الافتتاحية: الإمارات.. نموذج في مواكبة التغيرات وتأصيل قيم التعاون

  • 28 يناير 2021

تقوم سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية على نهج دبلوماسيّ يسعى إلى تعزيز أواصر التعاون، وإيجاد علاقات سلمية مع الدول الشقيقة والصديقة، عِمادُها ترسيخ قواعد التعايش، وقبول الآخر المختلف، وتعزيز مسارات احترام سيادة الدول وخصوصيتها، وإقامة علاقات تحقق للأطراف كافة المصلحة الشاملة، والمستقبل الآمن لشعوبها، وتدعم توجهاتها الرامية نحو تعزيز قيم وممارسات التسامح، والحدّ من مظاهر العدائية للآخر، ومحاربة التطرف والإرهاب.

انطلاقًا من ذلك كلّه، تؤكد دولة الإمارات حرصها على إقامة علاقات طيبة مع جيرانها وأصدقائها، بما يحقق الرخاء لها ولدول المنطقة والإقليم، ويوفّر حاضرًا ومستقبلًا زاخرين بالاستقرار والسلام؛ وهو ما تحقق بفضل توجهات قيادتنا الحكيمة، التي آمنت بما رسّخه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، من تعزيز قيم التعاون والشراكة مع الإخوة والأصدقاء في دول العالم كافة، وإصرارها بالتالي على فتح أيديها لكل ما يأخذ بالدولة وبجيرانها نحو آفاق أرحب من التعاون وتعزيز التشاور، بما يواكب كل التغيرات، ويدعم جهود ومبادرات السلام والاستقرار في المنطقة والإقليم.

ولأن دولة الإمارات مؤمنة بأهمية الأدوات الدبلوماسية القائمة على الحوار والتفاوض البنّاء، فقد اتخذت أخيرًا مجموعة من المبادرات التي تعمل من أجل السلام، وتسعى إلى تحقيق المصلحة المشتركة، وتمكّن الجميع من تحقيق التنمية المنشودة؛ وهو ما تجسّد بتوقيعها معاهدة سلام مع دولة إسرائيل في سبتمبر الماضي. وفي هذا الشأن، قال الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال كلمته أول من أمس الثلاثاء، في المؤتمر الدولي الـ14، الذي نظمه معهد أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، إن الإمارات وإسرائيل تمكنتا في الفترة الأخيرة من إحداث تغيير كبير بعقد معاهدة السلام بينهما، في وقت كانت فيه التصورات السائدة تشير إلى استحالة حدوث ذلك، وشدّد على أن الحوار والسلام هو أداة دولة الإمارات للتحرك إلى الأمام.

وخلال مشاركة معاليه في المؤتمر المذكور، والذي وشارك فيه وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، ووزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، عبر تقنية الاتصال المرئي، قال الدكتور أنور قرقاش: «نرى أن الاتفاق الإبراهيمي هو خطوة نأمل أن تدعم قدراتنا، وتمكننا من تسهيل الطريق أمام انضمام القوى الدولية للإسهام في تحقيق حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.. وتحقيق المنفعة الاقتصادية المزدوجة للدولتين، واستثمار جميع الفرص المتاحة»، الأمر الذي يشير إلى قدرة دولة الإمارات اللافتة للنظر على استحداث أدوات دبلوماسية تعمل على تطوير علاقاتها مع الدول، وفقًا للتغيرات التي تطرأ، وسعيًا إلى تحقيق المستهدفات الاستراتيجية التي تمنح الشعوب الأمل بغدٍ أفضل، وأكثر استقرارًا وسلامًا، خاصة الشعب الفلسطيني، الطامح إلى تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967.

كما كانت مشاركة دولة الإمارات، في القمة الخليجية 41 لقادة وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 5 يناير الجاري، وتوقيع بيان «العُلا»، دليلًا كبيرًا على حرص الدولة على تعزيز التضامن، وترسيخ وحدّة الصفِّ الخليجي والعربي لمواجهة التحديات التي تطرأ على الصُعُد كافة، وانخراطها الكبير في أي مبادرات، من شأنها إيجاد مناخات إيجابية ومتوازنة، تصل بالجميع إلى مستقبل مستدام في الرفاه، والأمن، والاستقرار، بالإضافة إلى أن مشاركتها في القمة هي تأكيدٌ على دعم كل الجهود، وبذل كل المساعي في سبيل دعم مجلس التعاون كمؤسسة فاعلة في تدعيم التعاون المشترك، وتعزيز مسيرة التكامل بين أعضائه في جميع المجالات، والعمل بصفته مجموعة واحدة، اقتصاديًّا وسياسيًّا، للإسهام في تحقيق الأمن، والسلام، والاستقرار، والرخاء لدول المنطقة وشعوبها.

إن المتتبع سياسات دولة الإمارات الخارجية يلاحظ مساعيها النبيلة التي تهدف من خلالها إلى صناعة مستقبل آمن لشعبها ولشعوب المنطقة والعالم، من خلال عقْد اتفاقات سياسية، واجتماعية، وثقافية، واقتصادية، واستثمارية، وتجارية، وغيرها، تؤسِّس لبرامج، ومبادرات، وخطط، تنعكس آثارها إيجابيًّا على حياة الناس ومعيشتهم، وتحفّز على تنمية اقتصاد الدولة، واقتصادات الدول التي ترتبط معها بعلاقات شراكة وتعاون.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات