الافتتاحية.. الإمارات والسعودية في خندق واحد

  • 5 سبتمبر 2019

ينطوي تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على قوة العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الشقيقة، وأنهما في خندق واحد، على أهمية كبيرة، خاصة في ظل هذه الظروف التي يجري فيها التشكيك من قبل البعض في متانة هذه العلاقات ويتم الزعم بوجود خلافات بين البلدين بشأن اليمن؛ وهو ما تنفيه حقائق الواقع، وما تنسفه تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، خلال افتتاح سموه أمس «حديقة شهداء حرس الرئاسة» في معسكر محوي.. تخليداً لذكرى شهداء الوطن الأبرار وتكريماً لبطولاتهم وتضحياتهم؛ حيث قال سموه: «الإمارات والسعودية شراكة الخندق الواحد في مواجهة التحديات المحيطة.. والهدف الذي يجمعنا أمن السعودية والإمارات واستقرار المنطقة، يجمعنا مصيرنا ومستقبلنا». فما يجمع الإمارات والسعودية ليس أمراً عادياً، ولا مصالح آنية؛ وطبيعة العلاقة بينهما استثنائية بكل المقاييس؛ ففضلاً عن التاريخ المشترك والترابط الاجتماعي والقبلي والأخوّة التي ميزت هذه العلاقات على مدار السنين، فهما شريكتان في تقديم التضحيات ومواجهة التحديات؛ وقد أظهر التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتشارك فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بفعالية قوة هذه العلاقات، بل وقد عززها بشكل غير مسبوق. كما جعل دولة الإمارات أيضاً أكثر قوة ومنعة، وقد أكد سموه أن «مشاركتنا في التحالف العربي وتصدينا للتحديات.. جعل دولة الإمارات أقوى وإصرارها أكبر وإدراكها أوسع في مواجهة الصعاب». كيف لا، وهي تقوم بواجبها القومي وتسهم بقوة في جهود إعادة الاستقرار إلى اليمن والمنطقة بأكملها، وقد أثبت أبناؤها من القوات المسلحة شجاعتهم وبسالتهم في تأدية واجبهم والقيام بمهامهم في حماية الوطن ومكتسباته ومحاربة الانقلابين ودحر المعتديين، وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تقديره وأبناء الإمارات كلهم لتضحيات أبناء الوطن التي قدمها شهداؤنا الأبرار في سبيل الدفاع عن الحق والواجب، فهذه التضحيات بالفعل هي «مبعث فخر واعتزاز وأوسمة» ليس لأبناء الإمارات فقط وإنما للعرب بأكملهم، حيث قُدمت في ساحات القتال دفاعاً عن الأمة العربية وكرامتها ورفضاً للعدوان عليها؛ وقال سموه «دفعت فيه الإمارات دماءً غالية زكية وأرواحاً نفيسة طاهرة… تضحيات شهدائنا عظيمة ووقفة ذويهم تاريخية مشرفة».
لقد أثبتت الوقائع والحقائق أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أقوى بكثير من أن تتأثر بمحاولات التشكيك البائسة ولا بالحملات المغرضة؛ فما يجمع البلدين أكبر بكثير مما يفرق بينهما؛ فالعلاقات على المستوى الثنائي تشهد نمواً مطّرداً، وهناك حرص من قبل قيادتي البلدين الشقيقين على تعزيزها؛ لما فيه مصلحة البلدين وخير الشعبين الشقيقين الإماراتي والسعودي؛ وهي تعد نموذجاً للعلاقات بين الأشقاء لأنها تستند إلى إرادة قوية ومشتركة. وعلى المستوى الإقليمي، تقوم الدولتان بدور حيوي في مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة، بل تقودان الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار فيها؛ ولا شك في أن متانة العلاقات الأخوية بين الإمارات والسعودية أمر حيوي ليس من أجل التغلب على هذه التحديات فقط وإنما لتحقيق مصالح دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أيضاً، وضمان أمن واستقرار الخليج العربي. أما على المستوى الدولي، فهناك تنسيق مستمر وعلى أعلى المستويات بين البلدين الشقيقين، حيث يتمتع البلدان بمكانة دولية مرموقة، وهناك حرص من مختلف دول العالم، على التنسيق معهما بشأن ملفات دولية مهمة سياسية وغير سياسية، وهناك رهان دولي كبير على دور البلدين في تحقيق الاستقرار في المنطقة، وغيرها من مناطق العالم؛ ولعل أحدث دليل على ذلك الزيارة المشتركة التي قام بها معالي عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، إلى العاصمة إسلام آباد ولقائهما دولة عمران خان، رئيس وزراء باكستان، وعقدهما محادثات ثلاثية مع معالي شاه محمود قريشي، وزير الخارجية الباكستاني، تم خلالها بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة والعالم.
إن العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قوية، وستبقى كذلك، فهي علاقات أخوية راسخة، حيث تحرص قيادتا البلدين على تعزيزها والارتقاء بها إلى أعلى المستويات دائماً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات