الجوانب السياسية والاقتصادية والدبلوماسية فقط، بل تشمل التبادل الثقافي والإعلامي، وفي هذا السياق، فإنه ومن أجل تعزيز وتشجيع التبادل الثقافي بين الصين والإمارات، فقد تم في عام 2010 افتتاح أول مدرسة من نوعها على مستوى المنطقة لتدريس اللغة الصينية في أبوظبي.
إن العلاقات المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين هي علاقات تعاون وثيق في مختلف المجالات، تستند إلى عمق تاريخي ومصالح راسخة، وهو تعاون يحرص الجانبان على تنميته باستمرار، ومن هنا تأتي الاجتماعات الدورية بين الطرفين من أجل إحداث المزيد من التنسيق والتعاون المشترك بين الطرفين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات