الافتتاحية: الإمارات في خندق الدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام

  • 1 فبراير 2020

في ظل انتشار العديد من الظواهر التي تسيء إلى الدين الإسلامي الحنيف وتشوّه وجهه الحضاري وتعمل على النيل من جوهره الزاخر بالقيم الإنسانية النبيلة، وفي مقدّمتها ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي تقوم على نشر الخوف منه ومن كل من ينتمي إليه ويعتقد به، كانت دولة الإمارات في مقدمة القوى الخيرة التي انبرت للدفاع عن الإسلام وحمايته من حملات الإساءة المقصودة وغير المقصودة، وسخّرت لهذا الهدف السامي ما يتناسب مع مكانته وأهميته من إمكانات.
ومنذ وقت مبكر تنبهت دولة الإمارات إلى خطورة حملات الإساءة إلى الإسلام التي تتبناها منصّات وأيديولوجيات متطرفة عملت على إلصاق الكثير من التهم بهذا الدين وأتباعه، من بينها وأخطرها تهمة الإرهاب التي عمل المروّجون لها على تصوير المسلمين بأنهم دعاة قتل وسفك للدماء، وهواة تدمير وتخريب وكارهون للحضارة والتقدّم والتطور، وأعداء لكل من يخالفهم الرأي أو المعتقد؛ فسارعت إلى تبني استراتيجية اتسمت بالحكمة واستندت إلى حقيقة الدين، وقامت على الدعوة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ومجادلة الناس بالتي هي أحسن، وزخرت بالمبادرات والفعاليات التي استهدفت تعزيز التواصل المباشر مع الأمم والشعوب لتعريفها بحقيقة هذا الدين، وإطلاعها على صورته الحقيقية الداعية إلى التعاون على البرّ بين الناس، ونبذ العداوة والبغضاء فيما بينهم.
إن ما يميّز جهود دولة الإمارات لتصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام لدى الأمم والشعوب هو أنها لم تتبنَّ أساليب الهجوم المضادّ التي غالباً ما تأتي بنتائج عكسية، ولم تنطلق من منطلقات التعصّب والتجييش وإذكاء جذوة العداوة والبغضاء، وإنما اعتمدت على مخاطبة العقل ومقارعة الحجة بالحجة، والاستناد إلى الحقائق الدينية والتاريخية والبراهين الواقعية التي تؤكّد أنّ الدين الإسلامي دين سلام وعيش مشترك وقبول للآخر المختلف، وتبني نهج الوسطية والاعتدال والتسامح على المستويات كافة الرسمية والشعبية؛ وهو ما حقق نتائج مشرّفة تمثّلت في التحوّل الكبير في القناعات لدى الكثيرين ممن كانوا يتبنون فهماً مغلوطاً عن الإسلام، ومبادرات التعاون والتفاهم والالتقاء والإخاء التي تمّ إطلاقها بين أتباع الديانات وكانت الإمارات المسهم الأبرز فيها.
وبالإضافة إلى ذلك كلّه، كان للإمارات دور بارز وفاعل في التصدي للأفكار الضالة والمنحرفة التي تخرج بين الحين والآخر من داخل العالم الإسلامي، وللحركات المتطرفة التي أساءت فهم الدين وتعاليمه وتشريعاته وقامت بتفسير نصوصه وتكييفها وفقاً لأهوائها ومصالحها، وسعت إلى التعاون مع المراجع الفقهية الوازنة والمرموقة ومع الدول والمنظمات المعنية في العالم الإسلامي لإبطال دعاوى هذه الحركات ومنع تحوّلها إلى أداة سهلة الاستخدام يتمّ تطويعها لخدمة الأجندات المغرضة والساعية إلى تشويه صورة الإسلام، وكذلك كبح محاولاتها لغزو عقول الشباب، واستخدامهم لخدمة أفكارها المنحرفة.
دولة الإمارات جددت في مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر والعلوم الإسلامية الذي انعقد خلال الأسبوع الماضي في القاهرة، تأكيدها أهمية تصحيح المفاهيم الدينية المختطفة، وإعادتها إلى جوهرها الأصيل وحقيقتها الناصعة وصورتها الحضارية اللامعة، ودعت إلى مواصلة العمل على محاربة الفهم القاصر لأصحاب التيارات المتطرفة الذي أدى إلى عكس صورة نمطية خاطئة للإسلام في الذهنية الإعلامية؛ وهو ما يتطلّب تعاوناً وتجاوباً فاعلين بين الدول الإسلامية والمفكرين والعلماء والمنتديات الفكرية للخروج برؤية موحدة تتضافر فيها الجهود لتوضيح الصورة الحقيقة للدين وحمايته من المحاولات الداخلية والخارجية لتهشيم صورته الحقيقية.
وستظل دولة الإمارات، بفضل رؤية قيادتها الحكيمة وتمسك شعبها بقيمه الأصيلة، حاضنة التسامح والتعايش والانفتاح الثقافي، وستواصل مساعيها الخيّرة لتصحيح الصورة الذهنية للإسلام، والتصدي لكل محاولات منظمات الإرهاب الفكري التي تتخذ من التستر به وسيلة لاختطافه وفرض الوصاية عليه، وستواصل جهودها للوصول إلى قلوب الناس وعقولهم لتخليصهم من التصورات والانطباعات المشوهة العالقة في أذهانهم حوله، حتى تعود إليه صورته الحقيقية؛ دين الرحمة والعدل والمودة والرحمة، كما أنزله رب العباد وأراد له.

Share