الافتتاحية.. الإمارات مساند دائم لحقوق الشعب الفلسطيني

  • 11 فبراير 2020

عبْر تاريخ القضية الفلسطينية ومنذ بداياتها كانت دولة الإمارات دائماً في خندق الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وفي مقدمة المبادرين للوقوف إلى جانبه والداعمين لخياراته، ولم تكن يوماً إلا في صف المنحازين إلى حقوقه، وفي مقدمتها حقه في التحرر والانعتاق من نير الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة على أرضه التاريخية وعاصمتها القدس الشرقية، وهي حقوق لم تقبل الإمارات يوماً المساومة عليها أو الانتقاص منها.
وهذا الموقف الثابت الذي لم يتزعزع ولم يتغير ولم يتلون ليس منّة أو مجاملة، ولا هو من باب الدعاية أو «البروباغاندا»، ولا من قبيل المواقف التي يُظهر أصحابها خلاف ما يبطنون، بل هو موقف مبدئي لا يتزعزع ولا يتبدل، وينطلق من قناعة راسخة بعدالة قضية الشعب الفلسطيني، ومن حرص شديد على أن تظل القضية المركزية للأمة العربية ولكل القوى الخيرة في هذا العالم حتى يتم التوصل إلى حل عادل لها ينهي معاناة آخر شعوب العالم التي لا تزال تعيش تحت الاحتلال.
مساندة دولة الإمارات للشعب الفلسطيني ليست وليدة اللحظة ولا حديثة عهد، بل هي إرث ممتد منذ عهد القائد الخالد الذكر المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طب الله ثراه، الذي انحاز بوضوح ودون مواربة إلى جانب الحق والعدل في مختلف القضايا الدولية، وكان باستمرار نصيراً للمظلومين وسنداً ومدافعاً صلباً عنهم، وأول من يبادر إلى تبني الحقوق العربية والذود عنها مهما كلف الأمر، وعلى رأس ذلك قضية فلسطين التي كانت دائمة الحضور في وجدانه وفي أقواله وأفعاله، رحمه الله، وهو نهج تمسكت به القيادة الرشيدة للدولة وسارت عليه بكل صلابة برغم ما طرأ على هذا الملف من تطورات وتغيرات.
لقد بذلت الإمارات في الدفاع عن قضية فلسطين جهوداً كبيرة يعرفها القاصي والداني، ودعمت عبر الوسائل كافة إيجاد تسوية عادلة ودائمة وشاملة لها يكون أساسها حل الدولتين، وكان هذا الأمر ضمن أجندتها وعلى جدول أعمالها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، كما حملت دبلوماسيتها بلا كلل ولا ملل هذا الملف، وحرصت على إعطائه أولوية استثنائية، وعلى أن يكون حاضراً في خطابها عبر المنابر كافة، وفي جميع الأنشطة التي تنظمها أو تشارك فيها أو تُدعى إليها.
وكما هو موقف الإمارات الدولة، كان دائماً موقف شعبها الذي حمل الهم الفلسطيني، وتناقل الاهتمام بالقضية جيلاً بعد جيل، وظل وفياً لها حريصاً على تقديم كل دعم وعون ومساندة، تمكّن الشعب في الأرض المحتلة من الصمود على أرضه والتمسك بحقوقه، وتساعد على توفير الحياة الكريمة للاجئين والنازحين في الخارج، والتخفيف من آثار اللجوء على حياتهم ومستقبل أجيالهم، منطلقاً في ذلك من روابط الدين واللغة والتاريخ المشترك، وقناعته بعدالة القضية.
وخلال المؤتمر الثلاثين الطارئ للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد يوم السبت الماضي، في العاصمة الأردنية عمان حول «دعم ومساندة الأشقاء الفلسطينيين في قضيتهم العادلة»، أعاد معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي التأكيد على أن القضية الفلسطينية كانت وما زالتت من أهم القضايا المركزية في السياسة الخارجية الإماراتية، وعلى وقوف دولة الإمارات مع الحل الدائم والعادل والشامل لها الذي يقوم على ثلاث ركائز أساسية ومترابطة، وهي: حل الدولتين بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، وقرارات مجلس الأمن الداعية إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة، ومبادرة السلام العربية التي تم إقرارها والتمسك بها كخيار استراتيجي للسلام منذ قمة بيروت عام 2002.
ولطالما كانت الإمارات وستظل على الدوام سنداً للأشقاء على امتداد مساحة الوطن العربي، ورافداً أساسياً من روافد اجتماع الصف ووحدة الكلمة، بوصلتها في ذلك هي المحافظة على مصالح الأمة العربية والدفاع عن أمنها القومي، والحرص على أن تنعم شعوبها، كغيرها من شعوب العالم، بالسلام والأمن والطمأنينة، وأن تحظى أجيالها القادمة بالمستقبل الذي تحلم به وتتطلع إليه

Share