الافتتاحية: الإمارات داعية سلام وتعايش

  • 16 فبراير 2021

حين أسسها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عام 1971، أراد لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تحمل راية السلام، والتعايش، والتسامح، ففتح أبوابها إلى كل من رغب في العمل بها، والعيش فيها، وكان ينظر إلى أفراد المجتمع، مواطنين كانوا أو مقيمين، على أنهم واحد، تجمعهم الإنسانية، مهما اختلفوا في العرق، أو اللغة، أو الدين.

وعلى نهجه، رحمه الله، واصلت قيادتنا الرشيدة الدرب ذاته، فأعْلت من شأن التعايش والسلام، وأوْلت لثقافة وممارسات التسامح، ومكافحة التطرف والكراهية اهتمامًا كبيرًا؛ حتى باتت، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، «داعية سلام واستقرار وتعايش في المنطقة والعالم»، وذلك في أثناء استقبال سموه فخامة فلوديمير زيلينسكي، رئيس جمهورية أوكرانيا الصديقة، في قصر الوطن، أول من أمس الأحد.

عبارات سموّه، التي تضمنت إشارات صريحة إلى أن دولة الإمارات تؤمن بأن التنمية التي تتطلع إليها الشعوب لا تتحقق إلا في ظل السلام والاستقرار، ولذلك تواصل دومًا دعوتها لكل الدول التي تعاني فيما بينها أو بداخلها صراعات أو أزمات إلى ضرورة اللجوء إلى الحوار والحلول السياسية، تحمل الكثير من الدقّة والمصداقية. فالمتأمل مسيرة دولتنا التنموية، وإنجازاتها الوطنية، يدرك أثر ما تتمتع به من استقرار وتعايش وتسامح في نجاحها في تحقيق المستهدفات التنموية، وتحسين الواقع المعيشي للأفراد، وتنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية وتطويرها، التي كان آخرها نجاحها في أن تكون الدولة العربية الأولى التي وصلت إلى المريخ، عبر مسبار الأمل الذي صُنع بأيادٍ إماراتية خالصة.

كما يشير قول سموه حول ضرورة أن تلجأ الدول للحلول السياسية في حلّ صراعاتها مع دول أخرى، إلى النهج الدبلوماسي الذي تتبعه دولة الإمارات، وحوّلها إلى نموذج يحتذى به في إقامة علاقات متوازنة مع دول العالم كافة، انطلقت من إيمانها بقيم التعاون، والتنسيق، والصداقة، والتشاركية مع الدول، على المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتنموية بمختلف أشكالها، وتعزيز العلاقات الثنائية، واستثمار الفرص المتاحة بما يحقق المصالح المشتركة في المجالات كافة.

إن الصور التي تؤكد أن لدولة الإمارات فلسفةً خاصة في إقامة علاقات طيبة، وشراكات فاعلة مع دول العالم كثيرة ولا تحصى. فعلى الجانب الإنساني، حرصت الدولة على دعم الدول الشقيقة والصديقة، والتضامن معها في أوقات الأزمات والكوارث والحروب. كما أثبتت دولة الإمارات، من خلال إرسالها آلافًا من الأطنان لدول عدّة في العالم، من أدوية وأغذية ومستلزمات طبية ومطاعيم، تعينها على مواجهة انتشار فيروس «كورونا» المستجد، حرصها على ضمان الشعوب وسلامتها في كل مكان في العالم، استنادًا إلى أن تنمية المجتمعات تتحقق من خلال ضمان صحة أفرادها وسلامتهم، وتوفير فرص عيش آمنة وكريمة لهم، وتمكينهم من الحصول على خدمات صحية، وتعليمية، وتنموية تجعلهم قادرين بفضلها على أداء مهامهم باقتدار ونجاح.

أما على الصعيد السياسي، فقد كانت دولة الإمارات، ولا تزال، أيقونة في دعم السلام في كل مكان؛ فرأيناها أخيرًا وقّعت معاهدة سلام مع دولة إسرائيل، ورعت تحقيق السلام بين الأطراف المتنازعة في السودان، وأيّدت الحوار والسلام في ليبيا، وفي اليمن، وتعمل جاهدة على أن يعمّ الاستقرار دول المنطقة والإقليم، وأن تنعم شعوبها بالأمن والرفاه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات