الافتتاحية: الإمارات حاضنة رائدة لقيم التسامح والمحبة والسلام

  • 26 سبتمبر 2020

انطلق القرار الذي اتخذته دولة الإمارات العربية المتحدة في عقْد معاهدة سلام مع دولة إسرائيل من جملة اعتبارات وطنية وإقليمية ودولية، تصبّ في نهاية الأمر في ترسيخ الاستقرار والأمن والرفاه العالمي، وتأخذ بيد شعب الدولة وشعوب المنطقة نحو بيئة آمنة يسودها التسامح والتعايش وقبول الآخر، الذي لا يفرّق بين جنس أو لغة أو عرق أو ديانة؛ بما يحقق الازدهار ويمدّ يد العون إلى شباب المنطقة ليعيشوا حياة آمنة، يحققون من خلالها مستقبلاً مستداماً، يتخطون فيه أي تحديات أو عقبات قد تقف في وجه تحقيق هذه المستهدفات.

لقاء سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في باريس جون إيف لودريان، وزير خارجية فرنسا، يوم الأربعاء الماضي، لبحث مجموعة من القضايا، على رأسها معاهدة السلام الإماراتية – الإسرائيلية، التي تعدّ صاحبة دور مؤثر في تحقيق السلام والازدهار للمنطقة، يؤكد دبلوماسية الدولة الفاعلة عالمياً في كسب الاهتمام والتأييد لكل ما تتخذه من قرارات وتوجهات، تسعى من خلالها إلى تعزيز الجهود المشتركة لدعم قيم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم، وإتاحة الفرص أمام شعوبها للإسهام في المسيرة الإنسانية التي ترسّخ التعددية والتنوع والتعارف والحوار والاحترام المتبادل.

إن تلك المستهدفات التي تسعى دولة الإمارات إلى تحقيقها في مجالات السلام والتسامح والتعايش، ليست بالأمر الجديد؛ فالمتتبع لبرامج الدولة وخططها في السنوات الأخيرة، يلحظ حجم ونوعية الأنشطة التي تعزز تلك الثقافة، وآخرها الاجتماع الأول الذي عقده مجلس أمناء المعهد الدولي للتسامح، يوم الأربعاء الماضي، برئاسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، عضو مجلس الوزراء، وزير التسامح والتعايش رئيس المجلس، لبحث منجزات المعهد في ضوء استراتيجيته وخطته المعتمدة حتى عام 2022، ومستجدات «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح»، المبادرة العالمية الأولى لترسيخ مفهوم التسامح وتوسيع دائرة الانفتاح الثقافي بين الشعوب والمجتمعات، والذي أكّد معاليه خلاله دعم القيادة الراسخ في تسييد لغة الحوار ونبذ النزاعات وإرساء قيم التسامح والمحبة والسلام العالمي.

ولأن دولة الإمارات تؤمن بأن خططها واستراتيجياتها الهادفة إلى تأصيل ثقافة وممارسة التعايش والسلام، تجب ترجمتها إلى واقع ملموس، فإنها تحرص مُذ أُعلنت معاهدة السلام مع إسرائيل، على إجراء لقاءات ثنائية مع ممثلين عنها للمضي قدماً في تحويل المأمول من المعاهدة إلى واقع حقيقي، يعزز الشراكة في كل المجالات التي تعود بالنفع على الدولتين وشعبيهما؛ وهو ما تجسّد مؤخراً بلقاء عُقِد عن بُعد، بين معالي المهندس سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، ويوفال شتاينتز، وزير الطاقة الإسرائيلي، لتطوير أوجه التعاون في مجال الطاقة والبنية التحتية، وخاصة قطاع الطاقة المتجددة، إضافة إلى استعراض «استراتيجية دولة الإمارات للطاقة 2050»، وبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وفرص الاستثمار في قطاع النفط والغاز، والتحول نحو الطاقة الخضراء، والتركيز على قطاع شركات التكنولوجيا المتقدمة في مجال الطاقة والأمن السيبراني المتعلق بالطاقة.

لقد سعت دولة الإمارات، قيادة وحكومة ومؤسسات، إلى التأكيد أن الشعوب تتشارك في مصير واحد، وهو ما استدعى دعم كل مقومات التحاور والتلاقي باعتبارها لبنة أساسية في بناء عالم خالٍ من النزاعات والحروب، تسوده قِيم المحبة والسلام والتسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، وتمكنت من جعل مجتمع دولة الإمارات مجتمعاً متسامحاً يستوعب الاختلاف بين فئاته، ويؤمن بأن الولاء للقيادة الرشيدة، والانتماء إلى غايات الدولة وأهدافها، والانفتاح على حضارات العالم وثقافاته، هي الأدوات الإنسانية الصحيحة التي يتم من خلالها الوصول إلى حالة يعتاد فيها الجميع تبادل الأفكار والاستماع إلى مختلف الآراء، ونبذ أشكال العنف أو الإرهاب أو التطرف كافة، مؤمنين بأن السلام والتعايش بين الأديان والثقافات جاءا لخدمة البشرية ومصالحها، وبأن المناوشات لا يمكن أن تخلّف إلا الدماء والكراهية والفوضى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات