الافتتاحية: الإمارات والسعودية.. التزام ثابت تجاه اليمن وحل مشكلاته

  • 27 أغسطس 2019

شكل الإعلان المشترك، الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة ووزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، مناسبة جديدة لتأكيد تطابق وجهات النظر ووحدة الأهداف والمنطلقات تجاه العديد من القضايا التي تهمّ مصلحة الأمة وتحافظ على تماسكها في وجه دعوات التخريب والفرقة؛ ذلك أن قيادتَي البلدين تدركان أن مصلحتهما الخاصة جزء لا يتجزأ من مصلحة الإخوة والأشقاء، وبالتالي ظلّ الطرفان حريصَين على أن يسود الأمن والسلام وروح التفاؤل والانسجام في اليمن الشقيق، وغيره من الدول العربية والإسلامية التي تواجه الكثير من التحديات.
فانطلاقاً من الوعي المشترك بثِقل المسؤولية واستشعار خطورة التحديات التي باتت تواجه المنطقة من طرف الأعداء المتربصين بأمنها، توحدت جهود الإمارات والسعودية قبل أربع سنوات لإنقاذ ما تبقى من اليمن الشقيق، فقادتا تحالفاً عربياً لإعادة الشرعية المسلوبة من الشعب اليمني، متحملين بذلك كل التداعيات المترتبة على خوض ذلك النِزال ضد أعداء لا يتورعون عن أي شيء لتنفيذ أجندة داعميهم، وهي أجندة تسعى إلى تفتيت الأمة وإفشال الدول؛ من خلال زرع الفوضى، وضرب الاستقرار والانسجام الاجتماعي.
وليست الدعايات المغرضة والحملات الدعائية المنتشرة – اليوم – ضد دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية سوى وجه من أوجه الأجندة الشاملة لهؤلاء الأعداء، وذلك بعد أن فشلوا في تحقيق أي هدف على المستويين العسكري أو السياسي. لكن كل تلك المحاولات التخريبية لن تزيد البلدين الشقيقَين (الإمارات والسعودية) إلا تلاحماً وانسجاماً؛ من أجل إعادة الاستقرار والسلام إلى اليمن الشقيق، ودعم كل مبادرات السلام، ووقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية والأطراف التي نشب بينها نزاع في العاصمة المؤقتة عدن، وما أعقب ذلك من أحداث امتدت إلى محافظتي أبين وشبوة.
ذلك ما أكده البيان المشترك؛ حين جاء فيه أن حكومتي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تؤكدان استمرار جهودهما كافة؛ السياسية والعسكرية والإغاثية والتنموية – بمشاركة دول التحالف – لنصرة الشعب اليمني وإنقاذه من انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران.
كما أعربت حكومتا البلدين عن «رفضهما واستنكارهما للاتهامات وحملات التشويه التي تستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة على خلفية تلك الأحداث؛ مذكرين الجميع بالتضحيات التي قدمتها قوات التحالف على أرض اليمن؛ بدافعٍ من الروابط الأخوية الصادقة، وصِلة الجوار، والحفاظ على أمن المنطقة ورخاء شعوبها ومصيرهم المشترك».
إن كل الحملات الرامية إلى تشويه دور دولة الإمارات في اليمن الشقيق، إنما تحاول القفز على حقيقة ثابتة تتعلق بالبُعد التاريخي لذلك الدور منذ أيام المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث قدّم يد العون لليمن في كلّ مِحَنه، وساعده في النهوض بكل القطاعات الخدمية؛ وهي خدمات ما زالت مستمرة حتى اليوم؛ عن طريق تمويل المشاريع الخيرية لانتشال الناس من الأوضاع البائسة التي وضعتهم فيها الحرب وتمويل المدارس والمراكز الصحية وتجهيزها بالطواقم الصحية الكاملة، هذا فضلاً عن تضحية أبناء الإمارات بدمائهم من أجل إنقاذ اليمن وإعادة الأمن والاستقرار إليه، بعد أن دنسه الحوثيون، وعاثوا فيه فساداً ودماراً.
إن العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لن تتزعزع بسبب حملات التشويه التي يقودها البعض هنا وهناك، بل إن الزمن – والأحداث التي تخللته – قد أثبت أنها علاقات راسخة ومتواصلة ومستعصية على كل محاولات الاستهداف؛ وهناك حرص دائم على تطويرها وتعزيزيها، والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.
إن الأساس الذي بُنيت عليه العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبَين الشقيقَين عبر التاريخ هو الذي يجني أبناء الخليج اليوم كل ثماره؛ مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولجان التنسيق المشتركة، ثم التحالف العربي من أجل دعم الشرعية. وستثبت الأيام القادمة أن البلدين يتشبثان بالنهج نفسه الذي رسمه الآباء المؤسّسون، وهو نهج يقوم على الاتزان والحكمة والتنسيق الاستراتيجي في ظِل التحديات المحيطة بالمنطقة، والحرص على حل المشكلات التي تواجه دول المنطقة، وعلى رأسها اليمن؛ والعمل على إعادة الإعمار فيها، وتنميتها.

Share