الافتتاحية: الإمارات داعم رئيسيٌّ للتسوية السياسية في ليبيا

  • 7 أكتوبر 2020

مجددًا تؤكد دولة الإمارات موقفها الثابت من الأزمة الليبية، الذي يقوم على مجموعة من المبادئ التي لا تقبل المساومة ولا التغيير، وفي مقدّمتها أن تقرير مصير هذا البلد، وصياغة مستقبله، هما حقان يقتصران على أبنائه وحدهم دون غيرهم، وأن الحل المنشود لا يتحقق إلا بالحوار بين مكوّنات الشعب الليبي وقواه المخلصة بعيدًا عن التدخلات الخارجية، وأن أمن ليبيا واستقرارها جزء لا يتجزّأ من الأمن القومي العربي، الذي تحرص على حمايته والدفاع عنه بكل ما أوتيت من وسائل.

الإمارات لا يعنيها في موقفها هذا سوى مصلحة الشعب الليبي، واستقلاله الوطني، ووحدته الترابية، بعيدًا عن المزايدات والشعارات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وخارج صراعات المصالح والنفوذ وأحلام الهيمنة التي تخوضها أطراف إقليمية جرَّت مغامراتها وتدخلاتها عليه ويلات وكوارث، ولعبت دورًا أساسيًّا في زيادة حدَّة الخلافات والانقسام بين أبنائه؛ ولذلك تحرص السياسة والدبلوماسية الإماراتية على دعم كل جهد ومسعى عربي ودولي للتوصل إلى تسوية تضع حدًّا للصراع، وتساند كل مبادرة تهيئ المناخ الملائم لإقامة إطار جامع يلتقي فيه الليبيون، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقود البلاد نحو الاستقرار.

وانطلاقًا من هذا الحرص القائم على ما يربط الشعبين الإماراتي والليبي من أواصر الأخوَّة، لا تغفِل دولة الإمارات، على المستويات السياسية والدبلوماسية كافة، مناسبةً أو منبرًا أو حدثًا إقليميًّا كان أم دوليًّا إلا طرحت من خلاله القضية الليبية، وسعت عبره إلى الدفع باتجاه فعل حقيقي ومؤثر يسهم في وضع حدّ للصراع، ويغلق الباب أمام مساعي إدامته، ويمنع بشكل قاطع تغذية أدواته؛ إذ أعاد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الدولي حول ليبيا ضمن الجهود الدولية لمتابعة مسار برلين، الذي عُقِد أول من أمس على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الخامسة والسبعين، الدعوة إلى استمرار التواصل بين أطراف الصراع وتضافر المساعي الدولية؛ لحثهم جميعًا على مضاعفة جهودهم من أجل وقف دائم للأعمال القتالية، وأكد ضرورة إخراج المقاتلين المرتزقة، ومعالجة دور الجماعات المتطرفة والإرهابية لضمان استدامة الحلول المطروحة، وهي إجراءات تحظى بمساندة دولة الإمارات بلا حدود؛ لأنها تسهم في التوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة الأراضي الليبية واستقرارها، ويجنّبها المزيد من انعكاسات الصراعات الإقليمية والدولية.

لقد أثبتت التجارب التي مرَّ بها الفرقاء الليبيون، ومعارك الكرّ والفرّ التي خاضوها منذ نشوب الصراع، أنه لا حلَّ عسكريًّا للأزمة، وأن الخاسر الوحيد في هذه الحرب هو الشعب الليبي بالدرجة الأولى، وأطراف الصراع أنفسهم بالدرجة الثانية، وأنه لا منتصر في النهاية مهما طال أمد الصراع، وأن استمرار حالة الفرقة والتشتُّت والتناحر يعني المزيد من استباحة الأرض الليبية، ونهب خيراتها، وتحويلها إلى ملاذ آمن للإرهابيين؛ الأمر الذي يتطلَّب منهم جميعًا الاستماع إلى نصائح الأشقاء والأصدقاء، والتمسُّك بكل المسارات التي تسعى إلى وقف التصعيد، ومن بينها مقررات مؤتمر برلين، والقرارات الأممية ذات الصلة، والتزام مساعي التسوية والتوصل إلى الحل المنشود ضمن مسار سياسي واضح تقوده الأمم المتحدة، وفق مسار برلين وإعلان القاهرة.

لقد آن الأوان للّيبيين أن يتجاوزوا 9 سنوات عجاف من الخلافات والنزاعات، التي استنزفت من أرواحهم ومواردهم الشيء الكثير، وأوقفت عجلة التطور والتنمية في بلادهم، وأن يضمّدوا جراحاتهم، ويتجاوزوا خلافاتهم مهما كانت أسبابها ودوافعها؛ وأن ينتقلوا إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها وحدة وطنهم وإعماره، وإطلاق مسيرة تنموية شاملة في أنحائه كافة، وتسخير ما حباه الله به من ثروات لتوفير الحياة الكريمة لكل أبناء الشعب الليبي الذين يتطلَّعون إلى مستقبل أفضل لأجيالهم المقبلة، وأن يضعوا حدًّا لأي محاولات للتدخل في شؤونهم الداخلية مهما كانت ذرائعها ومبرراتها؛ لأن التجارب أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أنهم أكثر الناس قدرةً على فهم بعضهم بعضًا، وإدراك مصالح بلادهم واحتياجات شعبها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات