الافتتاحية: الإمارات والسعودية.. علاقات راسخة

  • 28 نوفمبر 2019

تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نموذجاً لما تجب أن تكون عليه العلاقات الثنائية بين الدول العربية الشقيقة، حيث إنها علاقات تطورت بشكل متواصل وتراكمي حتى وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، وتتعمق هذه العلاقات بشكل مستمر، على النحو الذي يضيف إليها المزيد من عناصر القوى والصلابة. وقد جسدت عاصفة الحزم مدى عمق العلاقات الإماراتية – السعودية، وإدراكهما أهمية التصدي للأخطار والتحديات التي تواجه المنطقة، بالنظر إلى المصالح المشتركة التي تجمع بينهما، وإدراكهما دورهما الكبير في استقرار المنطقة.
وثمة العديد من المؤشرات التي تؤكد مدى رسوخ العلاقات الإماراتية – السعودية، من بينها، الزيارات المتبادلة بين قيادتي الدولتين، وهي التي لا تتباعد المسافات الزمنية بينها، لتصب في سبيل المزيد من التشاور المتواصل والتنسيق المشترك، لتحقيق المزيد من التعاون الثنائي، وفي هذا السياق، جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس الأربعاء لتؤكد من جديد قوة التحالف الإماراتي – السعودي الذي يستند إلى علاقات راسخة ذات جذور عميقة.
ولا شك أن الزيارات المتبادلة بين قيادتي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية توفر فرصة ثمينة ليس لمزيد من تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين فقط، ولكن لتطوير العلاقات العربية والعمل العربي المشترك، والتصدي للأخطار التي تهدد منظومة الأمن العربي، وفي هذا السياق، ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي – الإماراتي الذي استضافته العاصمة أبوظبي. وقد جاء الاجتماع الثاني للمجلس في ظل استمرارية الجهود التي يبذلها البلَدان بهدف تفعيل محاور التعاون المشتركة للتكامل بينهما اقتصادياً وتنموياً ومعرفياً وعسكرياً، حيث شارك في الاجتماع كل من أعضاء المجلس ورئيسي اللجنة التنفيذية وفريق الأمانة العامة للجنة التنفيذية. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن العلاقات بين الإمارات والسعودية، ليست علاقات تاريخية واستراتيجية فحسب، وإنما هي علاقات دم ومصير مشترك، وقال سموه: «لقد عملنا خلال السنوات الماضية على إحداث تحول استراتيجي نوعي في علاقاتنا الثنائية، وسنستمر في السير على هذا الطريق نحو بناء مستقبل أفضل يحقق الأمن والازدهار والتنمية الشاملة لبلدينا وشعبينا.. ونتطلع إلى تحقيق مزيد من النمو والتطور للتعاون الاستراتيجي بين بلدينا وبما يعود بالفائدة على أمن واستقرار المنطقة». كما قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود: إن «عمق العلاقات بين البلدين انعكس بشكل جلي من خلال انسجام رؤية مجلس التنسيق السعودي – الإماراتي مع الاستراتيجيات الوطنية للبلدين.. وتكامل «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» و«رؤية الإمارات 2021» اللتين تستهدفان تحقيق الريادة والرخاء الدائمين – بحول الله – لشعبيهما الشقيقين وبناء الأمل وتعزيز التقدم في المنطقة».
إن العلاقات الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تستند إلى أسس تاريخية واقتصادية وثقافية واجتماعية قوية، كان لها الفضل الكبير في هذا المستوى المتقدم الذي وصل إليه التعاون المشترك بين البلدين، وهو التعاون الذي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي العربي، ومنظومة الأمن والاستقرار في المنطقة كلها. ومما لا شك فيه أن الزيارات المتبادلة بين قيادتي الدولتين تمثل فرصة كبيرة لاستمرار التشاور والتنسيق في كيفية تحقيق المزيد من التعاون الثنائي ومواجهة التحديات الضخمة التي تمر بها المنطقة العربية بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات