الافتتاحية: الإمارات سبّاقة لعون الأشقاء والأصدقاء

  • 1 يونيو 2020

لطالما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة خير سند للأشقاء والأصدقاء حول العالم، فأينما وُجد محتاجو الدعم والمساندة، كان اسم الدولة حاضراً على الدوام، وكانت السبّاقة، وستبقى، في مدِّ يد العون للمعوزين وضحايا الأزمات، فأرسلت ملايين الأطنان الغذائية والدوائية وغيرها، إلى العديد من دول العالم، لتنال بكل استحقاق مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية حين احتلت المركز الأول عالمياً كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم لعام 2017، إضافة إلى تبوئها المركز الأول عالمياً كذلك، كأكبر دولة مانحة للمساعدات إلى الشعب اليمني لعام 2019، بقيمة مساعدات بلغت منذ 2015 ولغاية 23 سبتمبر من العام الماضي (21.70) مليار درهم، ذهبت إلى قطاعات النقل والتخزين وتوليد الطاقة والخدمات الاجتماعية والقطاع الصحي ودعم الحكومة والمجتمع المدني، وغيرها.
هذه المقدّمة التي كان لا بدّ منها، توضّح ما أكده مجيد يحيى، مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في دبي، وممثل البرنامج في منطقة دول مجلس التعاون، بأن دولة الإمارات هي واحدة من كبرى الجهات المانحة للبرنامج في العالم، إضافة إلى أهمية موقعها الاستراتيجي في تنفيذ مهام البرنامج، بوصفها تقع على ملتقى طرق الحركة الجوية والتجارية، مكّن من توفير المساعدات الإنسانية اللازمة إلى المناطق المنكوبة في حالات الطوارئ بسرعة كبيرة، والوصول إلى ثلث المستفيدين في غضون ثلاث ساعات إلى سبع ساعات، فضلاً عن أنها إحدى أهم الدول التي تتسم ببيئة أعمال سهلة ومرنة واعتمادها نهجاً من الابتكار وتوفير الحلول سريعاً من دون أي تعقيدات.
إن إشارة مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي إلى أن دولة الإمارات عملت كل ما في وسعها لخدمة المجتمعات المتضررة، وتسهيل إدارة أكبر مستودع من مستودعات الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية التابعة للبرنامج، وتقديم خدمات الدعم اللوجيستي للمنظمات الإنسانية في مختلف المجالات الحيوية، كخدمات التخزين وتكنولوجيا المعلومات والاتصال السريع في حالات الطوارئ، وخدمات المشتريات الإنسانية وغيرها، يؤكد قدرة الدولة الكبيرة على إدارة ملف الأزمات بكفاءة واقتدار بالغين؛ حيث لم يثنِها الاهتمام بمواجهة جائحة كورونا على الصعيد الوطني، عن استكمال دعمها للدول الشقيقة والصديقة، لكي تتجاوز تداعيات أزمة كورونا على اقتصادات الدول والأنشطة الحيوية، وخاصة في مجالات الدواء والغذاء.
لقد تسببت جائحة كورونا بتفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية على مستوى العالم، ففضلاً عن خسارة الملايين لوظائفهم وأثر ذلك في تنامي معدلات الفقر والبطالة، فإن الجائحة زادت أعداد الجياع في العالم إلى أكثر من ربع مليار إنسان، وهو ما يجعل من دولة الإمارات تنظر إلى هذه التداعيات بعين الإخوة والتضامن والمؤازرة مع فقراء العالم أينما وجدوا، وخاصة الأشقاء الذين أجهدتهم ظروف الحرب والكوارث؛ فإضافة إلى مئات الأطنان من المساعدات الطبية اللازمة لمواجهة وباء كورونا في اليمن، قدمت دولة الإمارات في منتصف الشهر الماضي، وعبر هيئة الهلال الأحمر، 1000 سلة غذائية لأهالي مديرية دوعن بمحافظة حضرموت اليمنية استفاد منها 5 آلاف شخص، في إطار جهودها الإغاثية والإنسانية لمساعدة أهالي المحافظة، وتعزيز التدخل الإنساني اللازم للتخفيف عن الأسر المتضررة من توقف العمل ومنع التجول؛ حيث وصل عدد السلال الغذائية التي قدمتها الدولة للمحافظة منذ بداية العام الجاري 19,580 سلة غذائية استهدفت 97900 فرد من الأسر المحتاجة في حضرموت.
إن تأكيد مدير برنامج الأغذية العالمي على الدور المهم والريادي لدولة الإمارات في المساعدات الإنسانية، وبدعمها المتواصل للبرنامج منذ سنوات عدة، بمساهمة تراكمية بلغت نحو 500 مليون دولار، يشير إلى مكانتها الحيوية والمؤثرة عالمياً في مجالات المساعدات الإنسانية، المالية والعينية، مسطّرة بذلك أعظم القيم والممارسات المتعلقة بتمكين الإنسان والارتقاء بحاضره ومستقبله، حتى ينعم بالاستقرار والسلام والازدهار والتنمية، عبر استجابتها العاجلة لعون الدول على مواجهة آثار جائحة كورونا، بتخصيصها أسطولاً جوياً يوّفر ملايين المستلزمات والوحدات الطبية، وآلاف الأطنان من البضائع الحيوية، لإنقاذ الأرواح ومساعدة الفئات الهشة والعاملين في الصفوف الأولى في العديد من دول العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات