الافتتاحية: الإمارات ملتزمة بالحوار والدفاع عن أمن المنطقة

  • 29 يونيو 2019

تجدد دولة الإمارات العربية المتحدة موقفها الثابت تجاه كل الأحداث والقضايا التي تهم أمن منطقة الخليج والعالم واستقرارهما؛ وذلك استناداً إلى سياستها الخارجية التي تقوم على أركان ثابتة، أبرزها الحرص على علاقات حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى مهما كانت طبيعة العلاقة التي تربطها بها، إضافة إلى سعيها الدائم إلى أن يسود في المنطقة جوٌّ من الأمن والاستقرار، بما يتيح لشعوبها أن تنعم بالأمن والأمان، وهي كلها أمور لن تتحقق ما لم تحافظ الدول على تماسكها الداخلي وحماية أمنها الخارجي من أيّ اعتداء.
ونظراً لإدراك دولة الإمارات بأن ترابط المصالح المشتركة بين شعوب المنطقة ودولها، يفرض عليها أن تتصرف بحكمة وتعقل، فإنها – كبلد قامت أسسه على السلم- لن تدخر أيّ جهد في سبيل منع انجراف المنطقة إلى أتون الصراعات والحروب والمواجهات.
فطالما كان بيدِ دولة الإمارات أن توظف علاقاتها المحلية والإقليمية والدولية لصالح شعوب المنطقة، فإنها ستواصل العمل مع دول العالم المُحبة للسلام، وستعمل بجهد على أن تحلّ مشاكل منطقة الخليج بواسطة القنوات الدبلوماسية؛ تفادياً لأي صراع محتمل. ولذا فإن دولة الإمارات لم ولن تقبل بأيّ حال من الأحوال الاستجابة للتصرفات الاستفزازية التي تقوم بها بعض الأطراف هنا وهناك، بل ستستمر في نهجها الرامي إلى إحباط كل المخططات الهادفة إلى تفتيت المنطقة أو تحويلها إلى برميل بارود. فعلى ضوء تلك الأسس، يمكن اليوم فهم السياق الذي جاءت فيه التصريحات التي أدلى بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في أكثر من مناسبة، وأكثر من موضع.
فقد قال سموه -خلال اللقاء الذي جمعه مؤخراً بوزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف في موسكو- إننا «في منطقة مهمة للعالم ومضطربة، ولا نريد المزيد من الاضطرابات والقلق.. ولكن نريد المزيد من الاستقرار والتنمية». كما أعلن سموه خلال المؤتمر الصحفي – الذي جمعه بنظيره الروسي – بدء مشاورات مع واشنطن لتوسيع المشاركة الدولية في تأمين الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز وبحر العرب؛ على أمل أن تشمل تلك المشاورات كلّ الدول المصدرة والمستوردة في وقت لاحق.
ولا شك في أن تصريحات وزير الخارجية والتعاون الدولي بضرورة تلافي الوضع القائم حالياً في منطقة الخليج، قد أملَتها التطورات الأخيرة التي تعتبر إيران سبباً رئيسياً فيها، ولذا فإن جميع دول العالم اليوم تدرك خطورة تهديد خطوط الملاحة الدولية التي تمر منها معظم إمدادات الطاقة.
وبما أن إيران، تعتبر نفسها معنية- بطريقة أو بأخرى- بأمن المنطقة، فإنها مطالبة كغيرها من الدول بالحفاظ على الأمن والاستقرار، وهي مسائل لن تتحقق من دون انخراطها بشكل فعلي في جهود التنسيق الأمنية الإقليمية والدولية، وامتناعها عن الاستعراض ولغة الشحن، والوقوف وراء المجموعات التي تهدد أمن المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الجوار.
إن دول منطقة الخليج وحلفاءها في العالم يتطلعون إلى اليوم الذي تتخلى فيه إيران عن أسلوبها الاستفزازي، وتقبل بأن تكون دولة طبيعية، وذلك بدخولها في حوار جاد وبنّاء مع قوى المجتمع الدولي. وفي انتظار أن تقتنع قيادات طهران بالنزول عند رغبة دول العالم، ستستمر دول الخليج – ومن ضمنها دولة الإمارات- في الدفاع عن مصالحها الخاصة بكل حزم. وقد أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بالدفاع عن أمن المنطقة والتصدي لتلك المحاولات الرامية إلى زعزعة الاستقرار فيها؛ حيث قال معالي محمد بن أحمد البواردي، وزير دولة لشؤون الدفاع، الذي ترأس وفد الإمارات المشارك في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي «ناتو» بخصوص مهمة الدعم الحازم في العاصمة البلجيكية بروكسل في تصريحات صحافية إن الإمارات ماضية في التزامها نحو الدفاع عن أمن المنطقة والتصدي للإرهاب بأشكاله وأنواعه كافة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات