الافتتاحية: الإمارات والبرازيل شراكة استراتيجية متنامية

  • 28 أكتوبر 2019

تكتسب الزيارة التي يقوم بها الرئيس جايير بولسونارو، رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية خاصة؛ لأنها تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تطوراً مهماً في العديد من المجالات؛ وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال محادثاته مع الرئيس بولسونارو، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، حريصة على تعزيز علاقاتها مع جمهورية البرازيل الصديقة على المستويات كافة، وخاصة في مجالات التجارة والزراعة والطاقة وغيرها، مشيراً إلى أن الإمارات تعد ثالث أكبر شريك تجاري عربي للبرازيل، وأن ثمة سعياً مشتركاً لزيادة معدل التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة القادمة.
والحقيقة أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية البرازيل تميزت دائماً بالقوة والمتانة، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1974، حيث تقوم على أسس ثابتة قوامها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وقد تطورت هذه العلاقات وتنامت وازدهرت بشكل ملحوظ في مختلف المجالات خلال السنوات الماضية. وبالإضافة إلى تطور العلاقات الثنائية السياسية والدبلوماسية، فإن هناك حرصاً واضحاً من قِبل قيادات البلدين على تطوير العلاقات الاقتصادية والصناعية. وهناك جهود متواصلة من قِبل دولة الإمارات العربية المتحدة لتوسيع آفاق التعاون مع البرازيل، وكذلك مع بقية دول أمريكا اللاتينية أيضاً؛ حيث تنظر الإمارات إلى البرازيل بوصفها أحد الأسواق الحيوية في أمريكا اللاتينية، وهناك دعوات من قِبل رجال الأعمال وغرف التجارة والصناعة في البلدين إلى ضرورة العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية الإماراتية-البرازيلية، وخلْق شراكة بين البلدين. كما أن البرازيل بالمقابل، تنظر إلى دولة الإمارات كشريك مهم وموثوق به، حيث تسعى إلى تعزيز علاقتها معها، وخاصة في مجال التجارة والاستثمار؛ كما تنظر إليها كبوابة لتعزيز علاقتها مع دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام أيضاً. وهذه بالطبع أهم أهداف هذه الزيارة التي تعد الأولى للرئيس بولسونارو منذ توليه منصبه، وتأتي في مستهل جولة له في المنطقة تشمل المملكة العربية السعودية الشقيقة، يسعى من خلالها إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية التي تشهد تحسناً لافتاً للنظر خلال السنوات القليلة الماضية؛ وهـناك فـرص كبيـرة لتوسيع التعـاون فـي مجموعـة مـن القطاعـات المختلفة. وعبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تطلعه إلى أن تؤدي زيارة الرئيس البرازيلي إلى دولة الإمارات، إلى نقلة كبيرة في العلاقات الإماراتية – البرازيلية على المستويات المختلفة خلال الفترة القادمة.
وقد تم يوم أمس توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات والمؤسسات في دولة الإمارات والبرازيل. كما بحث منتدى الأعمال الإماراتي-البرازيلي الذي انطلق يوم الأحد في أبو ظبي، الفرص الاستثمارية في البلدين في عشرة قطاعات اقتصادية رئيسية، وهي الأغذية والزراعة والاستشارات المالية والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والصناعات الدفاعية والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنفط والغاز والأزياء والتجميل. كما ناقش المنتدى الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي فرص الاستثمار المتبادلة، مع التركيز على دور الإمارات كبوابة للبرازيل إلى دول المنطقة؛ وذلك بحكم انفتاحها، وقوة ومرونة اقتصادها وتنوعه، وفي الوقت نفسه مصداقيتها، ومتانة علاقاتها الإقليمية والدولية.
ويأمل الجانبان أن تحدث هذه الزيارة أثراً قوياً على صعيد العلاقات بين البلدين، في مجالات مختلفة، إذ إن الفرص والإمكانات الواسعة لتطوير العلاقات الثنائية متوافرة؛ فكلا البلدين يشهد مسيرة تنمية واعدة من شأنها أن تفتح المجال أمام العديد من الفرص الاستثمارية المشتركة، بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين، وخاصة في ظل تزايد عدد الشركات البرازيلية العاملة في الإمارات، وتزايد علاماتها التجارية التي تجاوزت الـ 200 علامة تجارية، وزيادة حجم التبادل التجاري؛ وفي الوقت نفسه، زيادة حجم الاستثمارات الإماراتية في البرازيل، حيث تعمل الدولة على توسيع شراكاتها هناك، وفي أمريكيا الجنوبية بشكل عام. ويمكن في هذا السياق القيام بخطوات أخرى ستساعد على تطوير العلاقات التجارية؛ من بينها على سبيل المثال، إقامة مجلس أعمال إماراتي – برازيلي على غرار مجالس مماثلة من دول أخرى، حيث يسهم مثل هذا المجلس- بالتأكيد- في تعزيز العلاقات الثنائية والتجارية بين الجانبين؛ وتفعيلها في المجالات الأخرى أيضاً.

Share