الافتتاحية: الإمارات ماضية في ترسيخ ممارسات الذكاء الاصطناعي

  • 22 أكتوبر 2019

عندما أقرّت دولة الإمارات العربية المتحددة في عام 2017 «استراتيجية الذكاء الاصطناعي»، التي تعدّ الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، كانت تنظر إلى المستقبل وكأنها تراه في حينه؛ حيث جاءت الاستراتيجية لتمثّل المرحلة الجديدة التي ستعتمد عليها القطاعات كافة لبلوغ مستقبل مستدام يعتمد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100%، بحلول عام 2031، ويرتقي بالأداء الحكومي ويسرّع الإنجاز ويخلق بيئات عمل مبتكرة وسوقاً جديدة واعدة في المنطقة، ويدعم مبادرات القطاع الخاص ويزيد الإنتاجية، ويبني قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير، من خلال استثمار أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة وابتكار.
وانسجاماً مع كل تلك المستهدفات؛ تتوالى الأحداث والقرارات الخاصة بتوطيد ثقافة وممارسات الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات؛ ففي قطاع التعليم، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، القانون رقم (25) لسنة 2019، بشأن إنشاء جامعة «محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»، يكون لها شخصية اعتبارية مستقلة، وتتمتع بالأهلية القانونية الكاملة، وتتبع المجلس التنفيذي، ويكون مقرها الرئيسي في مدينة أبوظبي، ويجوز بقرار من مجلس الأمناء، فتح فروع لها داخل الإمارة أو خارجها، بما يتواءم مع الأهداف التي جاءت لأجلها الجامعة في دعم مسيرة البحث والتطوير العلمي، وخلق المعرفة، ونقل واستخدام الذكاء الاصطناعي، ويضمن إحداث نقلة علمية وأكاديمية نوعية ومستدامة.
وخلال الاجتماع السابع لمجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية الذي عقد في إمارة رأس الخيمة قبل يومين، أكد معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، أن توظيف الذكاء الاصطناعي وتبني استخداماته المستقبلية في كل مفاصل العمل الحكومي، يمثلان محركاً أساسياً لتجسيد توجهات قيادة الدولة الرشيدة، في مواصلة الريادة والتميز في القطاعات الحيوية كافة؛ قائلاً معاليه: إن «التغيرات التي تحملها الثورة الصناعية الرابعة تتطلب اهتماماً أكبر بإكساب الموظفين الحكوميين المهارات اللازمة في قطاع الذكاء الاصطناعي واستخدام تطبيقاته التكنولوجية في تصميم وتطوير الخدمات الحكومية وإعداد الخطط والاستراتيجيات المستقبلية للارتقاء بدور الحكومة وقدرتها على تقديم أفضل الخدمات».
كما جاء إعلان وزارة الموارد البشرية والتوطين مؤخراً، نسخة محدثة للمنصة الإلكترونية «سوق العمل الافتراضي»، بوصفها منصة مبتكرة لتقديم خدمات التوظيف للباحثين عن العمل والشركات وفقاً لمنظومة الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من سعي الوزارة إلى تقديم خدمة توظيف إلكترونية موثوق بها عبر منصة رسمية، تضمن السرية وتنسجم مع معايير برنامج الإمارات للخدمة الحكومية؛ حيث تتيح هذه المنصة للباحثين عن العمل، داخل الدولة وخارجها، إدخال سيرهم الذاتية وإنشاء ملفاتهم الخاصة والاطلاع على الشواغر الوظيفية التي تعلنها الشركات في الدولة، إضافة إلى مساعدة الشركات على تلبية احتياجاتها الوظيفية، من الكفاءات والمواهب.
أما في القطاع الصحي، فإن قرار وزارة الصحة ووقاية المجتمع إنشاء مركز ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي لمتابعة الخدمات الصحية والإكلينيكية في أقسام المستشفيات المختلفة والتنبؤ بتدفق المرضى، وذلك في الربع الأول من العام المقبل، يشير إلى اهتمام حكومة دولة الإمارات بتحسين مقاييس ومؤشرات أداء القطاع الصحي في الدولة، وتحسين معدلات الجودة والسلامة، بكفاءة ودقة عاليتين، وذلك من خلال التقنيات التكنولوجية الحديثة والابتكارات في مجالات تقنية المعلومات، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد وضمان مستوى السلامة والجودة.
إن إصرار دولة الإمارات، ومنذ أن تأسست وحتى يومنا هذا، على أن تثبت ريادتها وتميزها بشكل متواصل، جاء من خلال إقرار واعتماد ما يجسّد سياسات وخطط واستراتيجيات طموحة، تقوم على الاستثمار في مهارات ومعارف وخبرات الكوادر البشرية الوطنية، وتحفيز قدراتها الإبداعية. ومن ثم توفير كل أنواع وصنوف التقنيات التكنولوجية الحديثة ومعدات الذكاء الاصطناعي، التي تحقق للدولة وشعبها وسكانها الطموح في الإسهام في مسيرة النمو والتنمية المنشودة، وتحقيق مستقبل مستدام، يواكب التطورات ويراعي التغيرات، ويحقق الازدهار، من خلال رؤية استشرافية تستند إلى بناء اقتصاد متنوع يقوم على المعرفة والابتكار، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق التقدم، وتعزيز الكفاءة والفعالية والدقة في مختلف القطاعات، وتحقيق قفزات نوعية في العديد من المجالات، بما يحسّن من جودة الحياة ويزيد من مستويات الرفاه، ويرسّخ المكانة المرموقة للدولة في كل مؤشرات التنافسية العالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات