الافتتاحية: الإمارات.. رفض مطلق للإرهاب

  • 7 أغسطس 2019

تعرب دولة الإمارات العربية المتحدة، عن إدانتها الشديدة للعمل الإرهابي الذي وقع فجر الاثنين الماضي خارج المعهد القومي للأورام في منطقة المنيل بالعاصمة المصرية القاهرة، مجددة بذلك موقفها الثابت تجاه كل ما يمس أمن وسلامة الأفراد، أو يزعزع أمن واستقرار الدول والمجتمعات، وخاصة إذا كان المستهدف بهذا العمل يمس حياة وطمأنينة الأبرياء العزل، ويقض مضاجع الآمنين في عقر دارهم. ولا شك في أن مثل هذا الهجوم الذي أودى بحياة عشرات المواطنين الأبرياء وشتت شمل العائلات ورمّل الأسر ويتّم الأطفال، إنما يصدر عن نفوس مريضة، أعمتها الكراهية والتشدد والحقد، معبرة بذلك عن أعلى درجات الإجرام الذي يتنافى مع كل القيم الدينية والإنسانية.
وإذ تستنكر دولة الإمارات بشعبها وقيادتها هذا الجرم الجلل، فإنها تؤكد كذلك تعاطفها العميق وتعازيها الصادقة لأسر الضحايا مع تمنياتها بالشفاء العاجل لكل المصابين جراء هذا العمل، كما تجدد التزامها بدعم جمهورية مصر الشقيقة، في كل المحاولات الرامية إلى زعزعة أمنها واستقرارها. وهو التزام طالما تمت ترجمته عن طريق العديد من مبادرات التعاون والتنسيق والتعاضد المشترك في وجه كل الأعداء المشتركين للبلدين؛ ذلك أن دولة الإمارات تدرك أكثر من غيرها طبيعة المخاطر وحجم الإجرام الذي يمكن للجماعات الإرهابية المتشددة القيام به ضد أمن البلدان المستقرة، الرافضة لمنطق تلك الجماعات وفلسفتها القائمة على نشر الرعب وإثارة الفتنة والبلبلة والعمل على ضرب علاقة الثقة التي تحكم العلاقة بين الشعوب وحكوماتها.
وبما أن دولة الإمارات تعتبر أي استهداف لأمن مصر، هو استهداف لأمنها وأمن كل الدول الشقيقة، فإنها تؤكد وقوفها إلى جانب الشعب المصري الشقيق، وتعبر عن ذلك بكل إمارات التعاطف، وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، عن ذلك الموقف بمنحه مبلغ 50 مليون جنيه مصري لصالح المعهد القومي للأورام الذي تعرض محيطه للهجوم الإرهابي.
ولا يختلف موقف الإمارات بهذا الخصوص عن موقفها الرسمي والشعبي الرافض لأي شكل من أشكال الإرهاب أو التطرف، حيث سنت على مدى السنوات الماضية العديد من القوانين والتشريعات الرامية إلى مواجهة كل أنواع الإرهاب بكل صرامة وحزم، كما تبنت استراتيجيات ومقاربات عدة لمواجهة كل أنواع التشدد والأفكار التخريبية. فعلى المستوى النظري، عملت دولة الإمارات على حماية الأفراد والمجتمع من تغلغل الخطاب المتطرف عن طريق التعليم والتنشئة الاجتماعية؛ فعملت على وضع مناهج دراسية تعزز روح التسامح وتنشر ثقافة التعايش لدى الطلاب، كما فتحت العديد من قنوات الاتصال مع الأسر عن طريق الإعلام والجهات الحكومية المعنية لمعالجة الظواهر التي قد تؤدي إلى الانجراف إلى طريق التشدد. فيما تلعب المؤسسات الدينية دوراً محورياً في نشر الخطاب الديني المعتدل ونبذ ومواجهة كل الفتاوى المستمدة من خطابات الجماعات المتطرفة.
وفي سياق استراتيجية المواجهة، افتتحت دولة الإمارات بالتنسيق مع بعض الدول الشقيقة والصديقة، بعض المراكز والمؤسسات المتخصصة في رصد ودحض الخطاب المتشدد والعمل على تفكيك المنظومة التي يستند إليها في تسويق نفسه. لكن كل تلك المبادرات وغيرها لم تمنع دولة الإمارات من تبني استراتيجية حاسمة للضرب على يد كل من يسعى لتقويض الأمن والاستقرار، كما تواصل تنديدها بكل أنواع الإرهاب الذي يضرب أمن واستقرار الشعوب. وفي السياق نفسه، لن تتردد دولة الإمارات في مد يد العون إلى كل الشعوب التي تتعرض للإرهاب، مستندة في ذلك إلى رصيد أخلاقي وإنساني تستمده من القيم الأخلاقية والروح الإنسانية التي تعتبر أحد أهم مبادئ سياسة الدولة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات