الافتتاحية: الإمارات والسعودية نموذج للتآخي والتكاتف

تمثل العلاقات الأخوية المتميزة بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية نموذجاً يحتذى به في العمل المشترك الذي يقوم على توافق الرؤى تجاه الملفات المختلفة التي تهم البلدين والمنطقة، وانسجام الأولويات والطموحات والتطلّعات نحو مستقبل أفضل يحقق لكلّ منهما المكانة التي يستحقها على الخارطة العالمية، ويستند إلى التقاء الإرادات الخيّرة على التعاون والتكاتف لما فيه خير وصالح الإنسان وأمنه واستقراره ورفاهيته، سواء في منطقتنا أو على صعيد العالم كله.

فعلى المستوى الرسمي تحرص قيادتا البلدين، ممثلتين بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على التشاور الدائم والمستمر بشأن مختلف المسائل والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، واتخاذ موقف موحد بشأنها، ويعمل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، حفظه الله، بشكل وثيق مع أخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، على تطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين في المجالات كافة والوصول بها إلى مستوى من التكامل يحقق طموحات وتطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.

وعلى المستوى الشعبي تربط بين أهل الإمارات وشعب المملكة روابط وثيقة العرى وتجمع بينهما أخوة الدم والقربى والقيم والعادات والتقاليد والثقافة والمصير المشترك التي تستمد جذورها من التاريخ والجغرافيا، تعززها المواقف والقناعات المشتركة التي يتقاسمها الأشقاء، وفي مقدّمتها العمل من أجل إعمار المنطقة وازدهارها وانطلاقها نحو مراحل جديدة من التعاون الذي يمكّن مجتمعاتها من التطور ويسخر إمكاناتها لتحقيق الازدهار الذي تتطلع إليه لتعيش بأمن وسلام وخير ومحبة، والحرص أيضاً والتضحية من أجل المحافظة على الأمن القومي العربي وحمايته من التدخلات الخارجية التي تحركها أطماع الهيمنة والنفوذ والتي تشكل دون شك خطراً مباشراً على الأمن والاستقرار في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط برمّتها.

معاني التآخي بين البلدين تجلّت في أبهى صورها وأروع معانيها عندما اختلط الدم الإماراتي مع الدم السعودي في ميادين الشرف والفداء، نصرة للحق وتحقيقاً للعدل، ودفاعاً عن شرعية اليمن العربي الذي حاولت عصابة إرهاب مارقة السطو على إرادة شعبه وتاريخه واختطافه تنفيذاً لأجندات عابرة للحدود قادمة من وراء البحار لإلحاقه بمشروع يقوم على أوهام وخرافات، حيث قدّم جيشا البلدين كوكبة من خيرة أبنائهما شهداء في سبيل إعادة الحق إلى أصحابه الشرعيين والذود عن الأمن القومي العربي وكان للأشاوس من رجال البلدين كلمتهم التي أيقظت الانقلابيين ومن يقف خلفهم من أحلامهم وأجبرتهم على إعادة حساباتهم، وأحبطت مخططاتهم ووضعت حداً لأطماعهم.

لقد قدّمت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية نموذجاً مشرفاً لطبيعة العلاقات السياسية والاستراتيجية المبنية على الروابط التاريخية والقواسم المشتركة، التي تحرص على تعظيم المشتركات وتحييد وتقزيم الاختلافات، وتوظف الإمكانات والقدرات المتاحة في سبيل تعزيز الروابط بين البلدين وتدعيمها من خلال تحقيق مصالحهما المشتركة، وضربتا مثالاً في كيفية تفعيل العربي المشترك للحفاظ على الاستقرار ومواجهة التحديات التي تواجه المنطقة عبر تحالف قوي متماسك وراسخ يحظى بدعم القيادتين وبإجماع الشعبين ووقوفهما خلفه بقوة وإصرار.

أمام ذلك كله، وفي ظل ما يجمع بينهما من أواصر وروابط وثيقة، لا غرابة في أن يتشارك البلدان والشعبان الشقيقان أفراحهما ومناسباتهما، وأن يبادر كلّ منهما إلى الاحتفاء بمنجزات الآخر، وهو ما يجسده اعتماد المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات الشعار الرسمي لمشاركة الدولة في احتفالات الأشقاء في المملكة باليوم الوطني السعودي الـ 90 والوسم #معا أبدا، في بادرة تعزز روح الصداقة والمحبة التي تربط بين الشعبين، وتؤكد أن الأخوة والوفاء والمودة والتقدير ستظل دائماً عنوان رسالة بلاد الخير والسلام وأهلها إلى بلاد الحرمين الشريفين وأهلها.

Share