الافتتاحية: الإمارات لا تترك الأشقاء وحدهم

  • 28 مارس 2020

كما أرادها الأب المؤسس، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكما أكمل المسيرة من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله؛ كانت دولة الإمارات العربية المتحدة وما زالت حضن أشقائها وأصدقائها، وملاذاً لكل الذين يحتاجون إليها وقت الشدة، وأرضاً طيبة ومعطاءة تمنح الأخ والصديق الدعم أيّاً كان شكله وصنفه؛ فقيادة دولة الإمارات لم تتوانَ عن مدّ يد العون لإخوتها في الإنسانية، مهما تكن الظروف ومهما تتغير الاعتبارات، فالأولوية دوماً للإنسان، وليس لأي شيء غيره.
وانطلاقاً من كل تلك القيم الإنسانية النبيلة، وتأصيلاً لكل معاني الدعم والتضامن الذي تحرص عليها دولة الإمارات، وفي ظل المتابعة الحثيثة التي يبذلها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، منذ اللحظة الأولى التي أُطلِقت فيها صفارات الإنذار العالمي بشأن اعتبار فيروس كورونا (كوفيد – 19) وباءً عالمياً، جاء اتصال سموه هاتفياً، أمس، مع الرئيس السوري بشار الأسد، لبحث مستجدات وتداعيات «كورونا» في المنطقة والعالم، وإمكانية مساعدة ودعم سوريا الشقيقة في هذا الصدد، ليؤكد أن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة لن تتخلى عن تواصلها المعنوي والروحي وتقديم مساعداتها الإنسانية المختلفة، مثبِتة على الدوام حضورها إلى جانب أشقائها وأصدقائها في محنهم؛ وذلك في سبيل ضمان حماية شعوبهم، الذين لا بدّ أن يعيشوا الحياة مستقرين وآمنين على أنفسهم وأهلهم.
إن التغريدة التي دونها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، على صفحته الرسمية في تويتر، والتي قال فيها: «بحثت هاتفياً مع الرئيس السوري بشار الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأكدت له دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية.. التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة»، تمنح قارئها الطمأنينة بأن الدنيا ما زالت بخير، ما دام فيها أمثال سموه، الذي لا يقبل أن يعيش أخوه العربي حياة يعتريها المرض والخوف، ويهددها الموت والفجيعة، فدولة الإمارات لم تترك يوماً إنساناً في أقصى بلاد الأرض إلا ومدت يدها إليه، فكيف ستترك في المحن إخوتها وأشقاءها، الذين هم أولى بالرعاية والدعم والتضامن من أي اعتبار آخر.
لقد أكدت دولة الإمارات أن إعلاء شأن الإنسانية والتضامن والتعاضد والتعاون لا يقتصر على الأخ والشقيق فحسب، بل يجب أن يشع نوره على كل شعوب الأرض؛ حيث أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أثناء مشاركة سموه في قمة قادة مجموعة العشرين الاستثنائية الافتراضية، التي عُقدت الخميس الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، إلى أن هناك مجتمعات تحتاج إلى المساعدة والمساندة من الضروري الوقوف إلى جانبها ومد يد العون إليها، كاللاجئين والنازحين، والشعوب في مناطق الصراعات والأزمات، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، التي تتعرض لخطر مضاعف، جراء الافتقار إلى أبسط إمكانات التعامل مع «كورونا»، مؤكداً سموه ضرورة التفات العالم كله إلى هذه المنطقة ومساعدتها، لمنع وقوع مآسٍ إنسانية خطيرة فيها.
إن إيمان دولة الإمارات راسخ لا يتزحزح بوحدة المصير الإنساني؛ حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، خلال قمة قادة «العشرين» الافتراضية، إن خطر «كورونا» الآن يستهدف الجميع، والحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى التكاتف الدولي للتصدي للفيروس، انطلاقاً من أن العالم كله يمر بظروف غير مسبوقة تؤثر في كل مناحي الحياة؛ وهو ما يعني أن دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة دائماً ما تستشعر خطورة أي مستجدات، لتقف أمام مسؤولياتها بصلابة وإصرار، وتعمل على حثّ الجميع على العمل التشاركي في سبيل إنقاذ البشرية في شتى المجالات، من خلال التعاون الدولي في هذه المرحلة في التعامل مع الفيروس، الذي يقع على رأس أولوياته حماية الإنسان وصون كرامته وحفظه من فتك الكوارث البيئية والصحية، كما قال سموه.

Share