الافتتاحية: الإمارات والسودان الطموح نحو مستقبل أفضل

  • 16 يناير 2020

كعادتها دائماً في مساندة الأشقاء، والمسارعة بالوقوف إلى جانبهم في كل منعطف يمرّون به أو ضائقة تلم بهم، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أول المبادرين إلى دعم السودان الشقيق ومساندته، وبذل كلّ جهد ممكن للمساهمة في المحافظة على استقراره وأمنه، وتجنيبه شرور الانزلاق نحو الفوضى والفتن، والوقوف إلى جانب خيارات شعبه وطموحاته في الحياة الكريمة والمستقبل المزدهر.
هذا الموقف ليس جديداً على دولة انتهجت منذ تأسيسها سياسة اتسمت بالحرص الدائم على إرساء دعائم الاستقرار في الوطن العربي نظراً لارتباطه المباشر بالأمن القومي وضرورته لتمكين الشعوب العربية من تركيز جهودها واستثمار موارد بلدانها في تحقيق النهضة وامتلاك أسباب التقدّم والرقي، ووضعت ضمن أولوياتها تجنيب المنطقة العربية أخطار انتشار الفوضى التي تقود إلى التشرذم وتفتح الفرصة أمام الطامعين بالتدخل في الشأن العربي لتنفيذ أجنداتهم وتحقيق مصالحهم وفرض وصايتهم من دون أي اعتبار لما يسببه ذلك من إهدار لمقدرات الشعوب وطمس لحقّها في صياغة مستقبلها وفق مصالحها وقناعاتها.
ومنذ أن اختار شعب السودان نهاية عام 2018 تغيير النظام الذي جثم على صدره مدة 30 عاماً، انحازت دولة الإمارات إلى خياراته وحرصت على تمكينه من الانتقال بشكل آمن وسلمي إلى عهد جديد، وبادرت إلى تقديم كل دعم ممكن للمسار السياسي عبر تشجيعها الحوار المبني على الثقة بين أطيافه وقواه كافة حتى تمكن من عبور النفق والوصول بسلام إلى بر الأمان من خلال تشكيل حكومة تعمل على إعادة تنظيم شؤون البلاد وقادتها إلى آفاق جديدة يتحقق فيها الرخاء الذي يستحقه السودانيون.
في أكتوبر الماضي أعاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقبال سموّه، رئيس المجلس السيادي في جمهورية السودان الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ورئيس الحكومة الانتقالية الدكتور عبدالله حمدوك، تأكيد التزام دولة الإمارات الدائم بتقديم كل مساعدة ممكنة، لإنجاح المرحلة الانتقالية في السودان وتحقيق أهدافها المرجوة، وحرصها على استقرار السودان ووحدته وسلامة مؤسساته، وهو تأكيد شكّل قاعدة صلبة لبناء نموذج للتعاون العربي-العربي المبني على الثقة المتبادلة والفهم المشترك والتطلع نحو مستقبل أفضل.
وجاءت زيارة معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية للسودان خلال الأسبوع الجاري ولقاءاته مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان وكبار المسؤولين السودانيين، بمثابة تجسيد لتوجيهات القيادة الرشيدة باتخاذ كلّ ما يلزم لتمكين هذا البلد الشقيق من مواصلة مسيرته نحو الازدهار والعودة إلى ممارسة دوره المنشود على الصعيدين العربي والعالمي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري معه.
بفضل من الله تعالى، ثم بفضل جهود قياداته وإخلاصها ووعي شعبه وحرصه على بناء وطنه ودعم ومساندة أشقائه وفي مقدّمتهم دولة الإمارات أصبح السودان اليوم، كما قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش «على الطريق الصحيح في طريقه ليشكّل قصة نجاح تاريخية ونموذجاً يحتذى به في بقية المنطقة»، وهو أمر يثلج صدور الإماراتيين قيادة وشعباً ويحفز على مواصلة تقديم الدعم غير المحدود له على مختلف الصعد السياسية والدبلوماسية، حتى يتحقق لأبنائه ما يتطلعون إليه.
لا شكّ أن السودان بلد غني ويمتلك المقدرات والإمكانات كافّة التي تؤهله ليكون واحداً من أكثر بلدان المنطقة تقدماً وازدهاراً، وأفضلها في توفير أرقى مستويات المعيشة لأبنائه، سواء من حيث الموارد والثروات الطبيعية أو الموارد البشرية أو الكفاءات والعقول، ودعمه ومساندته سينعكسان بلا شك عليه وعلى محيطه الإقليمي وعلى دوره في تحقيق التكامل العربي في المجالات كافّة، وهو ما تعيه دولة الإمارات وتسعى إليه من خلال تشكيل تحالف إماراتي- سوداني يحدوه الأمل والتفاؤل ويعزز الرؤية الإيجابية القائمة على إتاحة الفرص للتنمية الشاملة والتسامح، ويشكّل مصدر إلهام في المنطقة والعالم وعامل سلم وأمن واستقرار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات