الافتتاحية: الإمارات ماضية في طريق التقدم والإنجاز

  • 28 يونيو 2020

لم تكن مخططات دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن تعزيز تنافسيتها وترسيخ مكانتها في المؤشرات العالمية مجرد شعارات قد تتلاشى إذا ما عصف بالعالم أي تحديات أو عقبات، إنما جاءت تلك المخططات مستندة إلى منظومة عمل وبرامج واستراتيجيات متجذرة ومتينة، تنطلق إلى المستقبل بأدوات استشرافية، عبر رصد التحديات وتحويلها إلى فرص، وفق حلول مبتكرة تمكنها من تحقيق مستهدفات التقدم ببراعة وثبات وفاعلية، مهما كان القطاع الذي تم التخطيط للعمل عليه، ومهما كانت المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتحقيق المستهدفات.

وانسجاماً مع تلك الرؤى، جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى مقر شركة «ستراتا للتصنيع» في مدينة العين، الجمعة الماضية، تأكيداً على مواصلة القيادة الرشيدة متابعة آخر النجاحات التي تواصل دولة الإمارات بلوغها، بصرف النظر عن هذه المرحلة التي يعيشها العالم بانتشار وباء كورونا؛ حيث قال سموه إن مواصلة «ستراتا» وغيرها من الشركات والمؤسسات الإماراتية عملها بهذا النشاط الإنتاجي في ظل هذه الظروف يؤكد قدرة الدولة على الاستمرار في تنفيذ خططها واستراتيجياتها لتحقيق طموحاتها، وإن التحديات مهما كانت طبيعتها لن توقف مسيرتها أو تعوق تقدمها.

«ستراتا» التي تأسست في عام 2009، وتمكنت في وقت قياسي من إنتاج وتصنيع أجزاء هياكل الطائرات لكبريات شركات صناعة الطائرات العالمية مثل «بوينج» و«إيرباص»، بأدوات تقنية وابتكارية، تمكنت وبفضل توجيهات القيادة الحكيمة من مواكبة الظروف والمستجدات، حيث دشّنت مؤخراً خط إنتاج كمامات (N95)، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 30 مليون كمامة، ليكون أول خط إنتاج لهذه الكمامات في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى دورها في توريد المنتجات الوقائية؛ كحقيبة المستلزمات الطبية اليومية، لتمكين شركات الطيران والمؤسسات الطبية ومؤسسات المساعدات الدولية من توزيعها على العاملين فيها والمستفيدين من خدماتها، فضلاً عن توريد الكبسولات العازلة، وأغطية أوجه وواقيات أذنين، يتم توزيعها على المرضى والكوادر الطبية للحد من انتشار الوباء، ما يعزز مكانة الدولة كنموذج ملهم في التقدم والتطور، ويؤكد في الوقت نفسه مواكبتها لكل التطورات.

ويشير قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في تغريدة على «تويتر»: «التقيت أبنائي العاملين في شركة ستراتا، المشروع الرائد في صناعة الطيران وأحد إنجازاتنا الصناعية الوطنية الذي اكتسب الثقة العالمية وأثبت قدرته التنافسية في الصناعات المتقدمة.. خطط الاستثمار في المجال الصناعي في صلب رؤية الإمارات المستقبلية»، إلى أن دولة الإمارات ماضية في تحقيق طموحاتها التي توصلها إلى الريادة العالمية، وهو ما يتجسد بتبوؤ الدولة مؤخراً، المرتبة الأولى إقليمياً والتاسعة عالمياً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، الصادر عن مركز التنافسية العالمي، وحصولها على المرتبة السابعة عالمياً في مؤشرات: صادرات السلع، وتأسيس الشركات، ومؤشر إنتاجية القطاع الصناعي وفقاً لمعدل القوة الشرائية للفرد، وغيرها من المؤشرات، محافظة بذلك على مكانتها ضمن أفضل عشر دول تنافسية في العالم خلال العام الجاري.
إن رؤية دولة الإمارات وطموحاتها الاستراتيجية بترسيخ مكانتها وجهة عالمية للتطور والنمو والتنمية، جعلها تركز على قاعدة التنويع الاقتصادي، بأدوات مرنة ومستدامة، وخاصة في المجالات الصناعية المتقدمة؛ ففي ديسمبر الماضي، اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «سياسة الإمارات للصناعات المتقدمة» الخاصة بالصناعات التي تواكب تطورات الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها، بما يعزز الارتقاء بمستوى التصنيع الوطني، ويحفز قطاع الأعمال لتبني وتطوير القطاعات الصناعية المستقبلية والتقنيات الحديثة، ويمكّن من استقطاب المواهب والمبدعين، وإيجاد فرص عمل ملائمة للمواطنين، وينمّي الصادرات ويعزز قدرة الصناعة الإماراتية على المنافسة عالمياً، ويسرّع التحول نحو صناعة نظيفة ومستدامة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات