الافتتاحية: الإمارات نموذج ملهم في ترسيخ الحريات الدينية

  • 14 ديسمبر 2020

تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الحريات الدينية بوصفها مرتكزًا أساسيًّا وقاعدة أولى لكل مبادئ حقوق الإنسان وحرياته، فالحرية الدينية حق لا بدَّ أن يتأصل لأجل تأسيس مجتمعات حرّة ومزدهرة، وهو حق غير قابل للتصرف ويتطلب إجراءات لحماية كل الأفراد مهما تعددت جنسياتهم وتنوعت معتقداتهم؛ باعتبارها ضمانة لتعزيز الأمن للجميع دون استثناء.

وفي ظل تنامي مؤشرات التعصب والتطرف وتنامي نزعات الكراهية في مناطق عدّة حول العالم، فإن دولة الإمارات أثبتت أنها نموذج يحتذى به في صون الحريات الدينية وتعزيزها، وذلك بامتلاكها منظومة من التشريعات والقوانين التي ترسّخ مبدأ حرية ممارسة المعتقدات والشعائر الدينية لكل من يقيم على أرضها بعدالة ومساواة، إضافة إلى دورها الفاعل في الجهود الإقليمية والدولية المختلفة، التي تسعى إلى تعزيز الروابط الإنسانية المشتركة بين الأديان والثقافات، فضلًا عن جهودها الدؤوبة في نشر وتعزيز منظومة من القيم الإيجابية؛ في مقدمتها قيم التسامح والتعايش والحوار، لأهميتها في تحقيق السلم والاستقرار لشعوب العالم كافة. وفي هذا الباب تجدر الإشارة إلى إشادة سام براون باك، سفير الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأمريكية، خلال الدورة السابعة لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي عُقِد مؤخرًا، بجهود دولة الإمارات ومبادراتها لتعزيز السلم والتفاهم والاحترام المتبادل عبر مختلف المجتمعات الدينية حول العالم.

وتأكيدًا للدور الذي تقوم به دولة الإمارات في مجال الحريات الدينية، ونشر قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والتعايش، نستذكر هنا إشادة مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي في يوليو عام 2019 بدولة الإمارات، وتأكيده أنها تقدم نموذجًا رائعًا للحريات الدينية، داعيًا جميع الدول للاستفادة من تجربتها في هذا الصدد، الأمر الذي لم يتحقق من فراغ؛ فدولة الإمارات نالت مرّات عدة التقدير الدولي لتجربتها الخاصة والملهمة في مجال تعزيز الحريات الدينية وترسيخ ثقافة التسامح والحوار بين الأديان، ونشر قيم المحبة والإخاء، والتصدي لنزعات الكراهية.

إن ما قامت وتقوم به دولة الإمارات في باب ترسيخ قيم الحريات الدينية وحماية مبدأ ممارسة المعتقدات والشعائر على اختلافها تَحَقق وفق منظمة تشريعية وإجراءات تنفيذية مُمأسسة؛ فلا أدلَّ على ذلك من قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2015 الذي يحظر التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل. كما لا توجد صورة أكثر نصاعة من احتضان دولة الإمارات للعديد من الكنائس والمعابد التي تمارس فيها الجنسيات المختلفة شعائرها الدينية، بسلامة وأمن واحترام متبادل.

كما أصبح وجود المعابد والكنائس في دولة الإمارات أمرًا طبيعيًّا وحقًّا مشروعًا لأصحاب الديانات المختلفة من المقيمين على أرضها، وهي مسألة باتت معتادة ومألوفة في وطن يضم تحت جناحه مواطنين تربوا على قيم قبول الآخر وثقافة التنوع والتعايش، ومقيمين ملتزمين بقوانين الدولة وتشريعاتها التي تأسست على معايير أخلاقية وأسس إنسانية تنظر إلى الناس بكل التقدير والاحترام مهما تنوعت أصولهم أو تعددت دياناتهم بمودة، فأقاموا شعائرهم الدينية على أرض الإمارات، التي آمنت قيادتها الرشيدة بقيم الالتزام بإشاعة السلم والانسجام بين البشر، حتى أصبح التنوع الديني والعرقي عنوانًا أصيلًا في مكونات الدولة وأهلها الطيبين.

لقد باتت دولة الإمارات شريكة حقيقية في جهود تعزيز مبادئ مكافحة التطرف وحماية الأقليات الدينية، والتشجيع على التواصل والاحتفاء بالتعدد، وفي هذا الصدد نستذكر توقيعها إلى جانب الولايات المتحدة وعشرات الدول، خلال ملتقى تعزيز الحريات الدينية بوزارة الخارجية الأمريكية، في يوليو 2019، على مجموعة بيانات؛ أهمها بيان بشأن احترام الأديان والمعتقدات، وبيان بشأن حماية أماكن العبادة، وبيان بشأن إساءة توظيف أتباع الأديان والمعتقدات من قبل جهات غير رسمية، وبيان بشأن مكافحة الإرهاب بذريعة قمع الحرية الدينية، وغيرها، وذلك للوقوف في وجه الاضطهاد الديني وحثّ المجتمعات على قيم التعددية والتنوع والاختلاف.

Share