الافتتاحية: الإمارات كوكب درّيّ ينير دروب الأخوّة الإنسانية

  • 8 يناير 2020

في خضم ما يعانيه العالم من نزعات نحو التطرف والعنصرية بشتى أشكالهما العرقية والدينية والفكرية، تبرز دولة الإمارات كعادتها كوكباً درياً ينير دروب الإنسانية، ونقطة إشعاع حضاري وأخلاقي، وملتقى يجمع الساعين إلى ما فيه الخير والسعادة للبشرية، الراغبين في تجنيبها مكاره النزاع والصراع وآفات الانغلاق والتقوقع والانكفاء على الذات، كل ذلك بفضل رؤية قيادتها الرشيدة التي جعلت التعاون ركيزة أساسية من ركائز علاقاتها مع الدول والشعوب واتخذت من القول الحسن وسيلة للتواصل مع الناس.
أصبحت أبوظبي بفضل ما تطلقه القيادة الرشيدة من مبادرات ودعوات قاعدتها الأساسية «يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، محجاً لأهل الفكر والرأي والمشورة، وموئلاً لكل من يحمل قلباً سليماً وعقلاً قويماً، بحيث لا يكاد يخلو يوم من أيامها من زيارة لقائد أو عالم أو مصلح أو مفكر أو رجل دين، ولا ينقضي أسبوع إلا وتنعقد فيها ندوة أو ملتقى أو فعالية تدعو إلى تحقيق السلم بين الإخوة في الإنسانية وإفشاء السلام والمودة، والعمل بتكاتف وإخلاص لتخليص البشرية من براثن الفكر المنحرف والعقائد المشوهة التي لا تريد سوى العودة بالناس إلى عصور الظلام والجهل ونشر العداوة والبغضاء فيما بينهم، ليتمكن أصحابها من تنفيذ أجنداتهم وتحقيق مصالحهم.
يوم أمس استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أعضاء اللجنة العليا لتحقيق أهداف وثيقة الأخوة الإنسانية، وناقش معهم دور اللجنة في تفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية؛ بهدف ترسيخ ونشر قيم التسامح والتعايش والتآخي والسلام بين جميع شعوب العالم، ما يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة للدولة بتحقيق أهداف هذه الوثيقة وتوسيع نطاق انتشارها وتعزيز الوعي والمعرفة بمضامينها، وحرصها على أن تصبح دستوراً ينظم العلاقات بين البشر على اختلاف أديانهم وعقائدهم وأعراقهم، ويقود في المحصلة إلى نشر المحبة والتسامح والتعايش والتآخي والاحترام المتبادل بين شعوب العالم، وبالتالي ترسيخ مرتكزات الأمن والتنمية والسلام العالمي.
وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعت في أبوظبي في شهر فبراير من العام الماضي، هي بمثابة فجر جديد بزغ على الإنسانية من أبوظبي وحمل لها بشائر عهد جديد من التعاون والتكاتف الذي يقوم على النوايا الصالحة والصادقة «من أجل دعوة كل من يحملون في قلوبهم إيماناً بالله وإيماناً بالأخوة الإنسانية أن يتوحدوا ويعملوا معاً من أجل أن تصبح هذه الوثيقة دليلاً للأجيال القادمة، يأخذهم إلى ثقافة الاحترام المتبادل، في جو من إدراك النعمة الإلهية الكبرى التي جعلت من الخلق جميعاً إخوة»، لتصبح الإمارات بحقّ موئلاً للقاء الحضارات وتعاونها وتكاملها، ومنطلقاً لتخليص العالم من الأفكار المسمومة المبنية على صراعها وتصادمها.
لا تألو دولة الإمارات جهداً ولا تدّخر وسعاً لنشر رسالتها الفياضة بالمحبة والتآخي بين الناس على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وجعل التسامح وقبول الآخر واحترامه القاعدة الأساسية للعلاقات بين الناس لأنه ركيزة هامة من ركائز التطور والازدهار وسبيل لتعزيز التعاون بين بني آدم لما فيه خيرهم ورفاهيتهم، وتنفذ في هذا الإطار مبادرات لا حصر لها، من بينها برنامج التسامح والتعايش الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والذي أكّد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، خلال رعايته أمس حفل تخريج دفعته الثانية، «أنه، ومثله من المبادرات يسهم في نشر الوعي بين أبناء المجتمع ويرسّخ قيم التسامح الأصيلة ومبادئه السامية»، حيث يستهدف هذا البرنامج إعداد منتسبيه، ليكونوا سفراء يحملون رسالة دولة الإمارات في التسامح وقبول الآخر واحترامه.
ستواصل الإمارات نهجها القائم على الوسطية والاعتدال، تدعو إلى سبيل ربها بالحكمة والموعظة الحسنة وتجادل بالتي هي أحسن بعيداً عن الغلو والتطرف، لا تبتغي من ذلك سمعة ولا مطمعاً ولا مطمحاً سوى خير الإنسانية وسعادتها، وتحقيق غاية الله من خلْقها واستخلافها في الأرض.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات